روابط للدخول

أنقرة تنفي اتهامات بغداد وسط تصعيد جديد


وزير الخارجية التركي أحمد دواودأوغلو يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني

وزير الخارجية التركي أحمد دواودأوغلو يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني

في أحدث حلقة من سلسلة الاتهامات العلـَنية المتبادَلة، ردّت أنقرة على بغداد قائلةً إنها لا تتدخل في شؤون العراق الداخلية. وجاء نفيُ أنقرة السبت بصيغتيْن اثنتين الأولى عبر بيانٍ رسمي لوزارة الخارجية التركية والثانية في سياقِ تصريحاتٍ لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان بعد عودته من زيارة إلى قَطر.
أردوغان قال في مؤتمر صحفي إنه "في أسوأ الأوقات، وقفت تركيا دائماً إلى جانب العراق." وفي ردّه على ما نُشر الجمعة في موقع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي وصفَ تصريحات نظيره التركي بأنها تتّسم "بالبعد الطائفي"، قال أردوغان إن أنقرة "لا تـميّز" بين مكوّنات العراق المذهبية والعرقية، مشيراً إلى البيان الرسمي الذي أصدَرته وزارة الخارجية التركية في هذا الشأن.

هذا البيان دعا رئيس الوزراء العراقي إلى "انتهاج سياسة انفتاحية"، مضيفاً أنه يُنصَحُ بالمبادرة " فوراً إلى اعتماد نظرة سياسية تحترم الدستور العراقي، بالاستناد إلى الانفتاح على جميع مكوّنات شعبه، عوضاً عن البحث في الخارج عن سبب المشاكل السياسية في بلاده"، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.
فيما أبـرَزَت وكالة رويترز للأنباء ما تضمّنه البيان بأن "تركيا ليس لديها نية التدخل في العراق أو الشؤون الداخلية لأي دولة مجاورة." وأضافت الخارجية التركية أن "أساس الأزمة السياسية التي يجد العراق نفسه فيها هي أن الساسة العراقيين يسعون لتعزيز السلطة واستبعاد الآخرين وليس انتهاج سياسات تقوم على أساس المبادئ الديمقراطية والشاملة"، بحسب تعبير البيان.
العراق هو ثاني أكبر شريك تجاري لتركيا بعد ألمانيا إذ تجاوزَ حجم التبادل التجاري 12 مليار دولار في العام المنصرم. وأشارت رويترز إلى تجدد الاتهامات العلَنية المتبادَلة بين الزعيمين مباشرةً بعد استقبال أنقرة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني الذي ختَم زيارة رسمية لتركيا.

وكان مسؤولون أتراك استقبلوا قبل ذلك أيضاً نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الذي أصدَرت بغداد بحقه مذكرة اعتقال بتهمة الإرهاب. وحذّر أردوغان سابقاً بأن بلاده لن تبقى صامتة إذا اندلع صراع طائفي في العراق.
التصعيدُ الجديد بين بغداد وأنقرة يأتي وسط مخاوف متزايدة من احتمالات تأثير الأزمة السورية في أوضاع الدول المجاورة مع قلقٍ من امتدادها إلى تلك الدول. ولم تُخفِ تركيا التي استقبلت لاجئين سوريين موقفها المتضامن مع الاحتجاجات المطالبة بالحرية والتغيير في بلادهم وذلك في الوقت الذي تصدر عن طهران تصريحات مسانِدة لدمشق.

وفي تحليله للتوترات الأخيرة، قال رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي لإذاعة العراق الحر إن تركيا بدأت في الآونة الأخيرة تغيّر نهج دبلوماسيتها المنفتحة على دول المنطقة والذي كان وزير خارجيتها أحمد داود أوغلو يتّبعها في المرحلة السابقة.
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أعرب المحلل السياسي العراقي عن اعتقاده بأن "الاختلاف الجوهري بين بغداد وأنقرة يعزى في المرحلة الراهنة إلى قضية سوريا." وفي حديثه عن "ملامح التدخل" التركي في الشؤون العراقية، ذكر أنها تضمّنت "استضافة مؤتمرات ومعارضين والتلويح بالطائفية على نحوٍ أزعج عراقيين والحكومة العراقية". وفي هذا الصدد، تساءلَ قائلاً "هل توافق تركيا على سبيل المثال بأن يستضيف العراق مؤتمرات لحزب العمال الكردستاني؟ ألَن تعتبر تركيا مثل هذا الأمر تدخلاً في شؤونها الداخلية"، بحسب تعبيره.

من جهته، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق إن بالإمكان تحليل النظرة العراقية للتدخل التركي من خلال عدة مستويات، من بينها "المستوى الإقليمي والتداخلات على الساحة العراقية بين قطبيين أساسيين في المنطقة هما تركيا وإيران، والمستوى الداخلي المتعلق بالقضية الكردية المؤثرة في السياستين الداخليتين لكلٍ من أنقرة وبغداد، إضافةً إلى المستوى الدولي وما يتخلله من تنافس بين قوى عالمية في ظل الأزمات التي تعصف بالمنطقة وما يرافقها من رياح التغيير."
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الباحث رزق عن موضوعات أخرى ذات صلة بمفهوم "التدخل" في نظريات العلاقات الدولية. وفي إجابته عن سؤال يتعلق بأسباب التوترات الراهنة، أعرب عن اعتقاده بأن "ما يشهده العراق حالياً من صراعات مرتبط بجزء أو بآخر بما يدور في المنطقة أكانَ على مستوى الربيع العربي أو على مستوى المفاوضات النووية بين الجانب الإيراني ومجموعة خمسة زائد واحد أو حتى على مستوى إعادة توزيع القوى السياسية الإقليمية في مرحلة ما بعد الوجود العسكري الأميركي المباشر في العراق"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG