روابط للدخول

عراقيون يعومون بين اكوام القمامة


اطفال من معسكر القدس في البصرة

اطفال من معسكر القدس في البصرة

تزور عين ثالثة اليوم منطقة لا احد يصدق أنها ضمن الأراضي العراقية لاسيما الزائرين القادمين من الخارج والذين يعتقدون أن العراقيين يسبحون في بحار من النفط ومن عوائد النفط حتى أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون بمالهم.

هذه المنطقة تعرف بـ"معسكر القدس" وتقع في البصرة، المدينة التي تسمي نفسها عاصمة العراق الاقتصادية.

تعوم البصرة على بحيرة من النفط كما نعرف ولكن بعض سكانها يعومون على النفايات، وينامون عليها ويتغطون بها وكأنهم من بلاد أخرى أو كأنهم من فئة متدنية من البشر.

عين ثالثة تنظر إلى حال هؤلاء باستغراب وتسأل:

ما هو التبرير الذي يمكن لمحافظة البصرة إعطاءه وإقناعنا به لتفسر سبب هذا الفقر المدقع الذي يُظهر بشكل واضح أن هناك غبنا في توزيع الثروة وإجحافا بحق البعض لحساب الآخر؟

وكيف يتحول العراقي إلى مهمش وما هي المعايير؟
وكيف يكون من ذوي الحظوة وما هي المعايير؟
كل هذه الأسئلة تحتاج إلى ردود وأجوبة شافية ووافية.

أترككم الآن مع صورة قاتمة عن سوء توزيع الثروة في بلادي ويرسمها لنا اليوم عبد الكريم العامري من البصرة:


عراقيون يعومون بين اكوام القمامة


"تنقل لنا قنوات تلفازية مشاهد عن اقوام لم تصلهم بعد تقنيات العصر الحديث، وربما هناك من يعيش عصر ما قبل الصناعة، لكن لم نكن لنصدق أنفسنا ونحن نرى أن مثل هؤلاء القوم يعيشون بيننا.

قد تكون الصورة اكثر تعبيرا من الوصف،بيوتهم خرائب، ينامون بين ركام القمامة ومخلفات تركها جنود قبل أكثر من تسع سنوات، هؤلاء هم سكان منطقة تدعى بـ(معسكر القدس) في محافظة البصرة.

المواطن ابو عباس احد سكنة المنطقة يقول ان معيشتهم تشبه معيشة قبائل في مجاهل افريقيا بالرغم من ان البصرة تعتبر عاصمة الاقتصاد في العراق.

ويضيف المواطن ابو قاسم وهو معاق حرب في الثمانينيات انهم يعيشون بلا أمان ولا كهرباء ليس سوى أكوام القمامة تحاصر البيوت.

ام علي عراقية تملؤها الشكوى جاءتنا حافية القدمين راكضة بين اكوام القمامة حين سمعت بقدمونا وقالت: (انها تعمل في تجميع العلب الفارغة لغرض بيعها لان اولادها لا يجدون عملاً ) وبالرغم من حالتها الصعبة الا انها شكرت الله على كل حال!

ويقول ناصر عبد الحسن وهو جندي اسرته القوات الايرانية عام 1982 وعاد بعد انتهاء الحرب في 1988 انه لم يحصل على أي راتب يعينه على معيشته مشيراً الى ان عدد العائلات الساكنة في المنطقة يقدر بـ100 بيت.
احد شباب المنطقة قالها بصراحة ان لديهم حقوقا كثيرة عند الدولة الا انها لم تعطهم حقهم مبيناً ان جرائم السرقة التي تحدث والتسليب سببها البطالة المتفشية بين الشباب على حد قوله.
طفل في معسكر القدس

طفل في معسكر القدس


وتطلب ام هاني التي تجاوزت عقدها السابع انها لا تطلب سوى (كويعة) تصغير (كاع) بمعنى الارض وتشير الى انها قبل ان تسكن في هذه المنطقة كانت تسكن عند اقاربها وان عدد افراد عائلتها تسعة افراد.
المواطن حسن علي طالب بتوفير اراض للمتجاوزين الذين لا يملكون دار سكن قائلا ان هذا اقصى ما يريدونه من الحكومة.

وقبل ان نغادر المنطقة التي تعتبر من مناطق التجاوز الكبيرة في محافظة البصرة استوقفنا مواطن لم يقل اسمه قائلا: ( انا كل شيء عندي، بس لا ثلاجة ولا بنكة ولا فراشات مثل الوادم ولا بنكة مثل العالم، كل شي ماكو، عطال بطال، لا وظيفة ولا شي، يوم اشتغل وعشرة اكعد، وعندي اربع جهال، بس أنا كل شي عندي!!).


اهالي معسكر القدس في البصرة تحدثوا بألم واضح عن احوالهم وأوضاعهم البائسة والكارثية غير ان هذه المنطقة ليست الوحيدة من نوعها في العراق، فأحياء التنك منتشرة في اماكن عديدة في البلاد.
XS
SM
MD
LG