روابط للدخول

الفنان التشكيلي علي جبار: بدون الثقافة والفنون لا يمكن لدولة أن تستمر


الفنان علي جبار

الفنان علي جبار

يرى الفنان التشكيلي علي جبار أن التشكيليين العراقيين في دول المهجر يواجهون صعوبات كبيرة لإثبات ذاتهم على الساحة الفنية العالمية، حيث المنافسة شديدة بين المبدعين.

وبعد مرور أكثر من عقدين قضاها الفنان في المهجر يرى علي جبار أن المهجر رغم صعوباته وقسوته ومشاعر الألم والحزن، منح العراقيين الفرصة للتعرف على شعوب العالم وثقافاتهم المنوعة، وزاد من خبراتهم ومعارفهم العلمية والثقافية والفنية والإنسانية أيضاً.

ويؤكد أن العراق اليوم يمتلك خزينا هائلا من الطاقات والقدرات لبناء دولة رائعة جدا ومتقدمة إذا ما منحت الفرصة لأبنائها ومبدعيها في المهجر للعودة والمساهمة في عملية البناء.

بعد سنوات من الاقامة في الدانمارك وحاليا في لندن زار الفنان علي جبار بغداد التي يصفها بالسجادة الجميلة والأصيلة المليئة بالغبار، والتي تحتاج إلى جهود كبيرة من قبل الجميع لنفض هذا الغبار عنها وإعادة القها. ووصف زيارته بالحزينة.

ووصف الفنان وضع معهد الفنون الجميلة وأكاديمية الفنون التي زارهما بالمأساوي في ظل الظروف القاسية والتقنيات القديمة، مؤكدا ضرورة العمل المكثف والجاد والاستعانة بالخبرات والكفاءات العراقية في دول المهجر لإعادة بناء المؤسسات والمعاهد الفنية.

ويعتبر الفنان علي جبار بان الحياة الثقافية في العراق قد تراجعت، مشيرا إلى أن الفنون العراقية بأنواعها باتت اليوم تقيم في المهجر لأسباب أمنية وسياسية ودينية، داعيا الحكومة العراقية إلى الاهتمام بالثقافة، لأن الدولة، حسب رأيه، ليست فقط سياسة ونفط واقتصاد بل الدولة ايضا ثقافة، مؤكدا أنه بدون ثقافة وفنون لا يمكن لدولة أن تستمر، مشيرا إلى أن إيران تصرف الملايين على الثقافة والفنون رغم أنها دولة إسلامية، إذا وصول التيارات الدينية إلى السلطة في العراق ينبغي أن لا يعني تقييد حرية الفنانين والمثقفين.

ينتمي الفنان التشكيلي علي جبار إلى جيل الثمانينات. وبدأ لوحاته الأولى بالتجريب لكنه استطاع أن يتميز عن أقرانه التشكيلين بأسلوبه الفني الخاص رغم أنه لا ينكر تأثره بالفنان التشكيلي محمد مهر الدين في البدايات، مؤكدا أنه وغيره من الطلبة استفادوا من تجارب أساتذتهم.

تجربته الفنية أثارت اهتمام العديد من النقاد والمتابعين للحركة التشكيلية في العراق. فتحت عنوان "منحوتات علي جبار تثير دهشة العالم بأسرارها الشرقية دلالات إيحائية تفجر كوامن الحجر" كتب الناقد محسن الذهبي يقول إن أعمال الفنان علي جبار تبدو وكأنها قلاع تاريخية بيضاء شامخة في عنان السماء أو أجزاء من مباني مدن أسطورية اقرب ما تكون الى قصص ألف ليلة وليلة، مضيفا أن أعماله تشكل فعلا صدمة حداثية في وجه المألوف والتقليدي، ومنحوتاته تثير دهشة العالم بأسرارها الشرقية.

أما الناقد علي رشيد فيقول إن خطاب الفنّان التشكيلي علي جبّار يتّسم بالتعرية، إذ العمل لديه ينكشف من خلال سرد ينفتح على الإنسان بكل تجلّياته وانكساراته.

ويقول الفنان علي الجبار عن أسلوبه الفني وما يميزه عن التشكيليين العراقيين إنه تمكن أن يتحرر من القيود التي كان يواجهها التشكيليون في العراق، والتي دفعت العديد منهم إلى مجاملة الواقع والمحيط المحافظ، الذي يعيشون فيه، ما تسبب بافتقار المشهد التشكيلي العراقي إلى الألوان والجرأة في طرح المواضيع.

الفنان علي جبار من مواليد محافظة ميسان لكنه انتقل في طفولته إلى العاصمة بغداد حيث أكمل المراحل الدراسية فيها، والتحق بمعهد الفنون الجميلة وبعد تخرجه تم قبوله في أكاديمية الفنون الجميلة.

بعد التخرج في عام 1991 ترك العراق وأقام في عمان. وفي 1992 انتقل إلى الدنمارك ليلتحق بمدرسة كوبنهاغن للتصميم التخطيطي، وأنجز فيها الكثير من الأعمال النحتية والعديد من المعارض التشكيلية.

يقول الفنان التشكيلي علي جبار عن تجربته في الدانمارك التي استمرت 19 عاما إنها كانت مفيدة، إذ منحته الدانمارك الحرية، واستفاد من التبادل المعرفي والفني لينطلق نحو آفاق أوسع في عالم الفن.

وعن أسباب تركه الدانمارك قبل سنتين للاقامة في لندن يقول الفنان علي جبار إن تغييرات الحياة في الدانمارك، ونظرة الدانماركيين إلى الأجانب خلال السنوات الأخيرة دفعته الى التفكير بالهجرة إلى لندن، ويشبه هذا الانتقال بالهجرة من الريف إلى المدينة التي سيتمكن فيها من تحقيق مشاريعه الفنية بحرية أكبر.
الفنان علي جبار

الفنان علي جبار


أقام سبعة معارض شخصية، خمسة منها في الدانمارك وفي إسبانيا وألمانيا. شارك في بينالي طهران بإيران، وبينالي القاهرة الدولي، وبينالي الشارقة في الإمارات العربية المتحدة، وله مشاركات جماعية في العراق، وأوروبا، والولايات المتحدة الأميركية.

حصل على الجائزة الأولى لمهرجان الواسطي في العراق 1985، وفاز بالعديد من الجوائز العالمية. ففي دبي حصد الجائزة الأولي للنحت عام 2005 في ملتقي ألأعمار الدولي وكذلك في ملتقي طهران الدولي 2007 وحصل على جوائز تقديرية في تركيا والصين وهولندا وايطاليا وسورية و تنتصب أعماله النحتية في العديد من دول العالم.

لدى الفنان علي جبار العديد من المشاريع الفنية، إذ يعمل منذ عام لجمع أعمال ثلاثين تشكيليا عراقيا من جيله، الذين عانوا من سطوة تشكيليي الستينيات، كما يستعد لإقامة معرض في نيويورك اواخر هذا العام، هذا إضافة إلى مشاريعه التي يحلم بتحقيقها في العراق إذا سنحت له الفرصة.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في هولندا فارس شوقي

XS
SM
MD
LG