روابط للدخول

يحذر مهتمون بالتراث المعماري من خطر كبير يلاحق العمارة البغدادية بعد تزايد أعمال الهدم العشوائية التي تطال المباني القديمة المملوكة من أشخاص أو من قبل مؤسسات الدولة، وبناء عمارات تتوسط الأحياء القديمة في العاصمة من حديد أو ألمنيوم ملون لا يناسب طرز العمارة التراثية جمالياتها المميزة.

ويقول الباحث في مجال التراث المعماري علي ثوني ان القيمة المعمارية والأثرية لمدينة بغداد تتجه نهو الخراب، مكرراً مخاوفه من وجود نزعة تناقض قيم التحضر من خلال القصدية في إزالة بنايات تكمن قيمتها الجمالية في طرازها الأثري الذي تحرص البلدان المحبة لتراثها بحمايته، مشيراً الى ان ما يحصل الان من بناء حديدي يفتقر إلى أي روح هندسية جمالية، ويُعدّ محاولة لطمس أجمل معالم لمدينة تضم الآلاف من الأبنية ذات الطرز المعمارية النادرة.
من جهته يشير معاون مدير عام دائرة التصاميم في أمانة بغداد فتحي الاطرقجي الى ان الأمانة منعت عمليات الهدم، لكنها تسجل الكثير من المخالفات، وانها جادة في متابعة المخالفين، لافتاً الى ان ما هو مطلوب تفعيل القوانين التي تخص حماية التراث المعماري.
ويبدي الأطرقجي إعتراضاً على أراء العديد ممن يرون إن الأمانة لا تعير اهتماماً بحماية التراث المعماري، مؤكداً إن رد فعل الأمانة حدي وصارم مع المتجاوزين، وفي النية تسجيل المخالفين وفق ضوابط جديدة لإيقاف ما وصفوه بعمليات التشويه، وإن هناك خططاً لوضع برنامج مراقبة للبناء الجديد للبنايات التي تقع في إحياء وشوارع بغداد القديمة.

الى ذلك تعرب مديرة دائرة التراث في وزارة السياحة والآثار فوزية المالكي عن أسفها لتواصل عمليات الهدم، مضيفةً:
"مئات الدعاوى رفعتها الدائرة على مالكي تلك البنايات يُنظر فيها الان في المحاكم العراقية، وهناك قضايا رفعت على مؤسسات دولة تمتلك بنايات تراثية وتقوم بعمليات الهدم او التجديد دون علم الأمانة او دائرة التراث... كما ان هناك قانوناً قديماً ينص على دفع غرامة رفع التجاوز يتم العمل به، لكن يوجد نوع من التباطؤ وغياب الجدية في العمل به وننتظر قوانين اكثر صرامة لمنع عمليات التشويه التي تطال الأبنية التراثية".
وبينت المالكي ان عمليات الهدم تحدث في الخفاء او ليلاً، ما يتعذر على دائرة التراث العلم بها أو إيقافها في اغلب الأحيان وهناك حاجة لدوائر وعناصر رقابة لمنع عمليات التشويه والهدم، وتضيف:
"مؤخراً قامت دائرة التراث بإجراء مسح ميداني، ووضع تلك الأبنية ومعرفة تاريخ بنائها، لأجل تصنيفها ضمن الأبنية التراثية ،حتى يمنع المساس بها أو حتى ترميمها من قبل المالكين، الا بموافقة وزارة السياحة ومعها اللجان الهندسية التي تشرف على عمليات الترميم، دون ان يؤثر ذلك على الأساس او الشكل الفني والهندسة المعمارية، كما إن الدائرة تسعى لوضع أسس جديد لإلزام المستثمرين او المعماريين بناء المباني الجديدة وفق الهندسة البغدادية بعيدا عن القوالب الحديدية الجديدة المستخدمة لمنع التشويه بالأخص في مناطق وسط العاصمة".


XS
SM
MD
LG