روابط للدخول

فيما تَـترقبُ الأسواق العالمية اجتماع منظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) يوم الخميس سجّلت أسعار الخام تراجعاً طفيفاً آخر مع بقائها دون نطاق المائة دولار لبرميل مزيج برنت.
تداولاتُ بورصة لندن لصباح الثلاثاء أشّـرَت بيعَ برميل هذا الخام بأقل من 97 دولاراً فيما بلغ سعر عقود الخام الأميركي الخفيف في بورصة نيويورك أقلّ من 82 دولاراً للبرميل.
يشار إلى أن الشهور الأخيرة شهدت هبوطاً حاداً في أسعار النفط التي كانت بلغت أعلى مستوياتها في أربعة أعوام خلال شهر آذار حينما وصل متوسط سعر البرميل 128 دولاراً قبل أن يتراجع إلى نحو مائة دولار وسط قلق في شأن أزمة الديون بمنطقة اليورو وتباطؤ الاقتصاد العالمي.
وفي تقريرٍ لها عن هذا الموضوع، ذكرت صحيفة (فايننشيال تايمز) Financial Times اللندنية الثلاثاء أن إيران اتهمت ثلاثاً من زميلاتها الدول الأعضاء في أوبك، وهي السعودية والكويت والإمارات، بإنتاج كمياتٍ فائضة لإغراق السوق النفطية بهدف خفض الأسعار.
وأضافت الصحيفة أن أوبك التي توفّر 40 في المائة من النفط الخام في العالم كانت تستجيب في حالات مشابهة لتراجع الأسعار من خلال خفض الإنتاج. لكن السياسة الإنتاجية الراهنة للسعودية، وهي أكبر دولة منتجة من أعضاء أوبك الثلاثة عشر، تستهدف منع ارتفاع أسعار الخام إلى أعلى من مائة دولار للبرميل من أجل تخفيف المخاطر التي يشكّلها مثل هذا الارتفاع على الاقتصاد العالمي.

إنتاجُ السعودية بلغ نحو 9.9 مليون برميل نفط في اليوم خلال شهر أيار الماضي انخفاضاً من 10.1 مليون برميل يومياً في نيسان. وفي تصريحاتٍ أدلى بها في فيينا الثلاثاء، قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إنه راض عن المستوى المستهدَف الحالي لإنتاج أوبك.
وكانت وكالة رويترز للأنباء نقلت عنه القول الاثنين إن رفع سقف إنتاج أوبك البالغ 30 مليون برميل يومياً قد يكون مُـبرّراً. وتنتج أوبك ما يزيد نحو 1.8 مليون برميل يومياً فوق ذلك المستوى. وفي اجتماع الخميس، سيبحث وزراء دول المنظمة سياسة الإنتاج للنصف الثاني من العام.

ولـمزيدٍ من المعلومات والتحليل، أجريتُ مقابلة مع المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي الذي أوضحَ في إجابته عن سؤال بشأن المعروض السعودي وتأثيره في الأسعار العالمية أن الرياض تؤكد "منذ أكثر من سنة أن السعر العادل للنفط الخام يجب أن يكون ما دون معدل مائة دولار للبرميل الواحد." وأضاف أنه "فيما يتعلق بالإنتاج فقد أكدت السعودية مراراً استعدادها لزيادته إلى أي مستوى من المستويات في حال وجود طلب عالمي على النفط الخام…".
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الحرمي عن توقعاته بشأن اجتماع فيينا، موضحاً أن أعضاء (أوبك) اتفقوا سابقاً على ترك سقف الإنتاج مفتوحاً دون تحديد حصص انفرادية للدول. وأشار في تحليله إلى الانقطاع المرتقب في معروض إيران بسبب العقوبات الاقتصادية الأميركية المشددة على طهران وبعد أن يدخل الحظر النفطي الذي فرضَه الاتحاد الأوروبي على صادراتها حيّز التنفيذ مطلع تموز المقبل، متوقعاً أن تجدد (أوبك) في اجتماع الخميس إبقاء سقف الإنتاج مفتوحاً للدول الأعضاء الأخرى.

الخبير النفطي الكويتي كامل الحرمي

الخبير النفطي الكويتي كامل الحرمي

وفي إجابته عن سؤال آخر، أشار المحلل النفطي الكويتي إلى المقاطعة المتزايدة من قبل دول آسيوية للنفط الإيراني بسبب العقوبات الأوروبية والأميركية.
يُذكر في هذا الصدد أن العقوبات الأميركية ستدخل حيّز التنفيذ قبل بضعة أيام من بدء تطبيق عقوبات الاتحاد الأوروبي على طهران. وبموجب قانون صدر في العام 2011، ستفرض واشنطن اعتباراً من 28 حزيران عقوبات على المؤسسات المالية التي تقوم بمبادلات تجارية مع المصرف المركزي الإيراني الذي يدير صادرات النفط الخام.

وزيرةُ الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أعلنت الاثنين أن حكومتها ستعفي سبع دول بينها الهند وتركيا وجنوب إفريقيا من تنفيذ العقوبات الاقتصادية التي تستهدف المؤسسات التي تصدّر النفط الإيراني. وذكرت في بيان أنه إضافةً إلى الهند وتركيا وجنوب إفريقيا، فإن ماليزيا وكوريا الجنوبية وسريلانكا وتايوان "خفّضت بشكل كبير" صادراتها من النفط الإيراني، وهي تنضم بذلك إلى 11 دولة أخرى بينها فرنسا وألمانيا واليابان التي أُعفيت في آذار الماضي من الالتزام بهذه العقوبات. أما الصين، المستورد الكبير للنفط الإيراني، فليست بين الدول المعفاة من العقوبات. وصرح مسؤول أميركي بأن واشنطن لا تزال تتشاور مع بيجين في شأن هذه العقوبات، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.
وكانت الولايات المتحدة أعفت في آذار من العقوبات كلاً من ألمانيا وبلجيكا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا واليونان وإيطاليا واليابان وهولندا وبولندا وجمهورية تشيكيا. وأعلن مسؤول أميركي في حينها بأن 23 دولة في العالم تستورد النفط الإيراني.

يُشار إلى ما أعلَـنتهُ (أوبك) الثلاثاء بأن ميزان العرض والطلب العالمي على النفط قد يرتـخي بدرجة أكبر في النصف الثاني من العام لأسباب منها تباطؤ الاقتصاد العالمي وأن السعودية أكبر بلد منتج للخام في العالم تُقلّـصُ إنتاجَها بالفعل. ونقلت رويترز عن المنظمة قولها أيضاً في التقرير الشهري الذي أصدَرته قبل يومين من اجتماع الخميس "أن متوسط الطلب على إنتاجها من النفط سيبلغ 30.74 مليون برميل يومياً في النصف الثاني وذلك دون تغيير عن التوقع السابق."
وجاء في التقرير أن "إنتاج أوبك المرتفع من النفط الخام والذي يتجاوز احتياجات السوق يؤكد أيضاً أن السوق تتلقى إمدادات وفيرة"، بحسب تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG