روابط للدخول

يحتل العراق المرتبة الأولى في مجال مكافحة جرائم قتل الصحفيين ومعاقبة الجناة يليه الصومال والفليبين وسريلانكا، حسب أحدث نسخة من مؤشر الإفلات من العقاب لعام 2012.
أصدرت لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك نسخة محدثة من مؤشر الإفلات من العقاب لعام 2012 وتضمن معلومات عن البلدان التي يتعرض فيها صحفيون إلى القتل ويظل القتلة أحرارا طلقاء.

كان أول مؤشر للإفلات من العقاب نشرته اللجنة في عام 2008 وحددت فيه أسماء دول يتعرض فيها الصحفيون إلى القتل بشكل منتظم فيما تخفق الحكومة في الكشف عن مرتكبي هذه الجرائم. وفي المؤشر الأخير الذي صدر اليوم (17 نيسان) تطرقت اللجنة إلى حوادث قتل صحفيين اعتبارا من الأول من عام 2002 وحتى الحادي والثلاثين من عام 2011 وهي جرائم لم يكشف عن مرتكبيها ولم يدن أحد بسببها.

العراق احتل صدارة مؤشر الإفلات من العقاب كأسوأ بلد في هذا المجال للسنة الخامسة على التوالي، حيث شهد أكثر من 90 جريمة قتل لم يُكشف عن مرتكبيها، ليكون بذلك صاحب أعلى نسبة في هذا المجال. ولاحظ المؤشر أن اغلب جرائم قتل الصحفيين التي جرت في العراق ارتبطت بظروف الحرب، ولكن لجنة حماية الصحفيين ذكرت انه حتى في الوقت الحالي حيث تشير السلطات إلى تحقيق الاستقرار، أخفقت هذه السلطات في مقاضاة ولو جريمة واحدة انتهت بقتل صحفي أو إعلامي.

المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية غير الحكومي، هادي جلو قال إن المعلومات الواردة في المؤشر ليست جديدة على الإطلاق لأن المرصد سبق وان نبه منذ زمن إلى غياب العقاب بالنسبة لمرتكبي جرائم ضد الصحفيين في العراق وأكد أن هذه الحقيقة تشكل مصدر الم وخيبة بالنسبة للجميع لاسيما المرصد.
هادي جلو عبر عن أمله في تحسن أوضاع الصحفيين في المستقبل غير انه بدا متشائما بعض الشئ وأكد أن الأمر يحتاج إلى جهود كبيرة جدا من جانب الجميع.

أما الناطق باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين فربط قتل الصحفيين بالأوضاع الأمنية التي كانت سيئة في العراق ثم أكد أن الأمور شهدت تحسنا كبيرا والدليل على ذلك حسب قوله هو موت خمسة صحفيين فقط في عام 2011.
أمين وصف المؤشر بالافتقار إلى الدقة وقال إن التحدي الأمني كبير في العراق كما أشار إلى أن قضايا عديدة أمام القضاء حاليا غير أنها لم تحسم بعد.
من جانبه عزا الناشط المدني الحقوقي عادل اللامي قلة الانجاز في مجال ملاحقة مرتكبي جرائم قتل الصحفيين إلى ضعف القضاء وخضوعه أحيانا لضغوط سياسية هذا إضافة إلى قصور قانون حماية الصحفيين، حسب رأيه.

هذا ونقل مؤشر الإفلات من العقاب عن ماريا تيريزا رونديروس، وهي صحفية كولومبية مخضرمة وتعمل حالياً عضوة في مجلس أمناء لجنة حماية الصحفيين، أن الكفاح ضد الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين طويل ومعقد وفيه عوامل عديدة، ويشمل ذلك الصحفيين والجماعات المعنية بحرية الصحافة، والحكومة طبعا".
وأشارت رونديروس إلى عدة عمليات مقاضاة ناجحة ضد قتلة الصحفيين، بما في ذلك العقول المدبرة لهذه الجرائم في بعض الحالات وفي بعض الدول وهو ما وصفته بأنه تطور ايجابي حقا غير أنها قالت أيضا إن الأمر يتطلب جهودا كبيرة جدا في المستقبل لأن تراجع العنف قابله في بعض الحالات تزايد في عدد التهديدات التي يتعرض لها الصحفيون ورافقه أيضا فشل في نجاح التحقيقات الجنائية.

لاحظ المؤشر تصاعد مستويات العنف الدموي ضد الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام وظل مرتكبوه بلا عقاب في دول عديدة منها باكستان والمكسيك فيما لاحظ تحسنا في كولومبيا والنيبال وسجل تراجعا للعنف ضد الصحفيين في بنغلاديش بحيث أن هذا البلد غادر القائمة.

وقد أصدرت لجنة حماية الصحفيين هذا المؤشر في أعقاب تطورين عالميين مهمين احدهما إقرار المكسيك تعديلا دستوريا يجعل الجرائم المرتكبة ضد صحفيين ضمن اختصاص السلطات الاتحادية أما التطور الآخر فهو فشل منظمة اليونسكو في دورتها الثامنة والعشرين في اعتماد خطة لتعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإفلات من العقاب إثر اعتراضات من باكستان والهند والبرازيل وهي دول فيها مستويات عالية من العنف ضد الصحفيين. وكان من شأن هذه الخطة تعزيز مكتب المقرر الخاص لشؤون حرية التعبير ومساعدة الدول الأعضاء في تطوير قوانينها الوطنية لملاحقة قتلة الصحفيين.

هذا وتوصل مؤشر الإفلات من العقاب أخيرا إلى عدد الاستنتاجات المهمة وهي أن التغطية السياسية هي الأخطر على حياة الصحفيين ثم تغطية الحروب والصراعات المسلحة كما لاحظ المؤشر وصول تهديدات تسبق القتل إلى الصحفيين المستهدفين في 40 بالمائة من الحالات المدروسة إضافة إلى سعي الجهات التي ترتكب القتل إلى نشر الرعب بين العاملين في الإعلام من خلال تعريض الضحايا إلى التعذيب قبل القتل.
نقطة أخرى أشارت إليها لجنة حماية الصحفيين تتعلق بأن الصحفيين المحليين يمثلون غالبية ضحايا العنف وجرائم القتل في بلد ما.

هذا ويأتي نشر مؤشر لجنة حماية الصحفيين في إطار حملة عالمية ضد الإفلات من العقاب في جرائم قتل الصحفيين.
المؤشر يتعلق باثني عشرة دولة فيها حالات قتل يزيد عددها عن خمسة وهي دول تضمنها المؤشر وتكون القضية غير محلولة عندما لا تصدر إدانة في حق احد. وتُظهر أبحاث لجنة حماية الصحفيين أن العنف القاتل ضد الصحفيين الذي يظل دون عقاب، عادة ما يقود إلى انتشار الرقابة الذاتية بين سائر الصحفيين الذين يلجؤون إلى التخفيف من انتقاداتهم أو التقليل من نشاطاتهم خوفا من الانتقام أو قد يلجؤون إلى الكتابة بأسماء مستعارة رغم أن ذلك غير ذي جدوى أحيانا.

شارك في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.

XS
SM
MD
LG