روابط للدخول

مراقبون يحذرون السياسيين من خسارة ثقة الشعب


اجتماع اربيل 2010

اجتماع اربيل 2010

في العراق حكومة، فيها وزراء ورئيس وزراء، وفيه برلمان يبلغ عدد نوابه 325 نائبا، وللعراق رئاسة جمهورية أيضا وفي العراق أيضا شعب يقال أن عدد أفراده تجاوز ثلاثين مليون نسمة.

كل ما في العراق يوحي أن الأمور طبيعية، مع ذلك، هناك مشاكل حقيقية ملموسة لمس اليد يعاني منها الشعب ومنها على سبيل العد لا الحصر، انقطاع الطاقة الكهربائية، شحة الماء الصالح للشرب، ارتفاع الأسعار، البطالة، ضعف الرواتب والأجور بالنسبة لبعض الشرائح، وانعدام الدخل بالنسبة لشرائح أخرى، عدم تقدم أعمال الاعمار وعدم وجود وحدات سكنية كافية إضافة إلى مشاكل أخرى عديدة من المفترض بالحكومة أن تعمل على حلها ومن المفترض بالبرلمان أن يضع التشريعات الضرورية تمهيدا لحلها.

ولكن للسياسيين مشاكلهم أيضا وهو ما لا يمكن لأحد إنكاره، فتصريحاتهم تتوالى وتتلاحق لتعكس غضب كتلة على أخرى وزعل سياسي من آخر ثم هناك محاولات لحل هذه المشاكل من خلال اجتماعات هنا أو هناك.

على أية حال، هذا حال العراق منذ سنوات، فبعد انتخابات عام 2010 أمضى السياسيون أكثر من عشرة أشهر لتوزيع المناصب ثم اتفقوا في اجتماع اربيل على تشكيل الحكومة.

وفي نهاية نيسان الماضي عقد بعض الفرقاء اجتماع اربيل 2 ومنحوا رئيس الحكومة نوري المالكي مدة أسبوعين لتنفيذ مقررات الاجتماع ثم انتهت المدة دون تغيير يذكر.

بعدها عقد عدد من السياسيين ما يدعى باجتماع النجف 1 واشارت الأنباء إلى نية سحب الثقة عن الحكومة وعن رئيس وزرائها واستبداله بآخر وفي المقابل أشارت أنباء إلى تحرك أطراف أخرى في اتجاه سحب الثقة عن رئيس البرلمان أسامة النجيفي هذه المرة.

إجراءات شرعية ولكن ماذا عن الشعب؟

كل هذه التحركات شرعية جدا وأن إجراءات سحب الثقة وإسقاط الحكومة المحتمل، كلها شرعية وديمقراطية تماما.. ولكن هل ستحل هذه المبادرات أزمة العراق السياسية، ثم ما سيكون تأثيرها على الشعب بشكل عام؟

إذاعة العراق الحر تحدثت إلى عدد من المراقبين الذين حذروا من نتائج الأزمة على العلاقة بين الشعب وسياسييه وأكدوا أن الانتخابات المقبلة في عام 2014 هي التي ستكشف عن الآثار الحقيقية لهذه الأزمات على الناس.

عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين، عامر حسن فياض توقع استمرار الأزمات حتى الانتخابات المقبلة في عام 2014وعزاها إلى وجود تشوهات في أسس الواقع السياسي العراقي ثم حذر جميع الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي العراقي مما دعاه بأزمة ثقة بين الشعب والسياسيين.

عامر حسن فياض توقع أيضا عدم التخلي عن فكرة عقد مؤتمر أو اجتماع أو لقاء وطني لكون الاتهامات المتبادلة متساوية تقريبا بين الأطراف المتعددة ولأن الحل الأمثل هو هذا حسب قوله ثم عاد من جديد ليحذر السياسيين من خسارة فادحة إن لم يتداركوا الأمور قبل فوات الأوان وإن لم ينتبهوا لتأثيرات الوضع على الناس.

الكاتب والمحلل السياسي خالد السراي حذر سياسيي العراق هو الآخر قائلا إن الشعب أصبح يعرف كل اللاعبين السياسيين ونواياهم وأهدافهم مشيرا إلى أن الفرقاء الذين أعربوا عن اعتراضهم على الأمور الحالية لم يقدموا للشعب بدائل مقنعة ومقبولة أو حتى معقولة.

هذا وقد جدد رئيس الجمهورية جلال طلباني الدعوة لعقد مؤتمر وطني في اقرب وقت ممكن ورأى الكاتب والمحلل خالد السراي أن هذا الطلب يظهر أن فكرة المؤتمر الوطني ما تزال قائمة وممكنة التنفيذ.

أما الكاتب والمحلل السياسي واثق الهاشمي فرأى أن الأزمة تتجه نحو التصعيد لاسيما بعد ما ذكر عن التحضير لسحب الثقة عن رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي غير انه رجح أن تصل جميع الكتل إلى طريق مسدود في نهاية الأمر مما سيحتم عليها الاجتماع والتوافق ولو على الحد الأدنى من الأمور في ظل مؤتمر أو اجتماع أو لقاء وطني.

على أية حال بعض العراقيين يقولون إنهم انتخبوا أعضاء دولة على أمل أن توفر لهم خدمات حرموا منها طويلا، لأن هذا هو عمل الدولة وسبب وجودها.. غير أنهم فوجئوا بانهماك السياسيين في مشاكلهم وخلافاتهم غير الستراتيجية وفي تصعيدها وتعميقها بدلا من حلها.. مما يشكل خيبة أمل حقيقية بالنسبة لهم، وهذا ما عبر عنه مواطنون في حديثهم لإذاعة العراق الحر معربين عن نفاد صبرهم من الأوضاع السائدة في المشهد السياسي العراقي.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG