روابط للدخول

فيما احتفلت دول العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، عبّرت جهات عراقية ودولية عن قلقها من تزايد القيود على الصحفيين في العراق.
السفارة الأميركية في بغداد وفي بيان صدر عن مكتب المتحدث الرسمي باسمها أكدت أن الصحافة تظل مهنة خطرة في جميع أنحاء العالم على وجه العموم وفي هذه المنطقة على وجه الخصوص، وأن العنف الناجم عن الإرهاب العشوائي في العراق أدى الى تقليص عدد الصحفيين الذين هم في مقتبل حياتهم المهنية.
وسجلت السفارة الأميركية تقديرها للصحفيين العراقيين لما يتحلون به من الشجاعة المطلوبة لاداء هذا الدور.

وزارة الخارجية البريطانية، اعتبرت من جهتها العراق "واحدا من أسوأ دول العالم بمجال حرية التعبير عن الرأي"، وانتقدت في تقريرها السنوي حول حقوق الإنسان والديمقراطية لعام 2011، قانون حماية الصحافيين، مشيرة إلى "ارتفاع حالات الإساءة للصحافيين خلال العام الماضي.
مرصد الحريات الصحفية حذر من تزايد حالات العنف والقيود المفروضة على عمل الصحفيين في العراق. وذكر المرصد في تقريره السنوي أن السلطات تقوم بمساع مثيرة للقلق للسيطرة على التدفق الحر للمعلومات.
وجاء في التقرير أن ثلاثة صحفيين قتلوا العام الماضي 2011 فيما نجا سبعة من محاولات اغتيال.
زياد العجيلي المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية، وهي منظمة غير حكومية في العراق، أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر بهذه المناسبة أن السلطات العراقية تحاول بشتى الطرق السيطرة على الصحفيين وعرقلة عملهم في تغطية الأحداث إضافة إلى سعيها لدفع البرلمان العراقي لإصدار حزمة من القوانين المشددة التي تحد من الحريات الإعلامية وحرية التعبير، أخطرها مسودة قانون جرائم المعلوماتية ومسودة قانون حرية الرأي والتظاهر السلمي.

العجيلي يشبه النظام السائد في بغداد بالأنظمة البوليسية التي تتعامل مع وسائل الإعلام والصحفيين على أنهم أعداء، مشيرا إلى أن قوى الأمن والاستخبارات تتعرض باستمرار للصحفيين وتستخدم العنف المفرط في التعامل معهم.
العجيلي يحمل من وصفهم بجنرالات حزب البعث والنظام العراقي السابق العاملين حاليا داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، يحملهم مسؤولية تشويه سمعة العراق والحد من الحريات الصحفية وإقناع الحكومة بأن الخطر يأتي من وسائل الإعلام والصحفيين.

وفيما يرى العجيلي أن القوات الأمنية باتت اليوم تستخدم أسلوب الجماعات المسلحة في المطاردة والخطف والتخويف لمنع الصحفيين من نقل المعلومة، يؤكد المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان العراقية كامل أمين أن ما يتعرض له الصحفيون من تهديد واعتقالات من قبل بعض عناصر الشرطة والأمن حالات فردية ولا تمثل منهجا حكوميا، مقللا من أهمية التقارير التي تتحدث عن تراجع الحريات الصحفية ويرى أنها تبالغ، خاصة وأن العراق يعتبر أكثر دول المنطقة انفتاحاً على وسائل الإعلام بحسب رأيه.
أمين لا ينفي حاجة قوات الأمن والشرطة إلى التثقيف والتوعية حول مبادئ حقوق الإنسان في التعامل مع المواطنين والصحفيين لكنه في الوقت نفسه يدعو الصحفيين إلى العمل بمهنية عالية وموضوعية والتعامل بشكل واقعي مع المرحلة التي يعيش فيها العراق وأن لا يتحولوا إلى أداة بيد الأحزاب والكتل السياسية للتشهير ببعض الرموز العراقية وأن لا يصبحوا طرفاً في الصراع السياسي.

واحتفلت دول العالم يوم الخميس باليوم العالمي لحرية الصحافة، حيث أعلنت الأمم المتحدة في 3 أيار يوما عالميا لحرية الصحافة تفعيلا لتوصية منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم اليونسكو في عام 1991.
وأكدت ممثلة اليونسكو في العراق أماني سليمان في احتفالية جرت في مبنى مجلس النواب العراقي يوم الخميس، أن "جميع التقارير تشير إلى أن هناك انتهاكات، والعراق مازال في مقدمة الدول الأكثر خطرا على عمل الصحفيين"، لكن نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي نفى صحة هذه التقارير.
سليمان أعربت للصحفيين عن قلق اليونسكو من فرض المزيد من القيود على حرية الصحافة والإعلام والانترنيت ونشاط المدونين.

وكانت منظمة مراقبة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش حذرت في تقريرها السنوي مطلع هذا العام، من أن العراق ما يزال من أكثر الأماكن خطورة في العالم على الصحافيين.
عضو مجلس النواب العراقي عن القائمة العراقية وحدة الجميلي وفي تصريح لإذاعة العراق الحر أقرت بوجود انتهاكات لحريات الصحفيين ووجود ما وصفته بسياسة تكميم الأفواه، إلا أنها أشارت إلى أن البرلمان العراقي أعطى جزءا من حقوق الصحفيين عندما أقر العام الماضي قانون حقوق الصحفيين رغم انتقادات البعض على مسودة القانون.

صحفيون عراقيون أجمعوا على أنهم ما زالوا يتعرضون إلى الكثير من القيود التي تعيق عملهم اليومي. إذ يقول الصحفي العراقي سعد خالد إن تقرير مرصد الحريات الصحفية ليس بجديد على الصحفيين العاملين في العراق، حيث لا يستطيعون العمل بحرية وحيادية ويتعرضون إلى الاعتداءات ويهانون من قبل الأجهزة الأمنية.
أما الصحافية سهاد عبد الله فتؤكد أن الصحافيات يتعرضن لضغوط أكبر خاصة مع عدم تقبل المجتمع لعملهن.

مرصد الحريات الصحفية، أشار في تقريره إلى تسجيل 272 انتهاكاً ضد الصحفيين منذ أيار 2011، كما سجلت 31 حالة إعتداء بالضرب تعرض لها صحفيون ومصورون ميدانيون من قبل قوات عسكرية وأمنية ترتدي في بعض الأحيان زيا مدنيا. ولفت التقرير إلى أن السلطات تتعامل مع كاميرا المراسلين كتعاملها مع الأسلحة غير المرخصة أو أصابع الديناميت والسيارات المفخخة.
مراسل إذاعة العراق الحر وسام فازع كان قد اعتقل أكثر من مرة أثناء تغطيته لتظاهرات وأحداث في العاصمة بغداد وتم مصادرة كاميرته وأجهزة التسجيل وواجه التهديد والوعيد من قبل عناصر الأجهزة الأمنية.

أستاذ الإعلام بجامعة بغداد الدكتور كاظم المقدادي يرى أن هناك نظرة عدائية للصحفي خاصة من قبل عناصر الأجهزة الأمنية في السيطرات أو المباني الحكومية، حيث يتعرض الصحفيون والإعلاميون بشكل يومي للاهانات في ظاهرة خطيرة لا تتطرق لها التقارير المحلية والدولية التي تصدر عن واقع الحريات الصحفية في العراق.
المقدادي لا ينفي وجود حرية صحافة في العراق لكنه يؤكد أن العمل الصحفي محفوف بالمخاطر، ويرى أن تعرض الصحفيين إلى التعذيب والتنكيل والخطف يعتبر رسالة إلى كافة الصحفيين لمنعهم من نقل المعلومة والخبر بحرية.

ساهم في إعداد الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم..

XS
SM
MD
LG