روابط للدخول

بينما يعاني سكان مناطق متفرقة من العراق من شحة المياه، ما أثر بشكل كبير على حياتهم اليومية والزراعة التي تعرضت للجفاف، أعلنت الحكومة العراقية مصادقتها على مشروع قانون المجلس الوطني للمياه، ضمن سعيها الحفاظ على بيئة العراق المائية، ووضع سياسة مائية ذات خطط بعيدة المدى، وأبعاد إستراتيجية تؤمن حصص العراق من المياه الدولية المشتركة، وحماية الموارد المائية.

واعلن علي الدباغ الناطق الرسمي باسم الحكومة إن "رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي سيشرف على هذا المجلس، لإعطاء موضوع المياه الاهتمام المطلوب، لأنه موضوع خطير يتعلق بالأمن القومي العراقي."

مريم الريس مستشارة رئيس مجلس الوزارء وفي مقابلة خاصة بإذاعة العراق الحر أوضحت أن المجلس الوطني للمياه سيشكل لجنتين الأولى هي اللجنة العليا لمفاوضات المياه الدولية المشتركة، برئاسة وزير الخارجية وعضوية وزراء الموارد المائية والبيئة والزراعة ومستشار الأمن الوطني. أما الثانية فهي اللجنة العليا لإدارة الموارد المائية الداخلية، وستكون برئاسة وزير الموارد المائية، وعضوية وزراء الزراعة والتخطيط والكهرباء والصناعة والمعادن والبلديات والأشغال العامة والبيئة والعلوم والتكنولوجيا والدولة لشؤون المحافظات ووزيرا الزراعة والموارد المائية في حكومة إقليم كردستان العراق".

واكدت الريس أن المجلس الوطني للمياه سيحقق نقلة نوعية في جهود معالجة مشكلة المياه، التي يعاني منها العراق بلد النهرين العظيمين، مشيرة الى أن المجلس يهدف إلى تفعيل عمل وزارة الموارد المائية وبناء سد في فوهة شط العرب، والسعي لإيجاد حلول لأزمة المياه التي يعاني منها العراق نتيجة قيام الدول المتشاطئة ببناء سدود ومشاريع إروائية دون التشاور مع العراق.

وزارة الموارد المائية رحبت بمصادقة مجلس الوزراء على قانون تشكيل المجلس الوطني للمياه، خاصة وأنها صاحبة فكرة إنشاء هذا المجلس ودعت اليه منذ سنوات.

المدير العام للمركز الوطني لإدارة الموارد المائية في وزارة الموارد المائية عون ذياب اوضح لإذاعة العراق الحر أن الغاية من تشكيل هذا المجلس هو أن يكون هناك اهتمام من أعلى سلطة في البلاد بملف المياه الذي يحتاج إلى قرارات سياسية.

وبحسب المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ ستكون للمجلس دائرة خبراء تضم مختصين من الجهات الممثلة في المجلس، وستتولى هذه الدائرة إعداد الدراسات المتعلقة بالسياسة المائية والزراعية والبيئية.


واكد عون ذياب أن ملف التفاوض مع الدول المتشاطئة، ملف معقد وشائك ويحتاج إلى جهد دبلوماسي وسياسي، مشددا على أن موضوع المياه في العراق اليوم أصبح خطير جدا وسيبقى يشكل تحديا كبيرا أمام أي حكومة تأتي.

وتسعى الحكومة العراقية إلى أن تنجح من خلال تشكيل المجلس الوطني للمياه في الضغط على إيران لوقف تسرب النفايات إلى الأنهر العراقية، وتفعيل عمل المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي بين العراق وتركيا، بهدف إلزام تركيا باطلاق الحصص المائية التي يستحقها العراق.

وكشفت تقارير أعدتها منظمات دولية متخصصة أن العراق سيخسر واردات نهري دجلة والفرات بالكامل بحلول عام 2040. وكان باحثون وخبراء حذروا خلال مؤتمرات وندوات عديدة أقيمت داخل العراق وخارجه، حذروا من تفاقم أزمة المياه وخطورة إنشاء تركيا للسدود وخاصة سد (أليسو) على نهر دجلة، لأنها ستؤثر سلبا على كمية المياه الواصلة الى العراق ، ودعوا الحكومة العراقية إلى الاحتكام إلى القانون الدولي.
الخبير في مجال البيئة الناشط الدكتور عبد الهادي باقر انتقد تشكيل مجلس كبير بهذا المستوى، لأنه سيضيع المشكلة ويميعها ولن يحلها، حسب رأية، لأن مشكلة المياه التي يعاني منها العراق منذ سنوات سببها سيطرة تركيا على منابع المياه وسيطرتها على كمية المياه الواردة إلى العراق.

ويعتقد الدكتور عبد الهادي باقر أن هناك وسائل وطرق عديدة لاستثمار الموارد المائية، التي يملكها العراقية بدلا من هدر المزيد من الأموال على تشكيل مجلس وطني للمياه، ورواتب ضخمة لأعضاء المجلس، وايفادات للخارج، وأعباء إضافية على رئيس الوزراء، الذي سيترأس هذا المجلس، وفيما يتعلق بتركيا بإمكان العراق اللجوء إلى الطرق القانونية والمحاكم الدولية لضمان حصته من المياه.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG