روابط للدخول

واشنطن تؤكد دعمها تعزيز قدرات العراق النفطية


منشأة نفطية عراقية

منشأة نفطية عراقية

فيما ضَـيّفت واشنطن الجلسةَ الافتتاحية للجنة التنسيق المشتركة بين الولايات المتحدة والعراق في مجال الطاقة أعلَـنت بغداد تدشينَ حفر البئر الأولى لحقل غرب القرنة محتفلةً في الوقت ذاته بافتتاح ثاني ميناء عائم لتصدير النفط.
اللجنةُ العراقية-الأميركية التي شُكّلت بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين الدولتين في عام 2008 اجتمَعت الاثنين (23 نيسان) في مقر وزارة الطاقة الأميركية بحضور نائب رئيس وزراء العراق لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني عن الجانب العراقي ونائب وزير الطاقة دانيال بونيمان Daniel Poneman والمبعوث الخاص ومنسّق شؤون الطاقة الدولية في وزارة خارجية الولايات المتحدة السفير كارلوس باسكوال Carlos Pascual عن الجانب الأميركي.

وذكر بيان مشترك أن كلا الحكومتين أكدتا التزامهما بالتعاون المشترك في مجالات إنتاج وتصدير النفط والغاز الطبيعي والكهرباء وحماية البنية التحتية الحيوية للطاقة. وعبّر الطرفان خلال الاجتماع عن اهتمامهما "ببذل مزيد من الجهود لضمان تلبية أسواق النفط لاحتياجات المنتجين والمستهلكين من أجل تحقيق النمو الاقتصادي في جميع أرجاء العالم، كما أشادا بالخطوات الجريئة التي اتخذها العراق بغية زيادة إنتاجه وتصديره من النفط."
وأضاف البيان أن الولايات المتحدة أعربت أيضاً عن "التزامها المتواصل لدعم قطاع الكهرباء في العراق من خلال التدريب على أعمال التشغيل والصيانة وتوفير قطع الغيار اللازمة وتطوير خطط العراق الرئيسية لتعزيز إنتاج الكهرباء والمساعدة على تنفيذها." وتطرقت الولايات المتحدة إلى إسهاماتها الهامة في قطاع الطاقة في العراق منذ عام 2003 المشتملة على إنفاق 4.6 مليار دولار على قطاع الكهرباء و2.1 مليار دولار على قطاع النفط. كما أفاد البيان بأن واشنطن وبغداد التزمتا بعقد اجتماع ربع سنوي للجنة التنسيق المشتركة للطاقة خلال العام القادم.
وفي تعليقه على أهمية هذا الاجتماع، قال الناطق الرسمي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد لإذاعة العراق الحر الأربعاء إنه "يؤكد انفتاح العراق على دول العالم والاستفادة من الخبرات العالمية في مجال الطاقة وتطوير الصناعة النفطية، وبالتأكيد سوف يصبّ هذا التعاون في المصلحة المشتركة لكلا البلدين.....".

وكان منسّق شؤون الطاقة الدولية في وزارة الخارجية الأميركية السفير كارلوس باسكوال وصف الآليات المشتركة للتعاون في مجال الطاقة بأنها "أساسية لمستقبل الاقتصاد العراقي"، مؤكداً الأهمية التي توليها واشنطن للمساعدة في تعزيز قدرات العراق لتزويد الأسواق الدولية بالطاقة. وأضاف في مؤتمر صحفي مشترك مع الشهرستاني ونائب وزير الطاقة الأميركي دانيال بونيمان في مقر الخارجية الأميركية الاثنين أن بلاده ساندت الجهود العراقية لزيادة الإنتاج النفطي، منوّهاً بالارتفاعات الثابتة التي تحققت خلال السنوات الماضية وصولاً إلى مستوى نحو ثلاثة مليون برميل يومياً يُنتجها العراق حالياً.

أما بونيمان فقد وصفَ المرحلة الحالية من التعاون المشترك في مجال الطاقة بأنها "تاريخية"، مضيفاً "إنها لحظة حاسمة في عملية التحوّل في العلاقة بين الولايات المتحدة والعراق." وأشار في هذا الصدد إلى مجالات التعاون الأخرى التي تُـفَـعّل بموجب اتفاقية الإطار الإستراتيجي بعد انتقال الدولتين في كانون الأول الماضي من العلاقة العسكرية إلى الشراكة في مختلف الأصعدة المدنية. وفي مجال الطاقة تحديداً، ذكر أن فرص التعاون "واسعة" لكونها تشمل العديد من المجالات التي تناولَتها المحادثات التي تركزت على شؤون النفط والغاز والكهرباء وإمكانية تطوير مصادر الطاقة المتجددة في العراق فضلاً عن حماية البنية التحتية الحيوية.

من جهته، أكد الشهرستاني الأهمية التي يوليها العراق لتطوير قدرات الإنتاج والتصدير كي يتمكن من تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة في السنوات المقبلة. وفي هذا الصدد، قال إن "هذا هو السبب الذي جعلنا ندعو شركات النفط العالمية للعمل معنا في تطوير الموارد العراقية"، مضيفاً "أن العمل بدأ على أساس العقود التي وقّعت قبل عامين. وبالفعل يتزايد إنتاجنا وصادراتنا أيضاً"، بحسب تعبيره.
الشهرستاني أعلن أن إنتاج النفط الخام يزيد حالياً عن ثلاثة ملايين برميل يومياً، متوقّعاً ارتفاعه في السنوات الست المقبلة إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يومياً. وقال "نحن سعداء جداً لتعاوننا مع الولايات المتحدة ليس فقط من أجل تطوير مواردنا في مجال الطاقة بل في عدد من المجالات الأخرى بموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي"، مضيفاً "لقد وقَفت الولايات المتحدة إلى جانب الشعب العراقي لمساعدته في التحرّر من الدكتاتورية وبناء الديمقراطية وإعادة بناء البلاد."
وفي إشارته إلى لقاءاتٍ عقدها في واشنطن مع بعض الشركات الأميركية الراغبة بالاستثمار في العراق، قال إن بغداد ترحّب بجميع الشركات العالمية ليس في قطاع الطاقة فحسب بل في مختلف القطاعات الأخرى لا سيما وأن سياسات البلاد الجديدة تشجّع مثل هذه الاستثمارات وتمنحها الحوافز من أجل المساهمة في إعادة الإعمار، بحسب ما وردَ في نَـصّ البيان الذي وزّعه مكتب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية عن تفاصيل الأسئلة والأجوبة خلال المؤتمر الصحفي.

يُـشار إلى سؤالٍ طرَحه مراسل وكالة رويترز للأنباء آندي كوين Andy Quinn عما إذا كان قرار شركة (إكسون موبيل) "بتجميد اتصالاتها مع حكومة إقليم كردستان كافياً لعودة هذه الشركة إلى قائمة الشركات المؤهلة للمشاركة في جولة التراخيص المقبلة"؟
عن هذا السؤال، أجاب الشهرستاني قائلاً "إن إكسون كونها أكبر شركة نفط في العالم كانت من أولى الشركات التي وقّعت عقداً للعمل على تطوير واحد من أكبر الحقول العملاقة في جنوب العراق. إنها تواصل عملها، والتقدم الـمُحرَز في العمل كان حتى الآن جيداً تماماً ووفقاً للخطة. ونحن نناقش معهم المخاوف التي أثيرت في العراق عندما تم توقيع عقد مع حكومة إقليم كردستان. وأنت تسأل عما إذا كانت الرسالة والالتزام بأنهم سوف يجمّدون الأمور كافياً، الجواب هو نعم. ونحن نعمل مع حكومة إقليم كردستان في محاولةٍ لوضع إطار عمل لتمكين جميع الشركات من القدرة على العمل في العراق"، على حد تعبير نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة.
وكانت دائرة العقود والتراخيص في وزارة النفط العراقية نشرت أخيراً قائمة تضم 47 شركة عالمية نفطية تتنافس على تطوير 12 رقعة استكشافية منها 7 غازية و 5 نفطية نهاية الشهر المقبل. ولوحظ في القائمة المرفقة مع البيان الصحفي المؤرخ في (19 نيسان 2012) والمنشور على الموقع الرسمي لـ "وزارة النفط العراقية" باللغة الإنكليزية أنها لم تتضمن اسم شركة (إكسون موبيل).
فيما كان وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي صرح في التاسع من نيسان بأن بغداد مازالت تدرس ما إذا كانت ستسمح لهذه الشركة العالمية بالمشاركة في جولة التراخيص المقبلة بسبب خلاف حول عقود وقّعتها مع أربيل.

وفي ردّه على سؤال بشأن جولة التراخيص المقبلة التي ستُجرى يومي 30 و31 أيار، أوضح الناطق الرسمي باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد لإذاعة العراق الحر أنه جرى "اختيار شركات رصينة تتوفر فيها معايير عالمية من حيث الخبرة والاستثمار والتكنولوجيا الحديثة واهتمامها بالبيئة والصحة العامة وغيرها من المواصفات." وأضاف أن الجولة المقبلة التي "ستمتاز بالعلَنية والتنافس الشفاف بين الشركات العالمية تختلف عن سابقاتها التي انحسرت في تطوير حقول منتجة ومكتشفة وأخرى غازية. أما هذه الجولة فهي لرقعات استكشافية."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أعلن جهاد أن وزارة النفط احتفلت رسمياً الأربعاء بتدشين الميناء العائم الثاني في المرافئ الجنوبية.
وفي حديثه عن الإنجاز الجديد الآخر الذي أعلَنه وزير النفط العراقي عبد الكريم لعيبي والمتمثل ببدء أعمال الحفر الأربعاء (25 نيسان) في حقل نفط غرب القرنة - 2 الذي تديره شركة (لوك أويل) الروسية، أشار إلى توقعاتٍ بأن يبلغ إنتاج هذا الحقل العملاق 150 ألف برميل يومياً في 2013 ونحو 500 ألف برميل يوميا في 2014.
كما أجابَ عن سؤاليْن آخرين يتعلق أحدهما بأهمية عودة شركة (لوك أويل) النفطية الروسية للعمل في العراق من خلال مباشرتها الحفر في حقل غرب القرنة، والثاني عن حجم الصادرات النفطية الآخذ في الارتفاع على نحوِ ما أوضحه نائب رئيس الوزراء العراقي حسين الشهرستاني خلال المؤتمر الصحفي في واشنطن.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG