روابط للدخول

ناشط حقوقي: الطفولة هي أهم مشاكل العراق


طفل عراقي يعمل في ورشة لتصليح السيارات

طفل عراقي يعمل في ورشة لتصليح السيارات

الحديث عن أطفال العراق ومشاكلهم، حديث متشعب جدا وشديد التعقيد وصعب العلاج أيضا. فأطفال العراق هم نتاج حروب وصراعات بدأت منذ أكثر من ثلاثين عاما عندما بدأت الأسرة تنهار بفعل الحرب العراقية الإيرانية حيث غاب الآباء في مهمة قتالية لم يعودوا منها على الأغلب.

قتلى هذه الحرب خلفوا وراءهم أطفالا حاولت الأمهات الحفاظ عليهم لوحدهن أو بمساعدة أقارب، غير أن حروبا أخرى سرعان ما توالت، إذ وقعت حرب الكويت في عام 1991 وما رافقها من قمع وبطش بأبناء الشعب على يد النظام السابق ثم سنوات الحصار التي قضت على ما تبقى من قوة لدى المجتمع وأبنائه.

استمر هذا الوضع حتى حرب 2003 والصراع الطائفي والعرقي الذي أعقبها والهجمات الهمجية التي نفذها الإرهابيون وكلها أدت إلى تدمير أهم خلية في الكون وفي أي مجتمع وهي العائلة عندما شُردت آلاف الأسر داخل العراق وخارجه لتفقد بذلك مصادر قوتها ورزقها والمسكن البسيط الذي كانت تحتمي به.

اختفت مظاهر الصراع السابقة حاليا غير أن الأسر ظلت تعاني وبعض الأطفال يولدون في الطين ويعيشون في الشوارع ويحاولون كسب قوت يومهم بجميع الوسائل والطرق، المشروعة منها وغير المشروعة ويقول الناشط المجتمعي والحقوقي عبد الهادي باقر إن عمل هؤلاء الأطفال ممن تجاوزوا سن الخامسة يصبح أمرا أساسيا لتلبية احتياجات اسر لا معيل لها أو يكون معيلها عاطل عن العمل أو معوق أو ما شابه وعادة ما تتعلم هذه الفئة من الأطفال مهنا محددة تسمح لها بكسب بعض المال مثل الحدادة والنجارة وتصليح السيارات وغيرها وأحيانا يتم ذلك من خلال أقارب لديهم محال من هذا النوع.

غير أن هناك فئة أخرى من الأطفال ممن لا يستطيعون العمل وهؤلاء عادة ما يبيعون بضائع بسيطة في الشارع وتجدهم عند مفترقات الطرق أو حيث الإشارات الضوئية.
وهناك فئة أخرى وتشمل أطفال دون سن الخامسة وهؤلاء يُؤجرون عادة إلى أشخاص آخرين يستخدمونهم في الاستجداء. الرضيع مثلا يعطى مخدرا أو منوما كي لا يبكي وتبقيه مستجدية في حضنها لتستدر به عطف المارة.

العراق أسوأ مكان في المنطقة بالنسبة للأطفال:

تعرض العراق إلى هزات عنيفة في عصره الحديث جعله واحدا من أسوأ الأماكن في الشرق الأوسط وفي شمال أفريقيا بالنسبة للأطفال، هذا ما جاء في بحث كتبته بي كينتين وهي صحفية وحقوقية ونشره مركز أبحاث خاص بالعولمة في كندا.

شرحت الكاتبة في دراستها بالتفصيل وضع ملايين الأطفال في العراق حاليا. إذ قالت:"هناك أربعة ملايين طفل تقريبا يعيشون في فقر مدقع، نصفهم يعاني من سوء التغذية ويموت منهم 100 طفل يوميا في الأقل" وتضيف الكاتبة: "الحكومة العراقية وقبلها سلطات الاحتلال أخفقت في أداء واجباتها على صعيد توفير ابسط متطلبات الحياة لهؤلاء الأطفال وحسب ما ورد في الاتفاقية العالمية لحقوق الطفل".

قالت الكاتبة أيضا إن كل شئ في العراق تعرض إلى الدمار ابتداءا بإسالة الماء إلى النسيج الاجتماعي إلى النظم الصحية والتعليمية ... الخ.

ولا تستطيع المؤسسات الحالية بأجهزتها القائمة توفير حماية جسدية واجتماعية وقانونية للنساء والأطفال والشباب والصغار مما يعرض هذه الفئات وهي الأكثر هشاشة في المجتمع إلى الاستغلال والاعتداء والمتاجرة والاستخدام.

الكاتبة نبهت إلى أن أفضل انعكاسات وآثار الصراعات المتلاحقة في العراق ظهر في شكل تزايد وتوسع مدن الصفيح في أنحاء مختلفة من البلاد وقالت إن العدد تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2000 إذ كان عدد سكان مدن الصفيح في ذلك العام حوالى ثلاثة ملايين شخص ليصل في عام 2010 إلى حوالى 11 مليون أو ثلث سكان العراق، حسب الدراسة.

وبسبب الفقر وبسبب الحاجة إلى تلبية الاحتياجات اليومية الثابتة لأي شخص وهي الطعام بالدرجة الأساس ثم الملبس والمسكن تدفع الأسر بأطفالها إلى العمل وتطلب منهم المساعدة في توفير المال اللازم للأسرة بدلا من التوجه إلى المدارس حيث تقدر منظمة اليونسيف أن طفلا من كل 9 أطفال عراقيين تتراوح أعمارهم بين الخامسة والرابعة عشرة يعملون في مهن مختلفة مثل صباغة الأحذية أو البيع في الشوارع ودفع العربات ..وما إلى ذلك، حسب ما جاء في الدراسة التي وضعتها بي كينتين.

ناشط حقوقي: الطفولة هي أهم مشاكل العراق

الناشط الحقوقي والمجتمعي عبد الهادي باقر قال في حديث لإذاعة العراق الحر إن واحدة من أهم مشاكل العراق هي الأطفال فبعض هؤلاء يتجولون في الشوارع في الظهيرة وفي درجات حرارة لاهبة ليبيعوا أكياسا أو بضائع بسيطة كي يعيلوا أسرهم.

الناشط تحدث عن نتائج مثل هذا الوضع على مستقبل هؤلاء الأطفال الذين يدفعون دفعا إلى عالم ليس عالمهم ويؤدي بالنتيجة إلى انحرافهم وإدمانهم على المخدرات أو إلى تعرضهم إلى اعتداءات من كل ما يمكن تصوره من أنواع.

الناشط انتقد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وقال إن المشكلة مرتبطة بشكل رئيسي بحالة البطالة فهناك اسر فقيرة وجائعة وتحتاج إلى كل فلس يكسبه أي فرد من أفرادها.

غير أن وزير العمل والشؤون الاجتماعية نصار الربيعي وجه في حديثه لإذاعة العراق الحر، وجه اللوم الرئيسي في عمالة الأطفال إلى اسر هؤلاء الأطفال التي قال إنها تريد تحقيق أرباح مادية من عمل أولادها وأضاف أن هناك مجالس خاصة في كل محافظة تعمل على النظر في أمر المشردين والمتسولين وإنها ستعمل إن شاء الله على حل هذه المشكلة.

الوزير أكد أيضا أن الحكومة تحترم المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل ولديها فرق تفتيش ترصد كل مخالفة يتم فيها تشغيل طفل بعمل شاق وأوضح أن الفرق تراقب وترفع دعاوى على أصحاب العمل الذين يشغلون أطفالا بأعمال شاقة ثم دعا إلى احترام المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الطفل.

إذاعة العراق الحر سألت وزير العمل والشؤون الاجتماعية نصار الربيعي إن كانت هناك إحصائيات متوفرة عن عمالة الأطفال في العراق فقال لا، لا يوجد واضاف أن وزارة التخطيط هي المسؤولة عن الإحصائيات فيما ينحصر عمل وزارة العمل على التفتيش والرقابة.

وتوجهت إذاعة العراق الحر بالسؤال إلى وزارة التخطيط حيث قال المتحدث باسمها عبد الزهرة الهنداوي إن آخر أرقام لدى الوزارة تعود إلى عام 2008 في إطار مسح عن البطالة في العراق ووعد بنتائج مسح جديد سيتم الانتهاء منه في شهر حزيران المقبل.

الهنداوي قال إن عمالة البطالة مرتبطة بظاهرة التسرب من المدارس ورأى أن تحسين المستوى المعاشي للناس سيؤدي إلى التقليل من نسب عمالة الأطفال.

هذا وصنف تقرير لمنظمة الأغذية والزراعة الدولية العراق في المرتبة 22 بين الدول التي يعاني شعبها من فقر مدقع ونقص في الأمن الغذائي جراء الحروب وإخفاق مؤسسات الدولة في توفير اللازم للشعب.

المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي قال لإذاعة العراق الحر إنه يظن أن الفقر هو بالفعل وراء عمالة الأطفال ووعد خيرا من خلال تطبيق ستراتيجية التخفيف من الفقر من خلال رفع المستوى المعاشي للأسر الفقيرة.

على أية حال، وحتى يتم تحقيق نوع من المساواة بين أبناء الشعب وتوزيع الثروة بين الجميع بشكل عادل، يبقى أطفال في الشوارع، بعيدا عن المدارس، ينادون في شوارع بغداد ومدن أخرى عند التقاطعات المهمة وإشارات المرور في أيام الحر والبرد، يحاولون الترويج لبضاعتهم البسيطة، عل احدهم يشتريها وينقدهم بعض المال.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم

XS
SM
MD
LG