روابط للدخول

محلل: ثلاثة سيناريوهات للخروج من الأزمة


قادة عراقيون في إجتماع أربيل

قادة عراقيون في إجتماع أربيل

مع تباين الآراء في الأوساط السياسية حول زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى إقليم كردستان، استبعد مراقبون أن تحل الأزمة السياسية التي يمر بها العراق في ظل استمرار حرب التصريحات بين قادة الكتل السياسية.

وبعد وصوله إلى أربيل في زيارة هي الأولى يقوم بها لإقليم كردستان، دعا الصدر إلى حوار تشارك فيه كل الأحزاب والتيارات السياسية العراقية، معلنا عن خطة من 18 نقطة وإن على جميع الأطراف الموافقة عليها. وأكد أنه جاء ضيفاً إلى كردستان بعد أن التقى برئيس الوزراء المالكي في العاصمة الإيرانية طهران، للاطلاع على آراء وتوجهات القيادات الكردية بشأن الأزمة الحالية.
وأعلن الصدر أن خطته لحل الأزمة تؤكد على ضرورة تقديم مصالح العراق على المصالح الحزبية والطائفية والعرقية، ومنع أي تدخل خارجي بالشؤون الداخلية، وأن نفط العراق لشعب العراق، والانتهاء من مسألة الوزارات الأمنية والسعي لاستقلالية القضاء العراقي وعدم تسييسه وإلغاء سياسة التهميش و الإقصاء، مع ضرورة تخفيف اللهجة الإعلامية التصعيدية التي تزيد من التشنج والاحتقان السياسي.

ويؤكد القيادي في التيار الصدري والنائب عن كتلة الأحرار النيابية أمير طاهر الكناني على أهمية زيارة الصدر إلى أربيل في المرحلة الراهنة التي تشهد الكثير من الأزمات والمشاكل، خاصة وأن الزيارة تهدف إلى حلحلة الأزمة السياسية وتصب في مصلحة الشعب العراقي، متوقعا نجاح هذه الزيارة التي تأتي في إطار دعم جهود عقد الاجتماع الوطني المرتقب والذي يضم جدول أعماله 70 فقرة من شأنها إيجاد الحلول لأغلب المشاكل وليس جميعها.

ردود أفعال

رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان فؤاد حسين أكد للصحفيين أن زيارة الصدر ستؤدي إلى توسيع وتعميق العلاقات بين كردستان وأبناء الجنوب وأيضا استقرار الوضع السياسي في البلاد.
القيادي في القائمة العراقية الوطنية النائب حامد مطلك يرى أن هناك تطابقاً في الرؤى لدى العراقية والتحالف الكردستاني والتيار الصدري وحتى لدى البعض داخل التحالف الوطني ودولة القانون في أن البلد يسير باتجاه بعيد عن الديمقراطية.

يذكر أن جملة من القضايا ما زالت موضع الخلاف بين بغداد وأربيل في مقدمها المادة 140 من الدستور المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وقانون النفط والغاز، والبيشمركة وقد تعمقت الخلافات بينهما في الفترة الأخيرة بسبب خلاف حول تصدير النفط.
المتحدث الرسمي باسم رئاسة إقليم كردستان اوميد عثمان أكد أن الإقليم يرفض تأجيل الخلافات العالقة منذ أكثر من سبعة أعوام، ويتوقع أن ينجح الاجتماع التشاوري الذي دعا إليه مسعود بارزاني كافة الكتل السياسية في التوصل إلى نتائج طيبة.
أوميد بين أن الاستعدادات جارية لعقد الاجتماع التشاوري، مشيرا إلى أن اغلب هذه الأحزاب أعربت عن استعدادها للمشاركة فيه.

وتصاعدت حدة التوتر بعد أن اتهم رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني المالكي بالديكتاتورية والتفرد بالسلطة. وكان بارزاني أكد من واشنطن أنه يعارض قيام الولايات المتحدة ببيع العراق طائرات حربية من طراز F16 طالما استمر المالكي بالحكم خشية أن يستخدم هذه الطائرات ضد الأكراد.
بارزاني وفي مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس نشرت الأربعاء أقر بخطورة الازمة السياسية التي يمر بها العراق، مؤكدا على ضرورة حلها قبل انتخابات مجالس المحافظات في كردستان في أيلول المقبل لأنه في حالة عدم حل المشاكل فقد يعمد الأكراد إلى اتخاذ قرار يخرجهم مما دعاه من تحت سيطرة دكتاتورية بغداد..

الى ذلك إنتقد القيادي في إئتلاف دولة القانون عدنان الشحماني تصريحات بارزاني ومواقفه الأخيرة المتشددة تجاه الحكومة المركزية، ورغم تأكيده على ترحيب كتلته بعقد اللقاءات بين كافة الكتل السياسية، واستعدادها للحوار، إلا أنه يرى بأن حل الأزمة السياسية لا يتوقف على عقد الاجتماع الوطني المرتقب بل على إيمان الآخرين باحترام الدستور والشعور بالانتماء إلى الوطن، مشيرا إلى أن مواقف بارزاني الأخيرة وتصريحاته تثير مخاوف بشأن الوحدة الوطنية.

يذكر أن الصدر يتمتع بنفوذ كبير في الحكومة العراقية بعد أن دعم وصول المالكي إلى رئاسة الحكومة، ولديه كتلة قوية داخل البرلمان العراقي.
وكالة فرانس بريس للأنباء نقلت عن مسؤول في التيار الصدري الجمعة أن الصدر بحث في إقليم كردستان مسألة عدم التجديد لولاية ثالثة لنوري المالكي، وأكد في الوقت نفسه معارضته إسقاط الحكومة الحالية.
القيادي في التيار الصدري أمير طاهر الكناني أوضح لإذاعة العراق الحر أن التيار الصدري وبدعوة من الصدر يسعى إلى تحديد فترة ولاية رئيس الوزراء، معربا في الوقت نفسه عن خشية التيار من بقاء الوزارات الأمنية في يد شخص واحد، ما يشكل رسالة غير مطمئنة للشركاء في العملية السياسية في العراق.

من جهته يرى القيادي في القائمة العراقية النائب حامد مطلك أن هناك من يريد إفشال المؤتمر الوطني لكنه متفائل بوجود إرادة وطنية جادة لحل الأزمة، لافتاً إلى أن زيارة الصدر إلى أربيل ايجابية وتؤكد وصول قادة الكتل السياسية إلى قناعة كافية وكاملة بضرورة معالجة الأزمة السياسية ووقف تداعياتها التي إذا استمرت ستودي بالجميع.

ثلاثة سيناريوهات

عديدة هي المبادرات التي طرحت لحل الأزمة السياسية في العراق لكن دون جدوى. وكانت الأحزاب السياسية تعقد آمالاً كبيرة على عقد المؤتمر الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية جلال طالباني، إلا أن اللجنة التحضيرية لعقد المؤتمر لم تصل بعد إلى اتفاق بشأن موعد عقد هذا المؤتمر.
عدنان المفتي الرئيس السابق لبرلمان كردستان والقيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، يرى أن المؤتمر الوطني المنتظر يمكن أن يخرج بحلول للأزمة السياسية طالما الجميع يؤكد التزامه بالدستور العراقي، لكنه يؤكد أن جو عدم الثقة هو السائد في علاقات الكتل السياسية بعضها بالبعض.

وفي ظل الأوضاع السياسية التي تعيشها بغداد وإقليم كردستان، يستبعد الكاتب والمحلل السياسي الكردي جرجيس كوليزاده ظهور بوادر لحل الأزمة بسبب التوتر الذي يشوب علاقات كافة الكتل السياسية الرئيسة، ويعتقد أن التقارب الأخير بين الكرد والتيار الصدري والعراقية ربما سيؤدي إلى المزيد من الضغط على التحالف الوطني وحزب الدعوة لإيجاد بديل عن رئيس الوزراء نوري المالكي لحين إجراء الانتخابات التشريعية المقبل.

من جهته يتفق الكاتب والمحلل السياسي واثق الهاشمي مع كوليزادة في أن الوضع السياسي متأزم جدا، مشيرا إلى وجود ضغوط داخلية وأخرى خارجية تمارس على رئيس الوزراء نوري المالكي. الداخلية تتمثل بوجود محاولات لسحب الثقة عن المالكي أو سعي التحالف الكردستاني لإقناع الصدر بتشكيل تحالف جديد مقابل أن يكون رئيس الوزراء الجديد من التيار الصدري بدلاً عن المالكي، مشيرا إلى طرح اسم بهاء الاعرجي القيادي في التيار الصدري لشغل المنصب، أما الضغوط الخارجية فتتمثل بإيران التي تؤيد بقاء المالكي.
ويرى الهاشمي أن هناك ثلاثة سيناريوهات أمام الساسة، الأول إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة أغلبية سياسية ولن تستطيع أي كتلة ذلك، أو قيام رئيس الجمهورية بحل البرلمان الحالي والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة وهذا ما ترفضه كافة الكتل السياسية حتى لا تخسر مغانمها، ويبقى السيناريو الثالث الذهاب إلى المؤتمر الوطني والاتفاق على بعض القضايا التي سرعان ما ستتراجع عنها الكتل السياسية..

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر، في بغداد محمد كريم، وفي اربيل عبد الحميد زيباري.

XS
SM
MD
LG