روابط للدخول

الأمم المتحدة تؤكد دعمها المتواصل للعراق


مارتن كوبلر، الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في العراق

مارتن كوبلر، الممثل الخاص لأمين عام الأمم المتحدة في العراق

أطـلَع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق مارتن كوبلر مجلس الأمن الدولي الثلاثاء على مستجدات الأوضاع العراقية وذلك في ثاني حضور له أمام هذا المجلس منذ توليه مهام منصبه قبل نحو ستة أشهر.
وفي تصريحاتٍ أدلى بها للصحافيين في نيويورك، أفاد مارتن نسيركي الناطق باسم الأمين العام للمنظمة الدولية بأن كوبلر أبلغ أعضاء مجلس الأمن أن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ستواصل مساعدة الحكومة والشعب في العراق لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد. وأضاف أن كلمة كوبلر تضمّنت العديد من النقاط المهمة التي كان من أبرزها إشادة المبعوث الدولي الخاص بالجهود التي تبذلها حكومتا العراق والكويت لتحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، وملاحظته بأن استمرار العنف في سوريا المجاورة يمكن أن يمتدّ إلى العراق على نحوٍ يؤثر في "التوازن الهش" للسلطة وزيادة التوترات الطائفية هناك. وفي حديثه عن العملية السياسية، أوضح كوبلر أن الأمم المتحدة شجّعت الزعماء العراقيين على "إيجاد أرضية مشتركة" للخروج من المأزق السياسي، معتبراً أن عقدَ لقاء شامل "أمر ضروري لمعالجة الخلافات فيما بينهم" ومؤكداً استعداد (يونامي) لمواصلة دعم هذه الجهود.

كوبلر شدد على أهمية العمل المشترك لجميع هؤلاء الزعماء معاً من أجل حلّ القضايا العالقة، بما في ذلك إجراء حوار وطني وتسوية الخلافات المتعلقة بحدود ما تُعرف بالمناطق المتنازع عليها إضافةً إلى وضع حقوق الإنسان.
وفي تعقيبه على هذه الفقرة من كلمة كوبلر التي أكد فيها المبعوث الدولي الخاص أهمية الحوار الوطني لحلّ جميع القضايا العالقة التي تعرقل العملية السياسية، قال المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان لإذاعة العراق الحر إن هذه الدعوة الصادرة عن الأمم المتحدة هي تعبير عن رأي "سديد وإيجابي". وأعرب عن أمله في أن تواصل المنظمة الدولية من خلال بعثة (يونامي) "الضغط على كل القوى السياسية دون استثناء وذلك بضرورة عقد المؤتمر الوطني لكل هذه القوى شرط أن تُستدعى جميعها للمشاركة سواءً تلك التي في البرلمان أو خارجه لكي يكون المؤتمر تحالفاً وطنياً عاماً لا يقتصر على الكتل والأحزاب الفائزة في الانتخابات فقط ولكي يتمخض عن مثل هذا اللقاء الوطني الشامل مشروع برنامج وطني للعراقيين وللمجتمع العراقي"، بحسب رأيه.

كوبلر وصفَ انسحابَ قوات الولايات المتحدة من العراق في كانون الأول 2011 وانعقادَ القمة العربية في بغداد في آذار الماضي بأنهما من أهم التطورات الأخيرة التي شهدتها البلاد. لكنه اعتبرَ أن القضايا السياسية الداخلية والتداعيات المحتملة لأزمات إقليمية "ما تزال تشكّل عقبات أمام العراق فيما يمضي قدُماً على الطريق نحو الانتعاش الكامل."
وسَـلّط كوبلر في كلمته الضوءَ على عددٍ من المخاوف المحدّدة، من بينها أوضاع حقوق الإنسان والأقليات والمهجّرين في داخل البلاد إضافةً إلى العنف المتواصل الذي يحصد مزيداً من أرواح المدنيين.
وفي حديثه عن العنف، أبلَغَ كوبلر مجلس الأمن الدولي أن الشهور الثلاثة الأولى من العام الحالي شهدت مقتل وإصابة المئات، مضيفاً القول:
"استهدَفت هجمات أخرى في أنحاء البلاد المدنيين دون تمييز ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، ومن بينهم أطفال. وفي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2012 قُـتل ما مجموعه 613 مدنياً، وجُرح 1800. وهذا العدد هو أقل بقليل من حصيلة إصابات العام الماضي في صفوف المدنيين. ولكنّ مقتلَ أي فرد واحد من الرجال والنساء والأطفال بهجماتٍ إرهابية في شوارع أو أسواق أو مساجد العراق هو عدد كبير بحد ذاته."

