روابط للدخول

أوجه الشبه بين اتفاقيتيْ واشنطن الأفغانية والعراقية


الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث عن أستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان

الرئيس الأميركي باراك أوباما يتحدث عن أستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان

أعلنَ الرئيس باراك أوباما أن مَهمات الولايات المتحدة القتالية تتقلّص في أفغانستان مثلما انْـتَهت من قَبل في العراق. وفي خطابٍ رئيسي وجّههُ من قاعدة عسكرية خارج العاصمة الأفغانية كابُل ليل الثلاثاء عشية الذكرى الأولى لمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، قال أوباما إنّ بالإمكان الآن "رؤيةَ ضوء يوم جديد." كما تعهد بمواصلة الطريق إلى آخر مداه لتدمير القاعدة بشكل كامل بعد أن تمكّنت قوات أميركية خاصة من تصفية عدد كبير من كبار قادة هذا التنظيم.
أوباما تحدث إثر توقيعه مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي على اتفاق تعاون مشترك بين بلديهما خلال العقد المقبل بعد الانسحاب المقرر للقوات القتالية الأميركية من أفغانستان في عام 2014.

اتفاقُ الشراكة الإستراتيجية يحدد الدور المستقبلي لأميركا في أفغانستان بما في ذلك طبيعة المساعدات في مختلف مجالات التنمية ومهمات المستشارين. كما يُطمئن الأفغانيين باستمرار الدعم الأميركي عند رحيل أغلب القوات القتالية التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد عامين. وأكد أوباما أنه لن تكون في أفغانستان قواعد أميركية دائمة رغم أن قوات بلاده ستدرّبُ القوات الأفغانية وتشاركُها في مكافحة الإرهاب.

رحلةُ أوباما كانت الرابعة إلى أفغانستان والثالثة منذ أن تولى مسؤوليته كقائد أعلى للجيش الأميركي عندما وصل إلى البيت الأبيض في كانون الثاني 2009. ووفقاً لأرقام البنتاغون، قتل أكثر من 1,800 جندي أميركي خلال أكثر من عشر سنوات من الحرب في أفغانستان التي لا يزال فيها نحو 88,000 فرد من قوات الولايات المتحدة.
وتشيرُ تقديراتٌ إلى أن تكاليف حربيْ العراق وأفغانستان مجتمعتيْن بلغت نحو 1,3 تريليون دولار.

أوباما ذكر في خطابه أن المهمات المستقبلية لدول التحالف في أفغانستان سوف تتصدّر جدول أعمال القمة المقبلة لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مضيفاً القول:
"في قمة حلف شمال الأطلسي في شيكاغو هذا الشهر، سوف يضع تحالفُنا هدفاً بأن تُسنَد القيادة للقوات الأفغانية في العمليات القتالية بجميع أنحاء البلاد العام المقبل. وستواصل القوات الدولية مهمات التدريب وتقديم المشورة ومساعدة الأفغان إضافةً إلى القتال معهم جنباً إلى جنب عند الحاجة. لكننا سوف نتحوّل إلى دور داعم في الوقت الذي يتقدم الأفغانيون إلى الأمام."، وأضاف أوباما قائلاً:
"إن الاتفاق الذي وقّعناه اليوم يبعث رسالة واضحة إلى الشعب الأفغاني مفادها أنكم عندما تقفون لن تكونوا بمفردكم بل سنكون إلى جانبكم. فهو يحدد أساس التعاون فيما بيننا على مدى العقد المقبل، بما في ذلك الالتزامات المشتركة لمكافحة الإرهاب وتعزيز المؤسسات الديمقراطية. وهو يدعم الجهود الأفغانية لدفع عجلة التنمية والكرامة للشعب. وهو يتضمن التزامات بالشفافية والمساءلة فضلاً عن حماية حقوق الإنسان لجميع الأفغان من رجال ونساء وفتيان وفتيات."

