روابط للدخول

هل ستُحل الأزمة السياسية العراقية في دول الجوار؟


بارزاني يستقبل الصدر في أربيل

بارزاني يستقبل الصدر في أربيل

كلما تصاعدت الأزمة السياسية في العراق زادت تحركات الكتل السياسية باتجاه دول الجوار العراقي، على شكل زيارات فردية أو وفود سياسية، ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن المشهد السياسي معقد للغاية وبات يهدد الأمن والاقتصاد العراقي، ويبدو فيه دور دول الجوار أكبر من دور وتأثير الولايات المتحدة الأميركية التي قامت بتغيير نظام صدام حسين خاصة بعد أن قامت بسحب قواتها من البلاد نهاية العام الماضي.

وكان سفير الولايات المتحدة في العراق جيمس جيفري أكد في لقاء سابق مع عدد محدود من ممثلي وسائل الإعلام بينهم مراسل إذاعة العراق الحر أكد أن بلاده لا تتدخل في الشأن العراقي وتشجع الدول الأخرى أيضا على عدم التدخل، واصفا الأزمة السياسية الحالية التي يشهدها العراق بأنها الأخطر من نوعها منذ الإطاحة بنظام صدام حسين في عام 2003 .

وبالنسبة للدور الإيراني يؤكد ساسة ومراقبون أن إيران هي اللاعب الأكبر في المشهد السياسي العراقي، وهي التي ستحسم قضية سحب الثقة من رئيس الحكومة نوري المالكي، وفي هذا السياق أعلن متحدث باسم التيار الصدري أن إيران تضغط على "بعض الجهات" بهدف وقف مسار سحب الثقة من المالكي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن صلاح العبيدي قوله إن "وفدا رفيع المستوى من التيار الصدري يجري مفاوضات في إيران بخصوص الأوضاع السياسية في العراق، خصوصا مسألة سحب الثقة من المالكي".

وتقول مراسلة إذاعة العراق الحر ليلى أحمد إن سياسيين ومراقبين لم يستبعدوا استعانة قادة الكتل بدول الجوار لمساعدتهم في الضغط على هذا الطرف أو ذاك في الأزمة الراهنة. ليلى التقت بعدد من النواب الذين أعربوا عن رفضهم تدخلات كل دول الجوار ، إذ يُعد عضو كتلة وطنيون النائب احمد الجبوري هذا التدخل أمراً مرفوضا من قبل العراقيين ويمس بالسيادة العراقية.
وتشهد إيران زيارات ملفتة لوفود سياسية من قبل كتل مختلفة بينها كتلة الأحرار والتحالف الكردستاني والمجلس الأعلى. ويفسر سياسيون ذلك لتأثير إيران الكبير في أطراف الأزمة الحالية، لاسيما التيار الصدري الذي يطالب بشدة بسحب الثقة من المالكي.

ويرى عضو قائمة الرافدين النائب عماد يوحنا أن على السياسيين أن يحلوا أزماتهم داخل قبة البرلمان وليس الاستعانة بدول الجوار.
ويرى بعض المراقبين أن الأزمة الحالية هي خارجية قبل أن تكون داخلية. ويؤكد المحلل السياسي واثق الهاشمي أن إيران وتركيا تلعبان دورا أساسيا في الشأن العراقي بالإضافة إلى الأدوار التي تقوم بها كل من قطر والسعودية. ويرى الهاشمي أن الأطراف السياسية تتوجه لإيران بعد أن أكملت مشروع سحب الثقة في تركيا فلم يبق سوى إيران لإقناعها بتغيير المالكي إلا أنها وبحسب الهاشمي مصرة على بقائه.
ويؤكد واثق الهاشمي أن إيران لا يمكن أن تنصاع لأطراف مدعومة من قبل تركيا ولن تحقق لها مصالحها، مشيرا إلى أن التيار الصدري لم يبدِ بعد انه قد تأثر بالضغوطات الإيرانية وربما يستجيب وفد التيار المتواجد حاليا في إيران في النهاية إلى تلك الضغوطات لاسيما بعد صدور فتوى المرجع الديني كاظم الحائري الأخيرة من إيران.

أين الأزمة الآن؟

خصوم رئيس الوزراء نوري المالكي الذين يتهمونه بالتفرد بالسلطة يسعون إلى سحب الثقة منه بينما مؤيدوه يشككون بالتواقيع التي تم جمعها لسحب الثقة. وباتت الكتل تتبادل الاتهامات بتلقي الأموال من دول عربية وإقليمية لجمع هذه التواقيع.
رئيس الجمهورية جلال طالباني أكد أنه تسلم من الكتل البرلمانية قوائم بأسماء النواب الموقعين على طلب سحب الثقة من المالكي وقرر تشكيل لجنة رئاسية للتدقيق بالقوائم، نافيا صحة التقارير الصحفية التي تحدثت عن توقيعه رسالة بسحب الثقة من المالكي.

وبحسب بيان رئاسي أعلن طالباني أنه أعد رسالة إلى رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي يحيل فيها تواقيع أكثر من 170 نائبا بهذا الخصوص بعد أن تم تدقيقها من قبل اللجنة الرئاسية الخاصة.

كامران قره داغي

كامران قره داغي

كاميران قرداغي المتحدث السابق باسم رئيس الجمهورية جلال طالباني يستبعد أن يغير الرئيس طالباني من مواقفه المحايدة تجاه الأزمة السياسة بصفته رئيسا للجمهورية ويقف على مسافة واحدة من كافة الكتل السياسية، ويؤكد باستمرار على ضرورة الحوار والتوافق لحل الأزمة.
وعن دور دول الجوار قال قرداغي في حديث لإذاعة العراق الحر:
"كافة الدول المجاورة تتدخل في الشأن العراقي بنسب متفاوتة وهذا التدخل لا يخفى على أحد ولا يمكن تغييره، لكنه يرى أن الموقف التركي واضح إزاء الأزمة السياسية وهي تدعم الكتل المعارضة لسياسة المالكي، بينما إيران ما تزال تدعم المالكي، كما ظلت تدعم إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء الأسبق حتى اللحظة الأخيرة وسكتت بعد تغييره، مشيراً الى ان موقف إيران يبقى غامضا حتى اللحظات الأخيرة.

ساهمت في إعداد هذا التقرير مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى أحمد.

XS
SM
MD
LG