روابط للدخول

مخاوف من حرب إقليمية مع استمرار الأزمة العراقية


اكياس من الرمل أمام أحد المحال في مدينة الحولة السورية

اكياس من الرمل أمام أحد المحال في مدينة الحولة السورية

فيما صَـعّدت أطراف إقليمية نَـبرة التصريحات عما توصَف بِـحَربٍ حـقيـقية واصلَ زعماء عراقيون مساعي إخراج البلاد من أزمتها السياسية المستمرة منذ شهور دونَـما حل يلوح في الأفق.
الرئيس السوري بشار الأسد ذكر في كلمة أمام البرلمان في دمشق الأحد أن مسار الإصلاح يمضي قدُماً "ولكن الإرهاب يتصاعد"، مضيفاً "أن الفصل بين الإرهاب والعملية السياسية أمر أساسي للوصول إلى حل للأزمة." وفي عَرضها للخطاب، أبـْـرَزَت وكالات أنباء عالمية قولـه:
"الآن نواجه حرباً حقيقية والتعامل مع الحرب أمر يختلف عن التعامل مع القضايا الداخلية"، بحسب تعبيره.

في غضون ذلك، وفي طهران، اتهم المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي الولايات المتحدة وحلفاءها بالحديث عن التهديد الذي يمثّله حصول إيران على أسلحة نووية للتغطية على مشاكلها. وحذّر في خطاب لمناسبة إحياء الذكرى 23 لوفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله خميني من أن أي هجوم لإسرائيل ضد البرنامج النووي الإيراني "سيسقط كالصاعقة على رأس" الدولة العبرية. وأضاف أن ما يخشاه الغرب هو "ليس إيران نووية بل إيران الإسلامية"، بحسب تعبيره.
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من تحذيراتٍ أطلقَها المستشار العسكري لـخامنئي بقولِـهِ السبت إن القواعد الأميركية في مرمى الصورايخ الإيرانية. كما نُقل عن العميد يحيى رحيم صفوي القول إن هذه الصواريخ يمكن أن تصل إلى أي مكان في إسرائيل لكنه هوّن من احتمال التحرك العسكري ضد بلاده ووصفه "بالضعيف" بسبب الظروف الاقتصادية الحالية للولايات المتحدة.

وفي عرضها لتحذيرات صفوي الذي كان قائداً للحرس الثوري الإيراني حتى عام 2007، نـَقلت وكالة رويترز للأنباء عن محللين القول إن المسؤولين العسكريين الإيرانيين يلجأون إلى هذه اللهجة الحادة "كسبيل لإبقاء الغرب على قَـلَـقِه بشأن العرقلة المحتملة لإمدادات النفط العالمية" عبر غلق مضيق هرمز في حال تعرّض منشآت إيران النووية لضربة إسرائيلية مفاجئة. ونَـسَبت إلى السفير الأميركي في إسرائيل دان شابيرو تصريحه الشهر الماضي بأن الخطط الخاصة بضربة عسكرية محتملة لإيران جاهزة وأن الخيار "متاح بالكامل". فيما ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أنه ينبغي على طهران اتخاذ خطوات للحدّ من أنشطتها النووية خلال الجولة المقبلة من المحادثات في موسكو.
وكانت جولة بغداد من محادثات إيران النووية مع القوى العالمية الست في 23 و24 أيار لم تحقق أي تقدم يذكر سوى اتفاق المجتمعين على الالتقاء مجدداً يوميْ 18 و19 من الشهر الحالي في العاصمة الروسية.

في الأثـناء، تَـزدادُ مخاوف امتداد الاضطرابات من سوريا إلى دول أخرى مع تجدد الاشتباكات في مدينة طرابلس اللبنانية بين مؤيدين ومناوئين للنظام السوري والتي أسفرت عن مقتل 13، وفقاً لأحدث حصيلة صباح الأحد. وسُـجّلت هذه الحصيلة بعد بضعة أيام من الإعلان عن اسـتنفار قوات حرس الحدود العراقية مساء السبت الماضي على طول الحدود الممتدة نحو 600 كيلومتر مع سوريا.

عماد رزق

عماد رزق

ولمزيدٍ من المعلومات والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق الذي تحدث لإذاعة العراق الحر أولاً عن مَـغزى التصريحات التي صدرت الأحد عن طهران ودمشق مع حديث الرئيس السوري عن مواجهة ما وصفها بـ"حرب حقيقية" تستوجبُ التعامل معها بطريقة مختلفة عن التعاطي مع شؤون داخلية.
رزق اعـتبَر أن هذه التصريحات التي صدَرت بشكلٍ متزامـِن من زعيمَيْ دولتين مجاورتين للعراق "تأتي في ظل الأجواء المضطربة التي تسود المنطقة في ظل الحراك الذي تشهده أكثر من دولة عربية ومعظمها وصل إلى مرحلة الفوضى، مع ملاحظة أن التوازنات الدولية بدأت تشكّل عاملاً أساسياً في العلاقات الإقليمية...". وأضاف أن قـراءةَ ما بين سطور تصريحات الزعيميْن السوري والإيراني، وبالتحديد استخدامهما مصطلحيْ "حرب حقيقية" و"ضربة صاعقة"، تؤشر أيضاً إلى أن "عامل اللا استقرار سيكون عنوان المرحلة المقبلة....التي قد تفضي إلى مزيد من الاصطدام بين الدول الغربية وإيران"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ظهر الأحد ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث رزق من بيروت عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما بِـتَـشابُـه المشهد السوري حالياً مع أوضاع مماثلة من عدم الاستقرار التي مَـرّ بها العراق قبل عدة سنوات، والآخر عما أشار إليه محللون غربيون حول استغلال الجماعات الإرهابية للأوضاع في سوريا ودور تنظيم القاعدة بفروعه المتعددة في الدفع باتجاه حرب إقليمية.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG