روابط للدخول

تساؤلات عن الخلافات النفطية بين بغداد واربيل


حقل طق طق النفطي في إقليم كردستان العراق

حقل طق طق النفطي في إقليم كردستان العراق

تصعيد جديد تشهده الخلافات النفطية بين بغداد واربيل حيث أعلنت وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كردستان العراق، أن الخلافات في الظاهر نفطية لكنها سياسية في الأساس، معلنة أن إنتاج النفط في الإقليم سيصل إلى مليوني برميل يومياً خلال العامين المقبلين.
وقال وزير الثروات الطبيعية في حكومة الإقليم آشتي هورامي في كلمة له خلال افتتاح مؤتمر دولي للطاقة حضره وزير الطاقة التركي وممثلين عن وزارات تركية وعشرات الشركات النفطية، قال إن وزارته بصدد بناء شبكة أنابيب جديدة للنفط سيكون لها دور كبير في ربط الإقليم بميناء جيهان التركي وضخ النفط إلى الأسواق العالمية، وتوقع البدء بتصدير النفط الخام عبر خط الأنابيب الجديد في 2013، لكنه أكد أن "نفط كردستان هو نفط العراق وسنعمل على تطوير قابليتنا وفق الدستور."، على حد تعبيره.

وفيما لم يصدر أي رد فعل رسمي من وزارة النفط أو من الحكومة العراقية، وصف عضو لجنة النفط والغاز في البرلمان العراقي السابق، النائب عن ائتلاف دولة القانون عبد الهادي الحساني، ما تقوم به حكومة إقليم كردستان بالخرق الدستوري وتعدي على أموال العراق وخيراته، منتقدا في الوقت نفسه تصريحات المسؤولين في حكومة الإقليم والتي، بحسب رأيه، لها إبعاد سياسية وإعلامية للضغط على الحكومة المركزية، مشددا على أن تصدير النفط ووضع السياسات الاقتصادية الخارجية هي من الاختصاصات الحصرية للحكومة الاتحادية والتي حددتها المادة (110) من الدستور.

عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب الحالي النائب عن التحالف الكردستاني فرهاد الاترورشي يربط حل الخلافات النفطية بين بغداد واربيل بمعالجة الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، لان الملف النفطي لا ينفصل عن باقي الملفات السياسية، بحسب رأيه.
لكن الحساني يستبعد أن يتمكن الإقليم من زيادة إنتاج النفط خلال العامين المقبلين، ويرى أن مضي إقليم كردستان بخططه النفطية يعتبر خروجاً عن الدستور العراقي والقانون الدولي، منتقدا السياسة النفطية للإقليم والعقود النفطية التي أبرمها دون موافقة بغداد وفيها حيف كبير لأنها عقود شراكة وليست عقود خدمة.

وعلى الرغم من انتقادات بغداد لسياسة إقليم كردستان النفطية يبدو أن مواطني الإقليم راضون عن هذه السياسة التي نجحت بحسب آرائهم في توفير الخدمات الأساسية لهم وجذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير الإقليم ويرى المواطن هيفيدار أحمد أن العقود النفطية التي وقعتها حكومة الإقليم هي في مصلحة الشعب الكردستاني والشعب العراقي، بينما يصف المواطن هيمن عبد الله عزيز أن السياسة النفطية للإقليم بالسياسة العقلانية والايجابية، إلا أنه يدعو إلى الاهتمام بالقطاع الزراعي وليس الاعتماد فقط على النفط.

يذكر أن حدة الخلافات النفطية بين بغداد واربيل تفاقمت عندما أعلنت شركة اكسون موبيل العالمية توقيع عقود مع إقليم كردستان، ولم تتراجع عن اتفاقها رغم طلب الحكومة العراقية. وزاد التوتر عندما أقدم الإقليم على وقف ضخ النفط من حقول الإقليم إلى أنبوب التصدير العراقي، مطالبة بغداد بسداد أجور الشركات العاملة على استخراج النفط، وهو ما ترفضه بغداد. بعدها دخلت الخلافات النفطية مرحلة تبادل الاتهامات، بتهريب النفط إلى الخارج. ورغم تشكيل العديد من اللجان المشتركة منذ سنوات لحل هذه الخلافات النفطية إلا أن الخلافات بقيت عالقة بين الجانبين بل زادت حدتها.

رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني أكد من جهته أن الإقليم مستمر في تطبيق سياسة نفطية تتماشى مع الدستور، مشيرا إلى ضرورة استخدام الثروات الطبيعية لتأمين العيش الكريم لجميع المواطنين.
وفي كلمة له خلال مؤتمر الطاقة الأول الذي عقد في مدينة أربيل يوم الأحد واستمر ليومين، طالب بارزاني مجلس النواب بالإسراع في تشريع قانون النفط والغاز كي يتم التعامل مع نفط الإقليم وفقا للقانون والدستور..
إلى ذلك يرى مدير معهد العراق للطاقة واجد شاكر عبد الله أن مد الأنبوب الجديد أو تطوير الحقول النفطية في إطار الدستور كما يؤكد المسؤولون في إقليم كردستان هو في مصلحة العراق والاقتصاد العراقي ما زالت عوائد النفط تذهب إلى بغداد، مؤكدا في الوقت نفسه على ضرورة إقرار قانون النفط والغاز.

وكانت الحكومة العراقية صادقت في 2011، على مسودة مشروع قانون النفط والغاز، بعد أن أدخلت "بعض التعديلات" عليه قبل إحالته إلى البرلمان للمصادقة عليه. لكن مجلس النواب لم يتمكن بعد من إقرار مشروع القانون الذي طال انتظاره وأثار ردود أفعال متباينة داخل الكتل السياسية وجدلا مازال مستمرا.
عضو لجنة النفط والغاز في مجلس النواب الحالي النائب عن التحالف الكردستاني فرهاد الاترورشي، أوضح أن لدى مجلس النواب ثلاث نسخ لمشروع قانون النفط والغاز وتباين آراء أعضاء الكتل السياسية يعرقل التوصل إلى توافق بشأن النسخة الأفضل، مبينا أن الحل الوسط هو في العودة إلى نسخة 2007 مع إجراء بعض التعديلات.
الخبير النفطي الدكتور محمد صالح الجواد، يؤكد أن قضية النفط في العراق هي قضية سياسية اقتصادية، في ظل التجاذبات السياسية بين بغداد واربيل، ويتوقع أن تستمر المشاكل بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان إذا لم يتم إقرار قانون النفط والغاز.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي وفي اربيل عبد الحميد زيباري..

XS
SM
MD
LG