روابط للدخول

مراقبون يحذرون من تداعيات توتر العلاقات العراقية التركية على البلدين


الرئيسان العراقي جلال طالباني والتركي غل

الرئيسان العراقي جلال طالباني والتركي غل

في تصعيد جديد تشهده العلاقات بين بغداد وأنقرة استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي في بغداد للاحتجاج على سلوك قنصلي تركيا في الموصل والبصرة.

وفي بيان نشر الخميس (17أيار) على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية العراقية أن رئيس دائرة شؤون الدول المجاورة وليد شلتاغ استدعى الثلاثاء الماضي السفير التركي في بغداد يونس دميرار للاحتجاج على بعض أنشطة القنصلين التركيين العامين في كل من البصرة والموصل، التي اعتبرها العراق بعيدة عن واجباتهما والتزاماتهما القنصلية المحددة باتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية عام 1963". لكن البيان لم يحدد طبيعة الأمر الذي استدعى الاحتجاج عليه.

إذاعة العراق الحر أجرت اتصالا هاتفيا مع رئيس دائرة شؤون الدول المجاورة وليد شلتاغ لمعرفة تفاصيل أسباب احتجاج العراق، لكن شلتاغ رفض التعليق على هذا الموضوع، مؤكدا حرص العراق على تطوير العلاقات مع تركيا بما يخدم مصلحة البلدين.

مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية طلب عدم الكشف عن اسمه أكد لإذاعة العراق الحر أن الاحتجاج العراقي جاء على خلفية قيام قنصلي تركيا في محافظتي البصرة والموصل بحضور أنشطة وفعاليات لجهات وأطراف معادية للحكومة العراقية لم يسمها.

عماد يوخنا مقرر لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، اعتبر استدعاء وزارة الخارجية العراقية السفير التركي للاحتجاج على تصرفات القنصلين التركيين خطوة صحيحة، وعلى سفراء الدول احترام السيادة والقوانين والأنظمة العراقية، ولم يستبعد يوخنا تدخل القنصلين التركيين في الشؤون السياسية في محافظتي الموصل والبصرة.
لكن عضوة مجلس النواب العراقي عن محافظة البصرة النائبة سوزان السعد ترى أنه كان على الخارجية العراقية إيضاح طبيعة التجاوزات التي قام بها القنصلين التركيين في البصرة والموصل.

عماد يوخنا مقرر لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب اقر بتوتر العلاقات مع تركيا، لكنه دعا إلى عدم التصعيد، مؤكدا أن الأزمة السياسية العراقية ألقت بظلالها على هذه العلاقات، خاصة مع موقف الحكومة التركية من قضية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ومذكرة الاعتقال التي صدرت بحقه من قبل الشرطة الدولية الانتربول.

ويأتي الاحتجاج العراقي على الدبلوماسية التركية في سياق توتر العلاقات بين البلدين منذ أشهر عقب تبادل الانتقادات والاتهامات بين مسؤولين عراقيين واتراك، بعد اتهام رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حكومة المالكي الشهر الماضي بإثارة التوتر بين الشيعة والسنة والأكراد في العراق، بينما وصف المالكي تصريحات اردوغان استفزازية، واعتبرها تدخلا في شؤون العراق، ومحاولة لفرض هيمنة إقليمية، لكنه عاد وقال مؤخرا إن ليس لدى حكومته أية مشكلة مع تركيا ولا نريد أن نعاديها، لأنها دولة جارة لدينا معها حدود ومصالح مشتركة، وإن ميزان التبادل التجاري معها يصل الى 15 مليار دولار، مؤكدا أن مواقف وتصريحات الجانب التركي "لا تمت بصلة لقواعد الاحترام المتبادل بين الدول" على حد تعبيره.

مراقبون للشأن السياسي، ومحللون سياسيون حذروا من تداعيات توتر العلاقات العراقية التركية على البلدين، إذ يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية علي الجبوري أن التصعيد في تصريحات المسؤولين في البلدين يعتبر سابقة خطيرة على مستقبل العلاقات العراقية التركية.

أما الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي فيرى أن على الحكومة العراقية أن تستوعب دور الدول الإقليمية في العراق وأهمها تركيا، وعليها ان تعرف بأن الصدام مع تركيا ليس في مصلحة العراق، إلا أنه وصف في الوقت نفسه السياسة التركية الحالية بالخشنة ليس فقط إزاء العراق بل إزاء المنطقة العربية برمتها.
الصميدعي يرى أن موقف العراق من الوضع السوري المعارض للموقف التركي زاد من توتر العلاقات العراقية مع تركيا، التي تريد أن تلعب دورا رئيسيا في ثورات الربيع العربي، ويعتقد انه ليس من مصلحة تركيا أو غيرها من الدول الإقليمية التدخل في شؤون دول المنطقة، لأن التدخل الإقليمي سيرتد على هذه الدول حسب رأيه.

ومن وجهة نظر الكاتب والمحلل السياسي واثق الهاشمي فأن العلاقات التركية العراقية تمر بأزمة كبيرة في ظل وجود أطراف عراقية لا تريد لهذه العلاقات بأن تتطور، وأطراف تركية تتدخل بالشأن السياسي العراقي، لكنه حذر من أن قطع العلاقات وتأزيمها مع تركيا لن يفيد العراق.

الهاشمي يرى أن على تركيا أن تعيد النظر في سياستها تجاه العراق خاصة وأن لديها مصالح مهمة مع العراق.

وفيما تشهد العلاقات بين بغداد وأنقرة توترا وتصعيدا، تشهد العلاقات التركية مع حكومة إقليم كردستان تطورا ملحوظا، إذ بدأ نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الاقليم الخميس (17أيار) زيارة رسمية إلى تركيا هي الأولى له إلى خارج الإقليم منذ تسلمه مهام منصبه، وذلك في إطار دعوة رسمية تلقاها من الحكومة التركية حسب ما أكده لإذاعة العراق الحر في اتصال هاتفي يوم الجمعة مسؤول العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان فلاح مصطفى، الذي أوضح أن الزيارة تضمنت لقاءا مع كبار المسؤولين الأتراك، وتركزت المباحثات حول تعزيز العلاقات الثنائية مع التطور الملحوظ بالعلاقات وسبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري إلى جانب الكثير من الملفات الأخرى.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG