روابط للدخول

توقيف رئيس مفوضية الانتخابات بين القانون والسياسة


فرج الحيدري رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات

فرج الحيدري رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات

في وقت تمر العملية السياسية بواحدة من أشد ازماتها تعقيدا جاء توقيف رئيس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات فرج الحيدري ليصب مزيدا من الماء في طاحونة التكهنات بشأن مستقبل الديمقراطية في العراق.

وكانت السلطات اعتقلت الحيدري يوم الخميس واودعته رهن التوقيف مع عضو مجلس المفوضين كريم التميمي على خلفية تهم بالفساد. ونفى الحيدري التهم بوصفها كيدية وذات دوافع سياسية بلا سند قانوني.

حكومة اقليم كردستان وصفت توقيف الحيدري والتميمي بأنه انتهاك صارخ يفرغ العملية السياسية من المحتوى الديمقراطي.

واصدر متحدث باسم رئاسة اقليم كردستان بيانا قال فيه ان قرارا كهذا يستهدف استقلالية هيئة الانتخابات ويُراد منه اجهاض العملية الديمقراطية من خلال السيطرة على مؤسسة مستقلة تُعنى بتسيير العملية الانتخابية في البلاد ، كما جاء في البيان.

وذهب ممثل حكومة الاقليم في بغداد محمد احسان الى حد التحذير في حديث خاص لاذاعة العراق الحر مما وصفه بالسابقة الخطيرة التي لا تُحمد عقباها.

ولكن مجلس القضاء الأعلى اوضح ان توقيف الحيدري والتميمي جاء بناء على قيامهما بصرف مكافآت لموظفي التسجيل العقاري لقيامهم بتسجيل قطع الأراضي المخصصة لهم من ميزانية المفوضية العليا للانتخابات.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان الذي لفت الى ان رئيس المفوضية الانتخابية فرج الحيدري اجتاز امتحان البرلمان في جلسة استجواب استُدعي اليها واصفا توقيت اعتقاله بأنه غير معقول في وقت تقترب المفوضة الانتخابية من انتهاء مهام عملها.

واتفق عثمان مع الرأي القائل بوجود دوافع سياسية وراء توقيف الحيدري مشيرا الى ان التسييس يدخل اليوم في كل شيء ، على حد تعبيره.
وقال النائب محمود عثمان ان الأجواء السياسية المشحونة كان ينبغي ان تؤخذ في الاعتبار والتريث في اتخاذ الاجراءات القانونية بحق رئيس المفوضية وعضو مجلسها الى ما بعد انتهاء مدتها.
ولكن عضو مجلس النواب والمتحدث باسم كتلة ائتلاف القانون علي الشلاة أكد في حديث لاذلاعة العراق الحر ان مدة المفوضية الانتخابية انتهت فعلا وان توقيف الحيدري والتميمي اجراء قضائي لا علاقة له بحسابات التوقيت.

وقال الشلاة ان توقيف رئيس المفوضية الانتخابية فرج الحيدري وعضو مجلس المفوضين كريم التميمي اجراء قضائي استند الى حيثيات قانونية وان ائتلاف دولة القانون يحترم استقلال القضاء ولا يتدخل في عمله.

عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية احمد المساري اقترح ان يتمتع اعضاء مجلس المفوضة الانتخابية بالحصانة نظرا لأهمية دورها في الحياة السياسية معربا عن مخاوفه من ان تكون وراء توقيف رئيس المفوضية الانتخابية المستقلة نيات في تقويض استقلالها وتسخيرها لصالح جهة سياسية معينة.

ودعا المساري الى ضمان شفافية التحقيق في قضية توقيف رئيس المفوضية الانتخابية فرج الحيدري وعضو مجلسها كريم التميمي مقترحا تدخل رئيس مجلس النواب حفاظا على استقلالية المفوضية الانتخابية.

المحلل السياسي واثق الهاشمي وضع قضية رئيس المفوضية الانتخابية في اطار صورة قاتمة لآفاق تطور الوضع السياسي مشيرا الى ان صراع القوى المختلفة دخل مرحلة الضرب تحت الحزام ، على حد وصفه ، باستهداف الهيئات المستقلة.

تولى فرج الحيدري رئاسة المفوضية الانتخابية المستقلة بعد انتخابات 2005 واشرفت المفوضية على ثلاث عمليات انتخابية هي انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات النيابية عام 2010 وانتخابات اقليم كردستان. وأشادت الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى بأداء المفوضية في هذه الفترة.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG