روابط للدخول

أطلقت وزارة التخطيط ومنظمة اليونسيف، النتائج الأولية للمسح العنقودي متعدد المؤشرات الرابع في العراق والذي وصفه بيان صدر عن الوزارة بأنه أكثر المسوحات شمولية عن أوضاع الأطفال والنساء في العراق منذ عام 2006، فيما قال مراقبون إن نتائج هذا المسح لا تعكس الواقع المعاش على الإطلاق.
ونقل بيان عن وزير التخطيط علي يوسف الشكري أن المسح يوفر معلومات حديثة عن أوضاع النساء والأطفال في العراق ويقيس التطور الذي تحقق على مدى السنوات الخمس الماضية في حياتهم كما يسمح بالتخطيط لتحسين حالهم في السنوات المقبلة، حسب البيان.

الناطق باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي قال لإذاعة العراق الحر إن هذا المسح هو الأضخم حتى الآن ويوفر معلومات مهمة عن الطفل والمرأة على عدة صعد ومستويات ويضعها بين أيادي المخططين لتحسين الأوضاع مستقبلا وأضاف أن المسح قدم معلومات مهمة جدا وتفصيلية عن أوضاع المرأة العراقية التي عانت كثيرا بسبب الصراعات.
الهنداوي أوضح أيضا بأن المسح أشر إلى تراجع في بعض المجالات والى تحسن في مجالات أخرى وتركز التحسن مثلا في تطبيق خطة تلقيح الأطفال وتسجيل المواليد وارتفاع عدد النساء اللواتي يلدن في مؤسسات صحية.
الهنداوي تحدث أيضا عن تطورات ايجابية في الواقع الاجتماعي للمرأة لاسيما في ما يتعلق بقضية الزواج حيث أكد أن نسبة المتزوجات من نساء العراق بلغت 62 بالمائة.
وعلى المستوى الصحي يؤكد الهنداوي أن المسح أشار إلى ارتفاع كبير في مستوى الاحتياطات الصحية التي تتخذها الأسر لتجنب الإصابة بالكثير من الأمراض المنتشرة في العراق، موضحا انه بقدر ما ارتبطت هذه الاحتياطات بمستوى تعليم الأمهات، فإنها تركت أثارا ايجابية واضحة على عدد وفيات الأطفال الرضع.

أما المجالات التي تثير القلق وكانت مؤشراتها غير مرضية فهي، حسب الهنداوي ومنها عدم إكمال الطلاب دراستهم الابتدائية وعدم توفر مياه صالحة للشرب في كل مكان إضافة إلى معاناة أطفال من سوء التغذية.
من جانبه قال مدير الإعلام في منظمة اليونسيف في العراق سلام عبد المنعم إن أهمية هذا المسح تكمن في توفيره قاعدة بيانات تساعد المنظمة المعنية بالطفولة على تخطيط جهودها لدعم القطاعات المستفيدة من خدماتها كما قال إن المنظمة ستكثف عملها في المرحلة المقبلة من اجل جعل العراق مكانا أفضل لعيش الأطفال.

معنيون: نتائج المسح لا تعكس الواقع تماما

إذاعة العراق الحر سألت عددا من المعنيين عن تقييمهم لنتائج هذا المسح ومنهم الخبير والمعني بحقوق الطفل عبد الهادي باقر الذي عرض صورة مأساوية بعض الشئ لأوضاع الأمهات والأطفال وقلل من شأن ما يعتبره مسؤولون انجازا مثل ارتفاع عدد الولادات في المستشفيات وعدد المواليد المسجلين مشيرا إلى وجود تناقض بين ما عرض على انه تحسن وعلامات أخرى تشير إلى تفاقم سوء التغذية وعدم توفر المياه الصالحة للشرب.
هذا وتشير تقارير عديدة عن العراق إلى أن الفقر والعوز بسبب انهيار البنى الاقتصادية وانتشار الفساد والبطالة، أدت كلها إلى انتشار سوء التغذية بين الأطفال.
أما على صعيد التعليم فتشير تقارير عديدة أيضا إلى أن نصف مدارس العراق لا توفر بيئة صحية للأطفال وليس فيها مياه صالحة للشرب ولا مرافق جارية ونظيفة ولا معايير أمان إضافة إلى نقص المعدات والتجهيزات الضرورية للتعلم.
ثم هناك أيضا نقص في المباني المدرسية بحيث أن المبنى الواحد يحتضن عادة طلاب مدرستين أو ثلاث، حسب المناطق يضاف إلى ذلك اكتظاظ الصفوف، الأمر الذي يعيق التعلم ويؤثر على نفسية الطلاب كما يؤثر أيضا على المعلمين والمدرسين أنفسهم لصعوبة متابعة أعداد كبيرة من الطلبة الذين يحتاجون إلى عناية فائقة للاستفادة من عملية التعليم.
الناشط في مجال حقوق الطفل عبد الهادي باقر نبه إلى تسرب الأطفال من المدارس لأسباب عديدة ربما يكون أهمها الفقر والحاجة إلى كسب الرزق لإعالة اسر بلا مورد وقال إنه بحكم نشاطه في مجال الطفولة يلتقي أعدادا كبيرة من الأطفال الذين يقولون إنهم تخلوا عن مقاعد الدراسة كي يكرسوا جهودهم ووقتهم للعمل ومساعدة أسرهم.
الناشط باقر قال أيضا إن الحديث عن تحقيق تحسن غير صحيح تماما ما دام في البلد فقراء لا يملكون ما يسدون به جوعهم وما دام هناك من ينبش الأزبال والقمامة للبحث عن لقمة في بلد غني مثل العراق.

هذا وتشير تقارير عديدة إلى قلة عدد الفتيات اللواتي يترددن إلى المدارس في العراق لأسباب عديدة منها اجتماعية ومنها أمنية وهو ما نبهت إليه أيضا الخبيرة والناشطة في مجال حقوق الإنسان والمرأة جنان مبارك مشيرة إلى ارتفاع نسب الأمية لاسيما بين النساء وهو ما يؤثر على بنية الأسرة وثقافتها وبنية المجتمع بشكل عام.
مبارك نبهت إلى قضية أخرى خطيرة قالت إن مسح وزارة التخطيط لم يتطرق لها على الإطلاق وهي الحالة النفسية التي تعاني منها المرأة العراقية بشكل عام، بسبب الصراعات والقتل والتهجير وفقد الأحبة وضخامة المسؤولية الملقاة على عاتقها.
الناشطة وصفت أحوال نساء التقت بهن وحاولت اقناعهن بالدخول في دورات تدريبية وتعريفية غير أنهن كن يحجمن عن ذلك بسبب حالتهن النفسية السيئة حتى أنها اضطرت إلى تنظيم دورات نفسية قبل دفعهن إلى الانخراط في دورات تدريبية وتأهيلية.
جنان مبارك عبرت عن تشاؤم كبير بالنسبة للتطور المتحقق على ارض الواقع ونبهت إلى ضرورة التوعية ما دامت الحلول غير موجودة حاليا.

هذا وشمل المسح العنقودي متعدد المؤشرات مختلف مناطق العراق وجاء في بيان صدر عن وزارة التخطيط أن الجهاز المركزي للإحصاء وهيئة إحصاء إقليم كردستان حشدا فريق عمل تضمن أكثر من 800 شخص لتقييم عينة تشمل حوالى 36 ألف أسرة في مختلف أنحاء العراق بما في ذلك إقليم كردستان وأجرى العاملون مقابلات مع أكثر من 55 ألف امرأة وجمعوا معلومات عن أكثر من 36 ألف طفل تحت سن الخامسة.
ومن المتوقع إصدار التقرير النهائي الذي سيتضمن بيانات تفصيلية على مستوى المحافظة والقضاء بالإضافة إلى تحليل عميق للبيانات خلال الأشهر المقبلة.

ساهم في هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد حسن راشد ومحمد كريم

XS
SM
MD
LG