روابط للدخول

تعاون نفطي بين العراق وإيران يسبق اجتماع أوبك


مقر منظمة أوبك في فيينا

مقر منظمة أوبك في فيينا

فيما يُـتوقَع أن تلقي التوترات الناتجة عن برنامج طهران النووي بظلالها على الاجتماع المقبل لمنظمة الدول المصدّرة للنفط (أوبك) أُعلن في العراق وإيران أخيراً عن اتفاقياتٍ للتعاون الثنائي بين البلدين في مجال الطاقة.
وزراء (أوبك) يجتمعون في فيينا هذا الأسبوع للبحث في مستويات الإنتاج مع توقعاتٍ بأن تُبقي المنظمة السقف المشترك دون تحديد الحصص الانفرادية للدول الأعضاء الثلاثة عشر. لكن إيران التي ستواجهُ حظراً شاملاً للاتحاد الأوروبي على صادراتها النفطية اعتباراً من مطلع تموز اتـهمت السبت السعودية والكويت والإمارات بـ"إغراق السوق" عبر تجاوز حصتها المحددة من قبل (أوبك) بهدف خفض الأسعار. وصرح المندوب الإيراني لدى (أوبك) محمد علي خطيبي بأن بلاده احتجّت رسمياً على هذا "التجاوز"، مضيفاً أنه "ليس صحيحاً أن تعوّض دولتان أو ثلاث حصة السوق المحددة لبلد فُرضت عليه عقوبات. وعلى دول منظمة أوبك ألا تتحرك بعضها ضد البعض الآخر"، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

وأُفيد بأن المندوب الإيراني اتـهم الدول الخليجية الثلاث بالتحرّك تحت ما وصَفه بـ"ضغط" الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للتخفيف من تأثير الحظر النفطي الذي قرره الاتحاد الأوروبي ضد إيران في كانون الثاني في إطار عقوباته على برنامج إيران النووي المثير للجدل.
جاءَ الاتـهامُ الإيراني في الوقت الذي سجّل نفط خام برنت أقل من 99 دولاراً للبرميل يوم الجمعة بعد هبوطه لأدنى مستوى في 16 شهراً دون 96 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي. وأنحت طهران باللائمة في هذا التراجع على السعودية والكويت والإمارات.
إيران تـُنتج حالياً نحو 2.2 مليون برميل نفط يومياً، ومن المتوقع أن تزيد السعودية إنتاجها للتعويض عن النقص في المعروض الإيراني بعد الأول من تموز. وأفادت وكالة رويترز للأنباء بأن الرياض زوّدت السوق بمقدار 9.9 مليون برميل يومياً في أيار مقارنةً بمعدلِ نحو 7.5 مليون برميل يومياً في كانون الثاني. فيما لم تظهر دلائل على أن الكويت والإمارات تخفّضان إمداداتهما. أما العراق وإيران فهما يحتاجان لسعرٍ أعلى مما تحتاجه السعودية لضبط ميزانيتيها وقد تدعوان الرياض لخفض إنتاجها خلال اجتماع (أوبك) المقرر يوم 14 حزيران. ووفقاً لنتائج مسح أجرته رويترز وشمل مصادر من شركات نفط ومسؤولين في (أوبك) ومحللين فإن متوسط إمدادات المنظمة بلغ في أيار 31.80 مليون برميل يومياً ارتفاعاً من 31.75 مليون في نيسان.

يُشار إلى ما تَـناقلته وسائل إعلام إيرانية أخيراً بأن العراق وإيران اتفقا على توحيد موقفيهما فيما يتعلق بمستويات إنتاج (أوبك) خلال اجتماع فيينا. ونُشرت هذه التقارير في الوقت الذي كان وزير النفط الإيراني رستم قاسمي يجري محادثاتٍ مع نظيره العراقي عبد الكريم لعيبي في بغداد تمخضت السبت الماضي عن توقيع محضر اجتماع للتعاون المشترك في مجال النفط والطاقة، بحسب ما أفاد الموقع الإلكتروني لوزارة النفط العراقية. فيما ذكر الموقع الالكتروني لوزارة النفط الإيرانية أن قاسمي سيطالب بأن تلتزم دول (أوبك) بسقف الإنتاج الرسمي. وأفاد تلفزيون (برس تي.في.) الإيراني بأن مسؤولين عراقيين وإيرانيين من قطاع الطاقة اتفقوا على ضرورة التزام جميع الدول الأعضاء بحصص إنتاجها المقررة في (أوبك).

إلى ذلك، أفاد بيان صحفي لمكتب نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني بأن محادثاته مع قاسمي تناولت سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الطاقة. كما أشار إلى إبداء إيران استعدادها لدعم مرشح العراق لمنصب أمين عام منظمة (أوبك).
يذكر أن بغداد رشّحت وزير النفط الأسبق ثامر الغضبان في حين أن طهران تقدّمت هي أيضاً بمرشحٍ لهذا المنصب. وفي تصريحٍ لإذاعة العراق الحر عن هذا الموضوع، قال الناطق الرسمي باسم وزارة النفط عاصم جهاد "أولاً، ينبغي التوضيح بأن الرئيس الدوري لأوبك يتغير كل عام والعراق يترأس الآن هذه الدورة السنوية لعام 2012. أما التنافس فهو على منصب الأمين العام للمنظمة، وسيكون بين مرشحي العراق وإيران والسعودية والأكوادور. علماً بأن المرشح العراقي، أي المستشار ثامر الغضبان، يمتلك خبرة في هذا المجال وهو متخصص في القطاع النفطي ووزير سابق للنفط…وبالتالي نعتقد أنه لو تم الاختيار بشكل مهني وشفاف فإنه يمتلك حظوظاً أوفر من مرشحي الدول الأخرى…..".
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب جهاد عن سؤال آخر يتعلق بالدور الذي يُتوقَع أن يمارسه العراق في اجتماع (أوبك) المقبل نظراً لانعقاده في مرحلة حرجة على خلفية التوترات المحيطة بتطورات الملف النووي الإيراني. وفي هذا الصدد، قال "إن رئاسة المنظمة التي يتولاها العراق حالياً تتطلب منه الالتقاء مع جميع الدول الأعضاء والعمل على تقريب وجهات النظر فيما بينها…كما يهدف العراق إلى تعزيز دور المنظمة بشكل كامل على الساحة الدولية بما يخدم مصالح جميع الدول الأعضاء في أوبك…..".

من جهته، أوضح المحلل النفطي الكويتي كامل الحرمي لإذاعة العراق الحر أن (أوبك) قررت "في آخر اجتماع لها عدم تحديد أي سقف للإنتاج مع إفساح المجال لكل الدول الأعضاء بأن تنتج الكميات التي تريدها بحرية، وهذا ما وافقت عليه إيران وعملت بمقتضاه على الإنتاج بأقصى طاقاتها. وكذلك فعلت دول أعضاء أخرى كالسعودية والكويت والإمارات ونيجيريا وأنغولا…ولكن إيران بدأت اليوم تتأثر لكونها لم تعد تُصدّر نفطاً إلى أوروبا بمقدار نحو 450 ألف برميل يومياً…بالإضافة إلى قيام دول آسيوية كاليابان وكوريا الجنوبية والهند نوعاً ما بتخفيف استهلاكها من النفط الإيراني واتجاهها إلى الشراء من السعودية والكويت والإمارات. ولكن هذا لا يعني أن هذه الدول الثلاث أخذت تزيد من إنتاجها بل أن ما تفعله هو جزء من مسؤولية أوبك في الحفاظ على استقرار أسعار النفط من خلال تلبية احتياجات الدول المستهلكة…".
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث المحلل النفطي الكويتي عن موضوعات أخرى ذات صلة بالاجتماع المرتقب لمنظمة (أوبك) في فيينا. كما أجابَ عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما برؤية الدول الـمُصدّرة الكبيرة ولا سيما السعودية إزاء السعر المعقول لبرميل النفط في الأسواق العالمية والثاني حول الفجوة بين السعر الحقيقي الذي يتحدد في ضوء العرض والطلب والسعر الافتراضي الذي تضعه الدول المنتجة لتغطية نفقات ميزانياتها العامة.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG