روابط للدخول

تقرير دولي:حقوق الإنسان في العراق في تحسن غير انه ثمة سلبيات


لاحظت الأمم المتحدة في تقريرها عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق لعام 2011 أن هذه الأوضاع لا تزال هشة على الرغم من تحقيق بعض التقدم، في مجال حمايةهذه الحقوق وتعزيزها في هذه المرحلة الانتقالية من الدكتاتورية والصراعات والعنف إلى السلام والديمقراطية.

وقال الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر إن التقرير يسلط الضوء على عدد من أوجه القصور التي تشكل مصدر قلق شديد وتحتاج إلى معالجة عاجلة من جانب السلطات العراقية، مؤكدا
أن لا ديمقراطية دون احترام حقوق الإنسان.

ومن الأمور التي سجلها تقرير الأمم المتحدة آثار العنف على حقوق الإنسان وحالات قصور في مجال العدل وسيادة القانون والعنف ضد النساء والفتيات وانتشار الفقر وارتفاع معدلات البطالة وانعدام الخدمات وسوء أوضاع المرحلين داخليا وقلة الخدمات الحكومية للمخيمات والأحياء التي يعيشون فيها.
هذا ولم يسجل التقرير السلبيات فحسب بل عدَّد بعض الجوانب الايجابية منها تشكيل المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان في التاسع من نيسان من عام 2012 الذي اعتبره خطوة ايجابية غير أنه أكد أن هناك الكثير مما يجب فعله على صعيد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين العراقيين ونبه إلى اعتماد تشريعات لا ترقى إلى المعايير القانونية مثل قانون حماية الصحفيين.

سجل التقرير ارتفاعا في معدلات الفقر والبطالة وركودا اقتصاديا وتدهورا بيئيا كما سجل انعدام الخدمات الأساسية في مختلف مناطق البلاد لاسيما الأماكن التي يتواجد فيها المرحلون داخليا والذين لا مأوى لهم.

أشار تقرير الأمم المتحدة إضافة إلى النقاط الأخرى الخاصة بالسجناء والاعتقالات وأوضاع السجون والخدمات والفقر أشار إلى أعمال عنف تتعرض لها النساء والفتيات بما فيها ما يعرف بجرائم الشرف وذكر أنها تشكل مصدر قلق كبير كما لاحظ أن الحكومة لم تقم بإلغاء بنود القانون الجنائي التي تجعل من الشرف عاملا مخففا في جرائم العنف المرتكبة ضد النساء.


وفي اتصال لإذاعة العراق الحر علق المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين على ما ورد في تقرير الأمم المتحدة عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق بقوله: إن الجديد في التقرير انه أشار إلى الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية مما يعتبر تحولا، حسب قوله وأوضح أن العراق يشارك الأمم المتحدة قلقها إزاء أوضاع حقوق الإنسان في العراق لاسيما وان الدستور العراقي يحوي أكثر من 30 مادة عن حقوق الإنسان عدا كون العراق منضم إلى العديد من الاتفاقيات الدولية.

أمين رأى أن السبب الرئيسي في تدهور حقوق الإنسان هي التحديات الأمنية غير انه لم ينكر وقوع أخطاء يرتكبها أفراد في بعض أجهزة تنفيذ القانون والأجهزة الأمنية وقال إن الوزارة سبق وان شخصت هذه المشكلة واشارت إليها في جميع تقاريرها.

كامل أمين نفى ما ورد في التقرير الدولي عن وجود اعتقالات تعسفية غير انه برر جوانب أخرى مثل طول مدد الاحتجاز في السجون وحالات الاكتظاظ فيها بالقول إن هناك نقصا في القضاة وفي العاملين في مجال القانون وفي أعداد السجون ذات المعايير الدولية وأوضح أن الحكومة وبسبب أوضاع الإرهاب اضطرت إلى تحويل عدد من المنشآت إلى سجون لا تتوفر فيها الشروط الملائمة ومن هنا حالات الهرب المتكررة هنا وهناك، حسب قوله.

أمين أقر أيضا بأن برامج تأهيل السجناء برامج خجولة جدا في العراق وقال إن هناك قلة في عدد المحققين الذين يستخدمون معايير حقوق الإنسان بالاعتماد على الاستدلال وليس على استخراج الاعترافات بالقوة إضافة إلى قلة القضاة والمحاكم.

على صعيد الحقوق الاقتصادية نبّه أمين إلى أن الصراعات والعنف أدت إلى تهجير الكثيرين مما غير من الأوضاع الديموغرافية في عدد من المناطق ثم قال إن الحكومة تبذل الجهود لحل مشكلة السكن غير أنها غير قادرة على إزالة الآثار بشكل كامل.

أما مقررة لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب أشواق الجاف فأقرت بما ورد في التقرير الدولي عن تعرض النساء والفتيات إلى عنف وأقرت أيضا بجميع النقاط الأخرى غير أنها قالت إن الإقرار لا يعني هنا الرغبة في الهدم بل إن هدفه هو الوقوف على مواقع الخطأ لإصلاحها ولتحسين الأوضاع.

الجاف نبهت أيضا إلى تأثير الأزمة السياسية المستمرة في العراق على ملف حقوق الإنسان كما نبهت بشكل خاص إلى غياب الثقافة القانونية والى جهل الكثيرين بمفهوم حقوق الإنسان وبمعانيه وتفسيراته مما يجعل الكثيرين يمارسون هذا الانتهاك دون إدراك.

أشواق الجاف أشادت بجهود وزارة حقوق الإنسان وبجهود لجنة حقوق الإنسان النيابية غير أنها قالت أيضا إن علينا أن نعترف وأن نقر بأننا لم نحقق كل شئ وبان هناك انتهاكات، كي نتمكن من حلها ومن تجنبها ونبهت إلى أن إنكار انتهاكات حقوق الإنسان في العراق أمر مفروض تماما.

أما الناشط في مجال حقوق الإنسان والمجتمع علي العنبوري فرأى أن أي تقرير أممي أو دولي لا يمكن له أن يلم تماما بأوضاع حقوق الإنسان الحقيقية في العراق لأن هنا الكثير من التفاصيل في هذا الشأن لا يعرفها غير سكان هذه البلاد.

علي العنبوري

علي العنبوري

العنبوري تحدث بالتحديد عن حق الحصول على سكن ملائم وعلى الملبس والمأكل والأمن والتعليم والرعاية الصحية إلى ما غير ذلك وقال إنها كلها ناقصة في العراق لاسيما مع انتشار الفقر.

العنبوري لاحظ أن بعض التقارير الدولية تجامل الحكومات ولا تذكر جميع الحقائق حسب قوله كما تحدث عن حقوق يفتقدها الإعلاميون والصحفيون في العراق منها حق الوصول إلى المعلومة.

نذكر أخيرا أن تقرير الأمم المتحدة عن أوضاع حقوق الإنسان تطرق إلى إقليم كردستان وأشار إلى وجود تحسن لاسيما في مجال التشريعات غير أنه عبر عن قلقه من قلة احترام حريات التجمع والتعبير وحماية الصحفيين.

تحسن آخر سجله التقرير لصالح إقليم كردستان يتعلق بسيادة القانون والاحتجاز غير انه عبر عن مخاوف بشأن طريقة التعامل مع المتهمين بالإرهاب والاحتجاز لمدد طويلة دون توجيه تهم ودون محاكمات.

التقرير عبر أيضا عن قلقه إزاء طريقة التعامل مع المظاهرات والمحتجين وعلى حرية التعبير مشيرا إلى ملاحقات قضائية للصحفيين والى حالات تهديد وترهيب.

التقرير أشاد بإصلاحات تشريعية مهمة في الإقليم منها قانون حماية الأسرة الذي يعالج العنف ضد المرأة والطفل غير انه أشار إلى وقوع جرائم شرف ضد نساء.

تقرير الأمم المتحدة قدم بعد ذلك عددا كبيرا من التوصيات لحكومتي بغداد وأربيل من اجل تحسين أوضاع حقوق الإنسان وفرض سيادة القانون واحترام حقوق المرأة والأقليات وحرية الرأي والتعبير والتجمع.

للاطلاع على النسخة العربية من التقرير افتح الرابط
http://unami.unmissions.org/

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.

XS
SM
MD
LG