وفيما يتعلق بالمحادثات مع طالبان، أكد أوباما أن واشنطن أجرت بالفعل مناقشات مع هذه الحركة. لكنه أوضح أن اللقاءات جرت بالتنسيق مع كابُل، قائلاً:
"بالتنسيق مع الحكومة الأفغانية، أجرَت حكومتي مناقشات مباشرة مع طالبان. لقد أوضحنا أن بإمكانهم أن يكونوا جزءا من هذا المستقبل إذا ما انفصلوا عن تنظيم القاعدة ونبذوا العنف والتزموا بالقوانين الأفغانية. إن العديد من أعضاء حركة طالبان، بمن فيهم جنود وقادة، عبّروا عن رغبة في المصالحة. وقد وُضع مسارُ السلامِ أمامَهم. أما أولئك الذين يرفضون السير فيه فسوف يواجهون قوات أمن أفغانية قوية ومدعومة من قِبل الولايات المتحدة وحلفائنا."

وفي حديثه عن القاعدة ومقتل زعيمها في عملية نفذتها قوات أميركية خاصة في باكستان في 2 أيار 2011، قال أوباما:
"لقد كسرنا زخم طالبان. وبَـنيْنا قوات أمن أفغانية قوية. ودمّرنا قيادة القاعدة بتصفية ما يزيد عن عشرين من أعلى قادتهم الثلاثين. وقبل عام واحد، من قاعدةٍ هنا في أفغانستان، أطلَقت قواتُنا العمليةَ التي أدت إلى قتل أسامة بن لادن. إن الهدف الذي حدّدتُه، أي تدمير القاعدة وحرمانها فرصة إعادة البناء، هو الآن في متناول أيدينا."

وفي تحليله لأهمية الخطاب، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر إنه تضمّن "ملامح عقيدة إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة مشابهة لعقيدتيْ مونرو وترومان أو حتى عقيدة أيزنهاور في مراحل سابقة من التاريخ المعاصر."
وأضاف أن بالإمكان القول إن ثمة عقيدة إستراتيجية "تَـتَشكّل" في عهد أوباما "نتيجة التجربة الأميركية في العراق وما رافقها من مصاعب ومعاناة هناك من خلال مواجهة الإرهاب. ويؤشر الخطاب إلى أن العقيدة الجديدة طور التشكيل سوف تستهدف بناء مصالح مشتركة على المستوى الإستراتيجي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة. وكما رأينا في الاتفاقية الأميركية مع العراق والتي شكّلت الإطار الإستراتيجي للعلاقات المستقبلية بين بغداد وواشنطن، أعتقد أن هذا الخطاب يضع الإطار التطبيقي والعملي لحماية مصالح أميركا والحلفاء من جهة ومن جهة أخرى لتعزيز الوسائط الداخلية التي تشكّل الأنظمة المحلية أكانَ في العراق أو في أفغانستان أو في أي دولة ستتواجد فيها الولايات المتحدة لدعم الديمقراطيات وحقوق الإنسان وإعادة البناء بما يؤدي إلى سحب أي إمكانية لعودة المجموعات الإرهابية التي تستفيد من الفساد والفوضى لإحلال مشاريعها في المنطقة".

وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجرى الباحث رزق مقارنةً بين التجربتين الأميركيتين في العراق وأفغانستان وتحدث عن أوجه التشابه والاختلاف في كلا البلدين. وفي هذا الصدد، ذكر أن "بالإمكان رؤية قواسم مشتركة على المستوى الأمني" وما يتعلق تحديداً بمكافحة الإرهاب والإجراءات التي استخدمها الجيش الأميركي لملاحقة الإرهابيين في كلا البلدين. ولكنه أعرب عن اعتقاده بوجود اختلاف كبير عندما يتركز التحليل "على المستوى الاجتماعي" نظراً للفروق الواضحة في كلا المجتمعين من حيث التأثير الذي أحدثَته عملية التنمية بمختلف جوانبها والتي بدأت في العراق بمرحلة زمنية سابقة للحالة الأفغانية.
وفي إجابته عن سؤال يتعلق بالفقرة التي تطرّق فيها الرئيس الأميركي إلى "تصفية القيادات العليا للقاعدة وكسر زخم طالبان وبناء قوات أمنية قوية في أفغانستان"، لاحظَ رزق أن هذه الفقرة "تؤشر إلى أن الأساس في خطاب أوباما هو أن مواجهة تنظيم القاعدة وتحقيق هدف تدميرها بالكامل أصبح النقطة المركزية في الإستراتيجية الأميركية الراهنة"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG