روابط للدخول

صحفيون يطعنون لدى المحكمة الاتحادية في دستورية قانون حماية الصحفيين العراقيين


رفع اربعة عشر عراقيا دعوى قضائية الى المحكمة الاتحادية يطعنون فيها بقانون حماية الصحفيين، الذي اقرّه مجلس النواب العراقي العام الماضي، ويطالبون بالغائه بدعوى انه مخالف للدستور.

وفصلت لائحة الدعوى مواد القانون المخالفة للدستور، لاسيما تلك التي تتعلق بحق الصحفي في الوصول الى المعلومة. وجاء في اللائحة القانون يضع حدودا للحصول على المعلومة، وان لا يتعارض حرية نشرها مع المصلحة العليا للبلد، ومساءلة الصحفي على آرائه، والزام المؤسسات الصحفية بتوقيع عقود مع صحفييها بشرط المصادقة عليها من قبل نقابة الصحفين، وغيرها من النقاط.

واوضح المحامي حسن شعبان الذي وكّله الصحفيين في الدعوى: ان المحكمة الاتحادية، هي اعلى سلطة قضائية في البلاد، وهي من سيقرر الغاء القانون من عدمه، لآنها تضم خيرة القانونيين في العراق، واذا ما اصدرت حكما لصالح الغاء القانون فان القرار ملزم تطبيقه من قبل الحكومة العراقية ومجلس النواب.

ويرى شعبان انه كلما زاد عدد المشتكين كلما اتجهت القضية لصالحهم، اذ حينها سترى المحكمة ان عددا كبيرا من الصحفيين تعتبر وجود عيب في قانون حماية الصحفيين ولابد من الغائه.

وتنقسم اراء الصحفيين بين مؤيد للقانون لأنه برأيهم يتضمن مواد تحمي الصحفي، وتضمن له حقوقه، وحقوق أسرته في حال تعرض للقتل، في حين يرفضه اخرون لاسباب بينها انه مخالف للدستور، كما يقولون، ويتعارض مع بعض التشريعات الاعلامية، مثلما اشار الصحفي والناشط شمخي جبر.

ويرفض صحفيون فكرة تمييز الصحفيين عن بقية فئات المجتمع مثل :الفنانين والاطباء الذين يطالبون ايضا بقانون يحميهم.

ويرى الصحفي علي السامري انه كان من الواجب تشريع قانون للضمان الاجتماعي يوفر الحماية لكل فئات المجتمع ومنهم الصحفيون، ويضيف ان قانون حماية الصحفيين يقيد العمل الصحفي، ويكمم افواه الصحفيين، وقد صيغ بشكل ليكون سندا للحكومة وليس داعما للصحفي.

وعلى الجانب الآخر من القضية يقف عدد غير قليل من الصحفيين، الذين يرون ان قانون حماية الصحفيين، الذي شرع العام الماضي، يعد من الانجازات الكبيرة، التي حققتها النقابة، واحد المكاسب المهمة التي حصل عليها الصحفيون.

ويؤكد مدير مركز الاعلام الحر الصحفي ماجد الكعبي ان اقرار القانون لم يكن سهلا. فقد شهد مخاضا عسيرا قبل أن يتم تشريعه، مشددا قوله: ان من يطالب بالغاء القانون سيلحق كارثة بالصحفيين. فهذا القانون، برأيه، يحمي الصحفيين، كما حدث معه عندما رفعت هيئة الحج والعمرة دعوى قضائية ضده، فوقفت نقابة الصحفيين الى جانبة مستخدمة نصوص قانون حماية الصحفيين.

ويرى الكعبي ان القانون جيد بشكل عام، غير ان بعض مواده بحاجة الى تقوية، مشيرا الى ان القانون قد ضمن حقوق الجرحى، وحقوق أسر الضحايا، فضلا على ضمانه لحرية الراي والتعبير، مؤكدا ان رفع قضية ضد القانون من قبل مجموعة صغيرة من الصحفيين المعارضين لا يعني شيئا امام العدد الاكبر من الصحفيين الذين ساندوا القانون ودافعوا عنه.

ويؤكد قانونيون ان من حق اي فرد اقامة دعوى قضائية. وان مراجعة القضاء حق دستوري مكفول.
ويرى بهذا الخصوص الخبير القانوني طارق حرب انه من حق هؤلاء الصحفيين ان يتقدموا بدعوى ضد النقابة، او ضد القانون للطعن فيهه والغائه، لكنه يؤكد ايضا ان مثل هذه الدعوى لاتختلف كثيرا عن الدعوى التي سبق وان رفعتها منظمات المجتمع المدني الى المحكمة الاتحادية بشأن رواتب اعضاء مجلس النواب، والغاء احكام النشر في قانون العقوبات، والدعوى المقدمة لحل مجلس النواب، واجراء انتخابات جديدة، واصفا مثل هذه الدعوات بالعبثية.

واكد حرب ان المحكمة الاتحادية تطعن فقط في القوانين المخالفة للدستور، في حين ان قانون حماية الصحفيين يستمد مواده من الدستور وهو ليس مخالفا له، كما ان ذرائع المعترضين بأن القانون يفتح بابا أمام التدخل الحكومي، فهذا ليس بالصحيح، برأيه، إذ لم نشهد أي شكل من اشكال التدخل منذ اقرار القانون .

ومع ذلك فان المحامي طارق حرب يرى ان كل قرار قضائي صادر عن المحكمة الاتحادية ملزم تطبيقه من قبل جميع الاطراف، مؤكدا في الوقت نفسه ان الغاء قانون حماية الصحفيين بعيد المنال لمن يرغب في الغائه.

XS
SM
MD
LG