وفي تعقيبه على هذه الفقرة من كلمة كوبلر، قال المحلل السياسي أمير جبار الساعدي لإذاعة العراق الحر "من الـمُلاحَظ أن عملية صنع القرار داخل المنظومة السياسية العراقية ما زالت تعاني من بعض الإخفاقات وأولّها عدم التوافق السياسي الكامل الأمر الذي يلقي بظلاله على الشارع إذ كلما زادَت التحديات والتناكف بين الفرقاء السياسيين كلما زادَت حدّة الصراع على الساحة الأمنية. كما أن الخروقات التي تحدث في هذا المجال تستغل ضعف التوافق السياسي بشكلٍ ينعكس على حياة المواطن البسيط..."، بحسب رأيه.
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، عـلّقَ الساعدي على الإشارات المتعددة التي تضمّنتها كلمة المسؤول الدولي أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شأن تداعيات الأوضاع الإقليمية، وخاصةً الأزمة السورية المستمرة، على أوضاع العراق الداخلية بمختلف أبعادها السياسية والاجتماعية.

المبعوثُ الدولي الخاص تحدث لأعضاء مجلس الأمن أيضاً عن الخطوات التي اتخذتها الأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة العراقية لحل قضية سكان معسكر أشرف من أفراد منظمة (مجاهدين خلق) الإيرانية المعارضة. وقال في كلمته:
"بين منتصف شباط وحتى الآن، جرى نقلُ نحو 1200 من سكان معسكر العراق الجديد بسلام إلى موقع العبور المؤقت في معسكر الحرية قرب بغداد. وجرى نشر مراقبين للأمم المتحدة للقيام برصد عملية النقل والوضع في معسكر الحرية على مدار الساعة. ولدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة فريق في معسكر الحرية للتحقّق والبت في طلبات اللجوء."

وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، عـقّبَ المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان على هذه الفقرة من كلمة كوبلر قائلاً إن مصادر في داخل الموقع الجديد تؤكد أن السكان السابقين لمعسكر أشرف "في حالة جيدة وينتظرون السماح لهم بموافقة الدول الأخرى للذهاب إليها بصفة لاجئين، ولكن هذه العملية سوف تستغرق زمناً طويلاً إذ أن قبول لجوء هؤلاء في بقية دول العالم مسألة ليست هيّنة... لذلك فإن من الأهمية بمكان أن تضغط الأمم المتحدة باتجاه إعطائهم المجال الكامل لغرض الحصول على مناطق آمنة للجوئهم وضرورة عدم السماح لتسليم أي شخص منهم في تلك الأثناء إلى السلطات الإيرانية لأن ذلك سيعني هلاكاً لهم"، على حد تعبيره.

المبعوثُ الدولي الخاص إلى العراق أشادَ باستضافة بغداد للقمة العربية الأخيرة قائلاً أنها شكّلت مقياساً لمدى التقدم الذي أحرَزَته البلاد "بعد عقود من الدكتاتورية والحرب والمصاعب الاقتصادية"، بحسب تعبيره. ووصَف المشاركة الشخصية لأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح في المؤتمر بأنها حدث "تاريخي" ومؤشر إلى "التحسّن الكبير في العلاقات" بين البلدين. وأضاف أن بوسع العراق الآن أن يمارس "دوراً إيجابياً في المنطقة من خلال ترؤسه الدورة الحالية لقمة الجامعة العربية كدولة مستقلة وكاملة السيادة." وفيما يتعلق بالجهود العراقية الكويتية لتطبيع العلاقات الثنائية وحلّ جميع القضايا العالقة، قال إنها "مشجّعة"، على حد وصفه. وأعرب كوبلر عن أمله في أن تساعد "الخطوات العملية" التي اتـخذَتها حكومة العراق لتنفيذ كامل التزاماتها بموجب القرارات الدولية أن تساعد في إخراج البلاد من طائلة الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة.

كَـلمةُ كوبلر التي أوجزَ فيها لأعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أبـرَز تطورات الشهور الأولى من عام 2012 لم تـَخلُ أيضاً من الإشارة إلى تأثير العنف المتواصل في سوريا على أوضاع اللاجئين العراقيين هناك . ففي الفقرة التي تحدث فيها عن خطورة الأزمة السورية وإمكانية امتدادها إلى العراق لتؤثر في "التوازن الهش" للسلطة والتصعيد المحتمل للتوترات الطائفية، أشار المسؤول الدولي إلى العنف الذي قال إنه بدأ ينعكس فعلاً على أوضاع العراقيين في سوريا مُـعلِناً "أن الفريق القُطري للأمم المتحدة قام بإعداد خطط طوارئ واسعة النطاق للتخفيف من الحوادث المحتملة"، على حد تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG