روابط للدخول

الدكتورة نهى الدرويش: لم تكن في العراق عدالة انتقالية، وانما مرحلة تحول الى الديمقراطية


ندوة في بغداد حول العدالة الانتقالية

ندوة في بغداد حول العدالة الانتقالية

ظهر مفهوم العدالة الانتقالية بعد التغيير السياسي في العراق، الذي تمثل بسقوط نظام صدام في التاسع من نيسان عام 2003. وتطبيق العدالة الانتقالية يعد امرا طبيعيا في المجتمعات، التي تشهد تحولا سياسيا من نظام دكتاتوري الى نظام جديد. عدد كبير من منظمات المجتمع المدني المحلية رفعت شعار ضرورة تطبيق العدالة الانتقالية مدعومة من منظمات دولية معنية بتطبيق هذه العدالة.

وتشير العدالة الانتقالية الى مجموعة تدابير قضائية وغير قضائية طبقتها دول مختلفة من اجل معالجة ما ورثته نتيجة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان. وتتضمن هذه التدابير ملاحقات قضائية، ولجان الحقيقة، وبرامج جبر الضرر، أي تعويض الضحايا، واشكال متنوعة من اصلاح المؤسسات.

يقول الخبير القانوني طارق حرب ان العدالة الانتقالية نجحت في بلدان، وفشلت في أخرى. وسبب نجاحها الكبير في جنوب افريقيا مثلا يرجع الى ان جميع المتورطين في ارتكاب جرائم في نظام الفصل العنصري قدموا اعتذارهم لذووي الضحايا بعد ان اقرّوا بجرائمهم.

ويرى طارق حرب انه ليس ثمة مجرم من النظام السابق في العراق قد اقر بجرمه أو بدر منه اعتذار للضحايا أو عوائلهم أو طلب العفو منهم، مستشهدا بشقيق رئيس النظام السابق علي حسن المجيد الذي لم يقر بجريمته بضرب الشعب الكوردي بالاسلحة الكيمياوية، غير ان الخبير القانوني لفت الى ان الحكومة العراقية قد استحدثت مجموعة من المؤسسات لتطبيق العدالة الانتقالية، منها هيئة دعاوى الملكية، ومؤسستي الشهداء والسجناء السياسيين اللتين منحتا حقوقا وامتيازت كبيرة لضحايا النظام السابق.

ويؤكد المحامي طارق حرب ان العراق قام ببعض الاجراءات لتحقيق العدالة الانتقالية عندما اسس المحكمة الجنائية العليا لمحاكمة رموز النظام السابق، وهو اجراء لم تقم به دول اخرى مماثلة للعراق ومنها جنوب افريقيا.

وتتباين الاراء بشان تحقيق العدالة الانتقالية في العراق، لاسيما ما يتعلق بتعويض الضحايا.

وترى عضوة لجنة الشهداء والسجناء في مجلس النواب العراقي أمل عطية ان القوانين التي شرعت ساعدت على تحقيق جزء من العدالة الانتقالية، إلاّ انه مازال عدد كبير من الضحايا لم يستلموا حقوقهم.

ويرى الناشط القانوني حسن شعبان ان سبب عدم تحقيق العدالة الاجتماعية في العراق بشكل كامل يعود الى اسباب عدة، اهمها الخلافات السياسية، وتفشي ظاهرة الارهاب الدموي.
ويقرّ شعبان بان المحكمة الجنائية العليا، وعلى الرغم من الاعتراضات عليها إلاّ انها تمكنت من محاسبة مجرمي النظام السابق، واصدار عقوبات بحقهم.

وبالقدر الذي تحققت العدالة الانتقالية في العراق لصالح ضحايا النظام السابق، إلاّ ان ضحايا النظام الحالي الذين قضوا بسبب العنف، أو بسبب نيران القوات الاميركية لم ينصفوا، ولم تستحصل لهم الحقوق، بانتظار ان يشرع قانون جديد لانصافهم كما يؤكد شعبان.

هناك عناصر اساسية مكونة للعدالة الانتقالية هي: الملاحقات القضائية، لاسيّما تلك التي تطال المرتكبين الذين يعتبرون أكثر من يتحمّل المسؤولية، وجبر الضرر، الذي تعترف الحكومات عبره بالأضرار المتكبّدة وتتّخذ خطوات لمعالجتها. وغالباً ما تتضمّن هذه المبادرات عناصر مادية (مثل التعويضات المالية أو الخدمات الصحيّة) فضلاً على نواح رمزية مثل الإعتذار العلني، أو إحياء يوم الذكرى، والعنصر الثالث المكون للعدالة الانتقالية هو اصلاح المؤسسات: ويشمل مؤسسات الدولة القمعية أي القوات المسلحة، والشرطة والمحاكم، بغية تفكيك آلية الإنتهاكات البنيوية، وتفادي تكرار الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، والإفلات من العقاب. واخيرا لجان الحقيقة أو وسائل أخرى للتحقيق في أنماط الإنتهاكات المنتظمة والتبليغ عنها.

واضافت دول مختلفة تدابير أخرى منها: تخليد الذكرى، والجهود التي تبذل للحفاظ على ذكرى الضحايا من خلال إنشاء متاحف، وإقامة نصب تذكارية وغيرها من المبادرات الرمزية، مثل إعادة تسمية الأماكن العامة وغيرها، غير ان رئيسة الشبكة العراقية للعدالة الانتقالية في العراق الدكتورة نهى الدرويش ترى انه لم تكن هناك عدالة انتقالية في العراق، وانما مرحلة تحول الى الديمقراطية، وما يتعلق بمحاسبة مرتكبي الجرائم عن طريق المحكمة الجنائية العليا، فان هذه المحكمة اغلقت قبل ان تتم محاسبة عدد غير قليل من المجرمين.

وتشير الدرويش الى التمييز والتحيز لدى تطبيق العدالة الانتقالية في العراق وتضرب مثلا على ذلك قضية الاجتثاث، التي شملت البعض، وتم استثناء آخرين استنادا الى ارضاءات وتوافقات سياسية.

وتؤكد الدرويش ان العدالة الانتقالية قد خضعت الى ارادات سياسية. فليس الهدف من محاكمة الجناة هو الثأر، او انزال اقصى العقوبات بهم، وانما ليكونوا عبرة لهم ولغيرهم لعدم تكرار الجرائم التي ارتكبت بحق الابرياء، فضلا على اشعار الضحايا بان هناك قانونا قد انصفهم، واقتص لحقوقهم فيقلل ألم الظلم لديهم، ويندمجون مرة اخرى في المجتمع.

XS
SM
MD
LG