روابط للدخول

عقيل الناصري: المهاجر علمتنا أن نرتبط أكثر فأكثر بالعراق


الباحث الدكتور عقيل الناصري

الباحث الدكتور عقيل الناصري

يعتقد الباحث والكاتب عقيل الناصري المقيم في السويد أن المهاجر "علمتنا أن نرتبط أكثر فأكثر بالعراق وبثقافته. وعلمتنا أن نكون أكثر ديمقراطية في تقبل الرأي الآخر، كما علمتنا أن نرفض القدسية في البحث العلمي، مثلما علمتنا التبادل المشترك مع الآخر".

ويؤكد الناصري أن المهجر له جوانب سلبية وأخرى ايجابية وان "الهجرة أخذت في جانبها السلبي منا الكثير الكثير من النواحي النفسية والثقافية والاجتماعية". ويضيف "لا نحن طائرون في المهاجر، ولا نحن حاطون في أرض الوطن، كما يقول المثل العراقي، وهذه هي الضريبة الكبرى التي يدفعها المهاجر البعيد عن وطنه".

الباحث العراقي الدكتور عقيل الناصري من مواليد الناصرية عام 1944، في مطلع خمسينيات القرن الماضي انتقل إلى العاصمة بغداد حيث نشأ وترعرع في الأحياء البغدادية العريقة، التي علمته التعايش السلمي وغرسته لديه روح التسامح لأنها كانت تضم مختلف القوميات والأديان والمذاهب العراقية ما ساهم في بلورة الهوية الوطنية العراقية.

حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم الاقتصادية، من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بغداد عام 1967. وفي عام 1973 أنتقل إلى موسكو لإكمال دراسته العليا، ولم يكن يدور في خلده أن يتحول بلد الدراسة إلى مهجر يعيش فيه لعقود طويلة.

يؤكد الباحث والكاتب عقيل الناصري أن العراقيين نشأوا في بلد مغلق لذا فهم لم يفكروا في الهجرة إلا في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حيث بدأ الشباب يتطلعون إلى السفر لبلدان غربية بهدف إكمال الدراسة والعودة.

لكن الظروف السياسية التي كان يمر بها العراق نهاية السبعينيات وسيطرة حزب البعث على السلطة جعلته يستبعد خيار العودة إلى الوطن رغم حصوله على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد، من معهد بليخانوف للاقتصاد الوطني بموسكو عام 1979. إذ عمل لسنوات في معهد العلوم الاقتصادية بجامعة وهران في الجزائر، ثم عاد إلى موسكو ليستقر أخيرا في السويد.

عالج في أطروحته الموسومة بـ " المشاكل الاجتماعية - الاقتصادية لتنظيم أجور عمال الصناعة في البلدان النامية - على سبيل المثال العراق"، اقتصاديات العمل ورغم اختصاصه الاقتصادي أهتم الباحث والكاتب عقيل الناصري بالقضايا السياسية في بلده حيث كتب العديد من البحوث والدراسات عن ثورة 14 تموز والزعيم عبد الكريم قاسم، الناصري عزا اهتمامه بهذه الشخصية السياسية إلى ارتباطه بفقراء العراق.
الدكتور عقيل الناصري

الدكتور عقيل الناصري


صدرت للكاتب والباحث عقيل الناصري العديد من الكتب والدراسات والمقالات المترجمة من الروسية إلى اللغة العربية يقول الناصري أن كتبه كانت ذات طابع اقتصادي سياسي حتى عام 1988 حيث بدأ يركز في بحوثه على المؤسسة العسكرية في العراق وحياة الزعيم عبد الكريم قاسم.

فاصدر في عام 2000 كتاب "الجيش والسلطة في العراق الملكي 1920 – 1958"، وصدرت له ثلاث كتب عن سيرة الزعيم عبد الكريم، و"مؤسسات القمع المادي في عراق البعث" دراسة قدمت لمنظمة العدالة لحقوق الإنسان.

في مهجره السويدي يواصل الكاتب والباحث عقيل الناصري الكتابة عن شؤون بلاده، كما ساهم مع مجموعة من الكتاب العراقيين في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في السويد.
يقول الباحث الدكتور عقيل الناصري إنه " متشائل " إزاء المستقبل السياسي للعراق، لكنه يرجح أن يكون الأمل قرين المجتمع العراقي. ويرى أن إسقاط النظام الديكتاتوري السابق الذي كان يتمناه أن يكون عراقيا يعتبر حدثا هاما.

ويوضح الناصري إنه ينظر بأهمية إلى تطور المجتمع العراقي، لأنه " كان يمر في العقدين السابقين من عمر النظام الدكتاتوري السابق، بأزمة بنيوية كبيرة، طالت ليس فقط البناء الاجتماعي فقط، وإنما نفسية الفرد العراقي، وبالتالي أنتقل المجتمع العراقي، وأصبح مريضا اجتماعيا، بالصيغة الجمعية وليس الفردية". ويعبر عن الأسف الشديد لبروز الهويات الفرعية والولاءات الدنيا خارج ولاءات الوطن.


ساهم في الملف الصوتي مراسل اذاعة العراق الحر في السويد نزار عسكر

XS
SM
MD
LG