روابط للدخول

العراق يستنفر قوات الحدود مع اتساع العنف السوري


جنود عراقيون على الحدود مع سوريا

جنود عراقيون على الحدود مع سوريا

اسْـتـُنـفِـرَت القوات العراقية المتمركزة قرب حدود سوريا إثر مواجهاتٍ وقعت في الجانب السوري أخيراً بين قوات نظامية و"الجيش السوري الحر". وأُفيد نقلاً عن ضابط في حرس الحدود العراقية أن درجة استعداد هذه القوات رُفعت إلى مرحلة "الإنذار النهائي" منذ مساء السبت بعد اشتباكات في منطقة ألبو كمال الحدودية القريبة من العراق.
ونسبت وكالة فرانس برس للأنباء إلى النقيب علي جوير من حرس الحدود العراقي قوله أيضاً "دخلنا مرحلة الإنذار النهائي أي الأعلى"، موضحاً أن هذه المرحلة تعني بقاء وحدات الحرس في مواقعها وعدم مغادرتها إلا إذا طُلب منها ذلك. وأضاف أن قوات حرس الحدود العراقية تقوم منذ بضعة أيام بالقبض على سوريين غير مسلحين يتسللون نحو العراق قبل أن تسلمهم إلى الشرطة العراقية.
فيما نُقل عن ضابط آخر برتبة ملازم أول إن الفرق المنتشرة على الحدود أُمرت بعدم التدخل إلا إذا جرى اجتياز للحدود.
العراق يشترك مع سوريا بحدود تمتد على طول نحو 600 كيلومتر يقع أكثر من نصفها تقريباً في محافظة الأنبار.
وذَكّـر التقريرُ بتصريحاتٍ لمسؤولين عراقيين خلال الشهور الماضية عن حركةِ تهريبٍ للسلاح والمقاتلين باتجاه سوريا التي كانت تُتـّهم في السابق بتقديم دعم مالي وعسكري ولوجستي لجماعات "جهادية متمردة" في العراق.

الإجراءُ العراقي الأخير بـِرَفعِ درجة استعداد قوات حرس الحدود يأتي بعد شهرين من سلسلة الاجتماعات التي عقدتها "خلية الأزمة" برئاسة رئيس الحكومة والقائد الأعلى للقوات المسلحة نوري المالكي والتي أُفيد بأنها تركّزت على إجراءات الرقابة على الحدود بشكل عام لاسيما الحدود مع سوريا. وكان (ملف العراق الإخباري) لإذاعة العراق الحر عرَض في 4 آذار الماضي لموضوع "تشديد الرقابة الحدودية مع سوريا"، ونقل عما أورَدهُ بيان رسمي في حينِهِ بأن المالكي أكد "ضرورة اتخاذ أقصى درجات الانضباط خصوصاً على الحدود مع سوريا لمنع أي نشاط يمكن أن يؤثر على أمن البلاد أو يخالف السياسة العامة للعراق بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى."

يشار إلى تَـزامُـن وضع قوات حرس الحدود العراقية في مرحلة "الإنذار النهائي" مع اختتام أكبر مناورات عسكرية من نوعها بتاريخ القوات المسلحة الأردنية في غرب الأردن بمشاركة عدة دول عربية وغربية. وأفادت تقارير إعلامية بأن العراق شارك في هذه المناورات التي أجراها 12 ألف جندي من 19 دولة " بـ 16 ضابطاً عراقياً. كما شارك في المناورات التي حملت اسم "الأسد المتأهب" 6500 عسكري أميركي و3500 فرد من الأردن و800 من السعودية بالإضافة إلى 163 من لبنان. فيما رفض الوفدان القطري والمصري تحديد حجم مشاركة بلديهما في المناورات، بحسب ما أفادت وكالة (يو بي آي) للأنباء.
وكانت وكالة أسوشييتد برس للأنباء نقلت عن قائد عسكري أميركي القول عند بدء مناورات "الأسد المتأهب" في الأردن في 15 أيار إنها "لا تستهدف سوريا المجاورة أو رئيسها بشار الأسد"، بحسب تعبيره.

يَـتزامنُ استنفارُ حرس الحدود العراقية أيضاً مع استمرار الإدانات العالمية للمجزرة التي وقعت في بلدة الحولة السورية وذهب ضحيتها عشرات الأبرياء ومن بينهم عدد كبير من الأطفال. وفي بيان الإدانة الذي نُشر على الموقع الرسمي لرئيس الوزراء العراقي، قال المالكي الأحد (27 أيار) "إننا إذ ندين بشدة هذه الجريمة البشعة، نؤكد مرة أخرى ضرورة العمل على إيقاف العنف وانتهاج الحوار المسؤول، والاستعداد التام لتحمل مسؤولية انجاز التحول الذي يحقق الأهداف المشروعة للشعب السوري ويجنبه المزيد من الماسي والآلام"، بحسب تعبيره.

ولمزيد من المعلومات والتحليل، أجريتُ مقابلة مع رئيس (مجلس إنقاذ الأنبار) والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب الشيخ حميد الهايس الذي قال لإذاعة العراق الحر في ردّه على سؤال بشأن استنفار قوات عراقية قرب الحدود مع سوريا "طبيعي أن يضع العراق قواته في حالة تأهب بعد أن بدأت المعارك بين القوات السورية والجيش السوري الحر تتحوّل إلى مناطق قريبة من الحدود..". وأضاف أن القوات العراقية "متواجدة بكثافة في المنطقة الغربية ومن السهل تحريكها من مكان إلى آخر"، مشيراً إلى أن استنفارها جرى بهدف "السيطرة ومنع تسلل مقاتلين إلى العراق."
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب الهايس عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بعملية نزوح مدنيين سوريين عبر الحدود إلى مناطق في محافظة الأنبار والثاني عن التنسيق بين عشائر المحافظة والقوات العراقية لضبط الوضع الأمني ومنع عمليات تهريب أسلحة أو مقاتلين عبر الحدود.

من جهته، تحدث الخبير السوري وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور نبيل السمان لإذاعة العراق الحر عن تطورات الوضع الداخلي وانعكاساته على الأمن الإقليمي مُشيراً إلى التهديدات التي سبق لدمشق أن أصدَرتها بشأن انتشار الأزمة السورية إلى بقية دول المنطقة. وأضاف في مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق "أن الموقف الداخلي يتدهور بصورة متسارعة خاصةً بعد مجزرة الحولة إضافةً إلى تصاعد الحملة الأمنية من السلطة ضد المعارضة المسلحة وردّ الجيش السوري الحر على هذه العمليات وإعلانه قبل يومين إنه في حِلّ من مبادرة كوفي أنان...وبعد الأحداث التي وقعت بمدينة طرابلس في لبنان امتداداً للعنف في سوريا نجد أن الأمور تتفاقم قرب الحدود مع العراق مع اقتراب الاشتباكات من تلك المنطقة.......".

وفي تحليله للوضع المضطرب في منطقة الحدود بين العراق وسوريا، قال الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد لإذاعة العراق الحر إن "المنطقة ملتهبة منذ أشهر فضلاً عن أنها تشهد حركة نزوح سوريين ولجوء عائلات سورية خوفاً من الاضطرابات وحرب المدن التي قد تنتقل إلى العاصمة أيضاً...ولهذا من حق الدولة العراقية أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة لمنع امتداد حالة عدم الاستقرار عبر الحدود ومنع تهريب الأسلحة خاصةً مع وجود خلل من قبل القوات السورية في السيطرة على الحدود من جانبها. لذلك فمن الطبيعي أن تكون القوات العراقية مستعدة ومستنفَرة تحسباً لجميع الاحتمالات ومن بينها خرق الحدود من قبل الشبيحة أو القوات النظامية أو الجيش السوري الحر لمطاردة الأفراد الذين يستغلون الوضع الأمني المضطرب في تلك المنطقة....".
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الخبير الأمني والإستراتيجي العراقي عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال بشأن ما أشارت إليه تقارير إعلامية في الآونة الأخيرة حول استغلال تنظيم القاعدة للتوترات والفراغ الأمني في بعض المناطق القريبة من الحدود السورية.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG