روابط للدخول

أطراف المحادثات النووية الإيرانية يتطلعون لجولة بغداد


جانب من المحادثات النووية الإيرانية في أسطنبول

جانب من المحادثات النووية الإيرانية في أسطنبول

اتفقت الأطراف المشاركة في المحادثات النووية الإيرانية التي ضيّفتها مدينة اسطنبول التركية على الاجتماع مجدداً في العاصمة العراقية الشهر المقبل. وكانت طهران أعلنت الأسبوع الماضي رغبتها بعقد الجولة الثانية في بغداد في حال كان الاجتماع الأول "مثمراً".

وفي إعلانها الاتفاق على لقاءٍ ثانٍ، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون في اسطنبول السبت إن الجولة المقبلة من المحادثات ستُعقد في 23 أيار، مشيرةً إلى رغبة جميع الأطراف في المضي قدُماً في "عملية متواصلة من الحوار" بين إيران والقوى العالمية. ووصَفت آشتون اجتماع إيران ومجموعة (خمسة زائد واحد) التي تضمّ الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا وصَفته بأنه "مفيد وبنّاء"، مضيفةً القول:
"نتوقع أن تؤدي الاجتماعات اللاحقة إلى خطوات ملموسة نحو التوصل لحل شامل يتم التفاوض عليه كي يعيد الثقة الدولية في الطبيعة السلمية البحتة للبرنامج النووي الإيراني. ولهذا سوف نجتمع قريباً مرة أخرى، في الثالث والعشرين من أيار في بغداد، وذلك بعد لقاء تحضيري على مستوى نواب رؤساء الوفود."

من جهته، ذكر مايكل مان الناطق باسم آشتون أن محادثات السبت جرت وسط "أجواء بناءة". وقال إن الأطراف المشاركة تَـولّد لديها شعور إيجابي بأن الإيرانيين "يريدون التواصل"، مضيفاً القول:
"عندما تقارن هذه الجولة مع المرة الأخيرة التي لم تكن لهم فيها مشاركة مع وضعِهم لشروطٍ مسبقة فإن هذا لم يحدث هذه المرة. لقد كانت هناك مناقشة حول القضايا."
أما نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي رأسَ وفدَ بلاده فقد وصَف هو أيضاً أجواء محادثات اسطنبول بأنها "بنّاءة".

وأبدى كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد جليلي من جهته ارتياحاً لأجواء المحادثات، قائلاً "لمسنا تقدماً. كانت هناك خلافات في الآراء. ولكن النقاط التي اتفقنا عليها كانت مهمة." ولدى سؤاله هل ستتضمن المفاوضات رفع العقوبات أجابَ أنه "ينبغي أن تعتمد المحادثات المقبلة على إجراء بناء ثقة"، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز للأنباء.

يذكر أن آخر جولة من محادثات إيران مع مجموعة القوى العالمية عُقدت في كانون الثاني 2011 في اسطنبول وباءت بالفشل. لكن الناطق الأوروبي مان صرّح بأن الجولة التي استؤنفت السبت كانت "مختلفة تماماً" عن سابقاتها، مضيفاً "يبدو أن المبادئ لإجراء مفاوضات جديدة متوفرة." وكان دبلوماسي غربي ذكر في وقت سابق إن بالإمكان إجراء مفاوضات بعد أربعة إلى ستة أسابيع على الأرجح في بغداد كما اقترح الإيرانيون.

الدولُ الغربية تشتبه في أن تكون إيران تسعى نحو حيازة السلاح النووي وهي قلقة من قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم لاستخدامٍ مدني وربما أيضاً عسكري. فيما دأب مسؤولون إيرانيون على التصريح طوال السنوات الماضية بأن بلادهم تطّور برنامجها النووي للاستخدامات السلمية فقط. وصدَرت بحق إيران ستة قرارات دولية منها أربعة مرفقة بعقوبات. كما جرى تشديد هذه العقوبات منذ 2010 بحظر تجاري ومالي ونفطي أميركي وأوروبي. وتطالب طهران برفعها والاعتراف بأن أنشطتها في تخصيب اليورانيوم ذات أهداف سلمية تماماً.

وجاء استئناف المحادثات في اسطنبول السبت بعد عام من التوتر قُرعت خلاله طبول الحرب وأثيرت مخاوف من احتمال قيام إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية فيما لوّحت طهران بغلق مضيق هرمز أمام الملاحة العالمية في حال تعرّضها لهجوم.
وفي تحليله لاجتماع اسطنبول، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر إنه انعقدَ "نتيجةَ توافقات واتصالات جرت على مدى أشهر بين الأقطاب الدولية وتحديداً بين روسيا والولايات المتحدة أو بين الصين والاتحاد الأوروبي، وكل ذلك كان من مدخل أن المنطقة تتجه إلى التصعيد وأن عملية التسليح والتسلّح المتبادل بين دول المنطقة ستدفع إلى الانفجار وبالتالي إلى فقدان أي إمكانية للتوصل إلى تسوية أو حل...".
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب رزق عن سؤالين آخرين أحدهما يتعلق بمشاعر التفاؤل التي أبدتها الوفود المشاركة باجتماع اسطنبول والثاني حول "رمزية" انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات النووية الإيرانية في بغداد الشهر المقبل.

من جهته، قال اللواء صابر السويدان القائد السابق لسلاح الجو الكويتي لإذاعة العراق الحر "هذه المرة، يبدو أن طهران مصمّمة على إنهاء المشكلة إلى الأبد، ونتمنى في منطقتنا أن يكون هذا التصميم حقيقي إذ لوحظ في المرات السابقة أن إيران أقدمت على بعض التنازلات التي كان يعقبها أحياناً الإنكار والانسحاب من المحادثات."
وأعرب عن اعتقاده بأن أهمية اجتماع اسطنبول تكمن بأنه انعقد "في وقتٍ حساس للغاية إذ أن المنطقة لا تتحمل بعد الآن أي حروب أخرى"، بحسب تعبيره.
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث السويدان عن توقعاته لمسار المحادثات في الجولة المقبلة التي اتُفق على انعقادها في بغداد. كما أجاب عن سؤال بشأن مخاطر سباق التسلح وانعكاساته على الأمن والسلم الإقليمييْن في حال استمرار أي أنشطة نووية إيرانية يُشتبه بأنها قد تكون ذات صبغة عسكرية.

يُشار إلى تصريحاتٍ لدبلوماسي رفيع المستوى في اسطنبول السبت بأن الاتفاق على طلب إيران بعقدِ اجتماعٍ في العراق الذي يعاني من اضطرابات يظهر مدى الالتزام من قبل المفاوضين. ونقلت رويترز عن هذا الدبلوماسي الذي لم تذكر اسمه القول إن "بغداد كانت اختباراً. إنهم يقولون إذا كنتم ترغبون حقاً في التحدث إلينا إذن تعالوا وتحدثوا إلينا."
من جهته، قال داريل كيمبول Daryl Kimball من جماعة الحد من التسلّح للأبحاث والمحاماة في واشنطن إن اجتماع اسطنبول الذي تَـخطّى التوقعات الأولية وضع "أساساً ايجابياً للتحرك في الملف النووي". وأضاف أن المحادثات الفنية عالية المستوى التي أُعلن عن إجرائها "مستقبلاً هي الخطوة التالية المنطقية للتوصل لاتفاق بشأن اتخاذ خطوات محددة وملموسة يمكن أن تساهم في تفادي امتلاك إيران لأسلحة نووية"، بحسب تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG