روابط للدخول

ضمن التوصيات التي تضمنها تقرير اوضاع حقوق الانسان في العراق لعام 2011 الذي اصدرته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تلك المتعلقة بعقوبة الاعدام.

وقد أعاد التقرير تسجيل قلقه بشأن ما يرى ان العراق ما زال يصدر عقوبة الاعدام في عدد كبير من الجرائم، إذ تم اعدام67 شخصا عام 2011 بضمنهم ثلاث نساء، وثلاثة اجانب، بينما اعدم 18 شخصا خلال عام 2010 .واشار التقرير الى اعدام ما يزيد عن 330 شخصا بينهم 6 نساء على الاقل في العراق منذ عام 2005.

وخرج التقرير بعدة توصيات في هذا الصدد بينها الغاء عقوبة الاعدام تنفيذا لقرارات الجمعية العامة للامم المتحدة، وتطبيق المعايير الدولية، التي توفر ضمانات تكفل حماية حقوق الاشخاص الذين يواجهون عقوبة الاعدام، الى ان يتم الغاء عقوبة الاعدام.

ودعا التقرير الى الحد تدريجيا من استخدام هذه العقوبة وتقليص عدد الجرائم التي يمكن ان تحكم بعقوبة الاعدام، لكي تنحصر العقوبة على اخطر وابشع الجرائم.
واشار التقرير في الوقت نفسه الى ان القانون العراقي يفرض عقوبة الاعدام على 48 جريمة.

ويؤكد الخبير القانوني طارق حرب ان الجرائم التي يصدر بشأنها حكم الاعدام في العراق قد تقلصت كثيرا قياسا بعهد النظام السابق، عندما كان يحاكم بالاعدام المدان بجرائم الاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات وبالاثار، في حين يشمل حكم الاعدام حاليا جرائم القتل العمد وجرائم الارهاب وغيرها من الجرائم البشعة.

ويرى حرب انه لو توفرت في العراق ظروف مثل تلك التي في الدول المتقدمة لالغيت عقوبة الاعدام، لافتا الى ان العديد من الدول ما زالت تطبق الاعدام في بلدانها.

ويشدد حرب على ان الغاء عقوبة الاعدام ليست منوطة بالسلطتين القضائية والتنفيذية، وانما من واجبات السلطة التشريعية، إذ يقوم مجلس النواب باقرار العقوبات على الجرائم التي تطبق عليها.
وتؤيد عضوة لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب العراقي ازهار الشيخلي ما جاء في توصيات تقرير الامم المتحدة عن واقع حقوق الانسان في العراق للعام 2011 والخاص بتقليص الجرائم التي يطبق بشأنها احكام الاعدام وحصرها بالجرائم الخطيرة والبشعة، لاسيما وان الاتجاه الدولي يسير نحو الغاء العقوبة.

وتشير الشيخلي الى حجج المؤيدين والمعارضين لالغاء عقوبة الاعدام في العراق، وترى ان العقوبة يتضمنها قانون العقوبات العراقي الذي يحدد الجرائم المشمولة باحكام الاعدام.
ويتفق عضو لجنة الامن والدفاع في مجلس النواب مظهر الجنابي مع ماورد في التقرير الاممي لحقوق الانسان والمتعلق بالغاء عقوبة الاعدام وابدالها بالسجن المؤبد وذلك احتراما لكرامة الانسان الذي يشدد على الغاء العقوبة للمدانين الذين تقل اعمارهم عن 40 عاما.
ويرى مراقبون ان وضع العراق استثنائي بسبب عدم اكتمال المنظومتين الامنية والقانونية، الامر الذي يتطلب انزال عقوبات رادعة بالجناة ليتحولوا الى عبرة للاخرين.

ويرى الكاتب شمخي جبر ان العراق بحاجة الى تطبيق احكام الاعدام لاسيما في الجرائم الارهابية باعتبارها احد الوسائل المهمة للردع.

التوجه الدولي لالغاء عقوبة الاعدام يبدو انها تستند الى معطيات اقامة السلم، وان عقوبة هي ليست الرادع الاول للجرائم، وانما هناك احكام تستند الى اصلاح المجرم اولا، ومن ثم التعامل معه في اطار دمجه بالمجتمع. غير ان الباحث السياسي حسن الربيعي يرى ان هذه السياسة لو طبقت في انحاء العالم فانها ستواجه العديد من المشاكل لخصوصية كل بلد، كما لايمكن اعفاء مرتكبي الجرائم الارهابية من قصاص الاعدام.

ويرى الاكاديمي فاضل الشوك ان العراق اذا اراد ان يتحول الى دولة مدنية لابد وان يرتكن الى قاعدة حقوق الانسان المعمول بها على النطاق الدولي. بينما يؤكد الناشط المدني حيدر ابراهيم ان العراق بحاجة الى خطوات مدروسة قبل التفكير بالغاء عقوبة الاعدام، لاسيما وان معظم المتضررين يرون ان الغاء الاعدام يشير الى التهاون مع المجرمين.

وتعددت الجرائم التي كان يحكم على منفذيها حكم الاعدام في عهد النظام السابق، حتى اصبح يلوح بها في ابسط القضايا لتكون رادعا ليس للمجرمين وحسب وانما ايضا للمخالفين لتعليماته. وعلى عكس ما هو متداول فان الناشط في المجال الشبابي الدكتور حسين فلامرز يرى ان الغاء عقوبة الاعدام سيقلل من الجريمة في العراق، إذ سيرافقها تطور وعي المجتمع الذهني.

والشيء المنطقي بالنسبة لفلارمز هو حصر عقوبة الاعدام في عدد محدود من الجرائم الخطيرة وان لا تشمل الجرائم السياسية والاقتصادية، واذا ما تحقق ذلك فان العراق سيكون قد قطع شوطا كبيرا في مجال اتخاذ الخطوات العلمية المدروسة لالغاء عقوبة الاعدام والحصول على قانون انساني شامل.

XS
SM
MD
LG