روابط للدخول

مطالبات بانشاء محكمة خاصة لانتهاكات حقوق الانسان في العراق


مسؤولون وناشطون في ندوة عن حقوق الإنسان

مسؤولون وناشطون في ندوة عن حقوق الإنسان

ترسخت مبادئ حقوق الانسان في العراق كواقع حتمي، بالرغم مما تعتريها بعض الهنات هنا وهناك.. فوجود مؤسسات حكومية ومنظمات مجتمع مدني تعنى بحقوق الانسان وترصد الانتهاكات جعل من المجتمع العراقي يتفوق على مجتمعات عربية واقليمية عديدة في هذا المجال، فضلاً عن وجود لجنة برلمانية تقوم باعداد وصياغة القوانين التي تدعم مبادئ حقوق الانسان وتعزز الحريات، وجميعها مستمدة من المواثيق والمعاهدات الدولية.

وتعالت قبل فترة مطالبات أكدت على ضرورة انشاء محكمة خاصة بانتهاكات حقوق الانسان في العراق على غرار المحكمة الاوروبية العليا التي انشئت لهذا الغرض. وتقول الناشطة المدنية نهى الدرويش ان إنشاء محكمة خاصة بتلك القضايا يعد من اهم متطلبات العدالة الانتقالية في العراق، مشيرة الى انه كانت هناك العديد من حالات الانتهاك ضد حقوق الانسان في السنوات التي اعقبت سقوط النظام السابق عام 2003، مؤكدة ان العراق شهد خلال السنوات الماضية جرائم متعددة ذات أوجه جنائية وسياسية وانتهاكات لحقوق الانسان، واعتبرت ان هذا النوع من الجرائم يحتاج الى تحقيقات ولجان خاصة لتقصي الحقائق.
وتؤكد الدرويش ان معظم البلدان التي شهدت تحولاً من النظم الدكتاتورية الى النظم الديمقراطية اتبعت بعض الاليات لتحقيق العدالة الانتقالية، واشارت الى ان اكثر هذه الاليات تنفيذاً يتمثل في تأسيس محاكم جنائية لمحاكمة المتورطين بجرائم انتهاكات حقوق الانسان، وقد حصل هذا الامر في العراق ونجحت المحكمة الجنائية الخاصة في بعض مهامها بالرغم من السلبيات والانتقادات التي وجهت اليها.
وترى الدرويش ان انشاء محكمة خاصة لانتهاكات حقوق الانسان ستعزز قضايا حقوق الانسان وتساعد الشرائح المستضعفة كالنساء والاطفال وغيرهم، لكنها ابدت خشيتها من امكانية نجاح مثل هذا المحكمة في العراق بسبب التدخلات السياسية في ظل اوضاع سياسية غير مستقرة.

انشاء محكمة خاصة لحقوق الانسان أمر غير مطروق في مجلس النواب في الوقت الحاضر، ويؤكد عضو لجنة حقوق الانسان البرلمانية زهير الاعرجي ان تشكيل المحكمة لم يجرِ تداوله بعد، لافتاً الى ان القضاء العراقي يقوم بتناول مختلف القضايا، ومنها انتهاكات حقوق الانسان. لكنه اشار الى مسودة قانون جديد قيد النقاش في اللجنة البرلمانية ومنظمات المجتمع المدني سمّي بـ"حق البريء".
ويؤكد الاعرجي ان العراق يمتلك مؤسسات عديدة تعنى بحقوق الانسان، برلمانية ومنظمات مجتمعية، فضلاً عن ارتباط العراق باتفاقيات دولية، والاهم من هذا وجود مفوضية مستقلة لحقوق الانسان ستباشر أعمالها قريباً ترصد الانتهاكات وتشرف على كل قضايا حقوق الانسان في العراق، مشيراً الى ان انشاء محكمة خاصة لحقوق الانسان مشروع مؤجل في الوقت الحالي.

ويستند الداعون الى تأسيس محكمة خاصة بقضايا حقوق الانسان في العراق في مطلبهم الى وجود محاكم مماثلة واهمها المحكمة الاوروبية العليا لحقوق الانسان التي تم إنشاؤها وفقا للمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان بهدف التأكد من أن الدول تراعي المعاهدة. وتقوم المحكمة باستلام الشكاوى من الأفراد أو من الدول التي تدّعي أن دولة ما قد انتهكت المعاهدة، إذ تقوم بفحص الشكاوى وتصدر الأحكام الملتزمة قانونياً بالدول، ما يعني أنه على الدول الامتثال إلى أحكام المحكمة.
تتألف المحكمة من 40 قاضياً من كل الدول الموقِّعة على المعاهدة، يقومون بمهام المحكمة بصفة مستقلة. ويقع المركز الرئيس للمحكمة في ستراسبورغ بفرنسا وهو مركز دائم لاجتماع الهيئة على مدار السنة. وتشير المعلومات الى ان المحكمة معروفة كاحدى أفضل التقنيات الدولية في العالم لحقوق الإنسان، لكنها تقتصر حصرا على فئات القضايا التي يمكنها فحصها، ما يستغرق وقتاً طويلاً جداً (قد يصل إلى 7 سنوات) لمعالجة قضية.

ويرى مدير دائرة الارصاد في وزارة حقوق الانسان كامل امين ان تشكيل مثل هذه المحكمة في العراق امر غير وارد، بسبب وجود محاكم مختصة في جميع الجوانب وتنظر في جميع القضايا المنصوص عليها في قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائي والقوانين الاخرى الداعمة لحقوق الانسان والتي شرعت مؤخرا ومنها قانون الاتجار بالبشر.

يشار الى ان البحرين كانت قد طالبت قبل سنتين بانشاء محكمة عربية خاصة بحقوق الانسان على غرار المحكمة الاوربية، من اجل معالجة الخروق التي لا تتضمنها القوانين الدولية. ويرى امين ان قانون المفوضية المستقلة لحقوق الانسان المرقم 53 لسنة 2008 منح اعضاءها سلطة التحقيق الاولي من خلال اجراء التحقيقات واحالته الى المحاكم، وهذا يمثل قوة قانونية فيما يخص قضايا حقوق الانسان.

ويقول الخبير القانوني طارق حرب انه لا توجد في أي دولة محكمة مختصة لحقوق الانسان، ولكن توجد المحكمة الاوروبية والمحكمة الاميركية لحقوق الانسان، الا انه يرى ان اميركا كقارة تفوق العراق سكانياً، ويؤيد حرب قيام محكمة عربية لحقوق الانسان شبيهة بالمحكمة الاوروبية، وان انشاء محكمة في العراق في هذا الاطار لن ينجح ما لم يرتقِ العراق في مجال قضايا حقوق الانسان الى مصاف الدول الاوروبية المتقدمة.

XS
SM
MD
LG