روابط للدخول

يقول سياسيون من كتل ومرجعيات مختلفة ان هناك تراجعاً في شعبية الأحزاب الدينية في السنوات الأخيرة، على خلفية الفشل بتحقيق الوعود التي قطعتها أمام الجماهير، وخلق الخلافات، وتعميق النزاعات الطائفية، فضلاً عن بروز ظاهرة الفساد المالي والإداري في عمل المؤسسات التي تدار من قبل ممثلي تلك الأحزاب المشاركة في الحكومة، في وقت يرى آخرون إن نفور الناس من سلوكيات بعض أعضاء تلك الأحزاب لا يعني ان تأثير الأحزاب الدينية قد أفل، لافتين الى ان الوقت ما زال طويلاً أمامها كي تفكّر بترك الساحة للقوى العلمانية أو المدنية التي يرون ان تأثيرها في المجتمع ما زال ضعيفاً، ولا يمكنها أن تنافس على كسب ود الشارع.

ويقول أمين عام حزب العمل الوطني الديمقراطي شاكر كتّاب إن ما هو واضح في الشارع إن الأحزاب الدينية فقدت شعبيتها، بعد أن عملت على تغليب المصلحة الفئوية على مصلحة الشعب، واتجهت نحو تكريس الطائفية وتعميق الخلافات بين الناس، مشيراً إلى توجّه الكثير من الشرائح لانتخاب القوى العلمانية الديمقراطية بحكم معرفة العراقيين بالحال الذي يعيشونه تحت سلطة الأحزاب الإسلامية ذات المنحى الطائفي.

ويذكر عضو الجمعية الوطنية السابق حسين هادي الصدر ان حالات الفساد في الدولة لا تخص الأحزاب الدينية فقط، لكنه يقول انها تتحمل ضريبة مسكها للحكم طيلة السنوات الماضية، ما جعلها محل انتقاد الجماهير التي كانت ترى فيها الأمل والرجاء في تحقيق العدالة، ويشير الى ان الشعب استوعب الفكرة التي تفيد بأن الأحزاب الدينية او من يمثلها لا يعني شرطاً انها تتحلى بمستوى عالٍ من النزاهة أو الانضباط.

ويرى أمين عام الحزب الوطني الديمقراطي نصير الجادرجي إن شعبية الأحزاب الإسلامية لم تنخفض بشكل كبير وملفت كما يتصور البعض، لكنْ، هناك تصدع ونفور عن الناس من سلوكيات اغلب ممثلي تلك الأحزاب في البرلمان والحكومة، وهناك استهجان لقيادتهم للبلاد، ويبدو إن هناك تحواًل طفيفاً وتدريجياً في مزاج العراقيين نحو اختيار قيادات وتيارات مدنية وديمقراطية لها تاريخ وجذور في المجتمع العراقي.

من جهته، يقرُّ النائب عن إئتلاف دولة القانون هيثم الجبوري بوجود انخفاض في شعبية الأحزاب الإسلامية، مشيراً الى ان ذلك لا يمكن نكرانه او تجاهله بعد الفشل في التصدي لمشاكل الناس والاكتفاء بالتصريحات والخصامات وتوزيع الاتهامات على حساب سعادة الناس وخدماتهم الأساسية التي لم توفرها تلك الأحزاب، متوقعاً أن يتجه الناخب مستقبلاً لاختيار الكفاءات العلمية والتكنوقراط لقيادة البلاد.

ويعزو النائب عن كتلة المواطن محمد المشكور انخفاض شعبة الأحزاب الإسلامية الى أسباب تتعلق في فشل الحكومة بالقيام بواجباتها، وبتوجّه العديد من السياسيين نحو الاستحواذ على مغانم السلطة، ما اثر على شعبية الأحزاب الإسلامية في الشارع.

XS
SM
MD
LG