روابط للدخول

حملة الشهادات المزورة بين العقوبة والعفو!


دكاترة من كل حدب وصوب

دكاترة من كل حدب وصوب

شاع في السنوات الأخيرة إطلاقُ الألقاب العلمية جزافاً على العديد من السياسيين والناشطين دون سند علمي او أكاديمي، بل أصبح مقبولاً خلال المقابلات الصحفية ان يقدم الشخص على انه "دكتور" في وقت لم يتيسر له الحصول على درجات أكاديمية اقل بكثير من "الدكتوراه".

بعد انهيار مؤسسات الدولة عقب إسقاط النظام السابق في 2003 تفشت عمليات تزوير الوثائق والشهادات بدافع التعيين في دوائر الدولة أو الحصول على مناصب وفرص عمل مهمة، خصوصاً من قبل بعض الذين عادوا إلى البلاد بعد ذلك التاريخ، حين تبيّن أنهم يحملون شهادات مزورة من الخارج أو قاموا بتزويرها في الداخل.
وامام اللجنة القانونية في مجلس النواب مقترح قانون للعفو العام يدفع بعض النواب الى تضمينه فصلاً خاصا بمزوري الشهادات، كما يقول عضو اللجنة القانونية النائب عادل فضالة الذي اشار الى وجود اختلافات كبيرة حول هذه الفكرة، فضلاً عن الخلاف بشأن من يُشمَلُ بالعفو، فالبعض يقترح ان يشمل العفو من هو في وظيفة دون منصب معاون مدير عام، وآخر لا يستثني احداً من المزورين.
ويكشف النائب فضالة ان اللجنة القانونية البرلمانية لا تمتلك إحصاءات نهائية بعدد المزورين، لكنه يتوقع ان تكون الأعداد كبيرة، مبدياً تحفظه من المضي في تشريع قانون يعفي المزورين لأن ذلك يؤثر في قيم المجتمع، ويؤدي الى اطاحة ثقة المواطن بالوظيفة والموظف الحكومي على حد سواء.

في غضون ذلك طالب مستشار القائمة العراقية هاني عاشور الحكومة بعدم التغطية على مزوري الشهادات ممن يحتلون مواقع مهمة في الدولة، داعياً إلى عدم اجتزاء القضايا، والتعامل مع كل ما يخالف القانون بجدية "ومن دون محاباة". وقال عاشور في بيان مؤخراً إن "عشرات الآلاف من مزوري الشهادات يحتلون الآن مواقع مهمة في الدولة ووظائف في الوزارات والمؤسسات في وقت يبحث فيه عشرات الالاف من الخريجين وحملة الشهادات العليا عن وظائف يقتاتون منها وأسرهم".

وترفض الكاتبة والصحفية عالية طالب بشدة فكرة العفو عن مزوري الشهادات الدراسية، مشيرة الى خطورة تبوء عناصر لم تحصل على التأهيل العلمي المُنتحل مراكز مهمة في الدولة والمؤسسة العسكرية، وترى طالب أن الواجب يقضي بتعقب أسباب لجوء الناس الى التزوير، الذي قد يكشف ضعف المؤسسة الحكومية في التدقيق وقبولها لكل من هب ودب من للمتقدمين للوظيفة.
ويعزز الرأي نفسه خبير الإدارة وتطوير الشخصية محمد التكريتي داعياً الى ان يتعامل القضاء بحزم مع المزورين خصوصاً في الشهادات العلمية لما لذلك من انعكاس سيئ على سمعة التعليم.

ومن الجانب القانوني يوضح الخبير حسن شعبان ان تزوير الوثائق الرسمية ينطوي على جريمتين؛ الأولى فعلُ التزوير، والثانية استخدامُ السند المزور، وعقوبتهما السجن لمدة لا تزيد عن عشر سنوات، فضلاً عن اعتبار التزوير جريمة مخلة بالشرف بحسب قانون العقوبات العراقي.
ويلاحظ شعبان ان البعض يطرح جريمة تزوير الشهادات الدراسية باسلوب مطاط لا يتمسك بالنص القانوني بل يضيف له عناصر مخففة ترتبط بتبرير اللجوء الى التزوير لدوافع الحاجة المعيشة، ما يجعلها أعذاراً مخففة لا سيما وان بعض المزورين دفعت بهم الحاجة الى الاعتياش لانتحال شهادات تفتح لهم الطريق الى الوظيفة الحكومية.

شاركت في اعداد هذا التقرير مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد.
XS
SM
MD
LG