روابط للدخول

أعلن الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار أن مجلس القضاء قرر سحب دعاوى التحقيق من محققي هيئة النزاهة، وإيداعها لدى قاضي التحقيق المختص بالنظر في دعاوى النزاهة. وصدر القرار يوم الاثنين التاسع من نيسان وتضمن أيضا سحب صلاحيات تنفيذ أوامر إلقاء القبض من هيئة النزاهة وتعيين مفرزة تتولى هذه المهمة بناءا على أوامر تصدر عن محكمتي التحقيق والجنايات المختصتين بقضايا النزاهة.

هدف هذا القرار وكما جاء على لسان الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار في حديثه لإذاعة العراق الحر هو تسهيل الإجراءات القانونية الخاصة بقضايا مكافحة الفساد.
وهو ما أكده رئيس جمعية الثقافة القانونية في العراق والخبير القانوني طارق حرب إذ قال إن هذا القرار إجرائي بحت واعتبر انه يسهل بالفعل عمل القضاء ويعزز سرعة تنفيذ الإجراءات القانونية.
أما عالية نصيف، مقررة لجنة النزاهة في مجلس النواب قالت إن قرار مجلس القضاء الأعلى جاء بناءا على توصية من اللجنة للإسراع في النظر في القضايا المتعلقة بالنزاهة وإصدار القرارات الخاصة بها لاسيما بعد أن لاحظت اللجنة أن التعامل مع القضايا يستغرق أحيانا سبعة أشهر في حين أن المدة المحددة أساسا هي شهر واحد.

هذا ومن المعروف أن مهمة هيئة النزاهة الرئيسية هي النظر في قضايا الفساد في العراق غير أن الناشط المدني الحقوقي علي العنبوري لاحظ أن جهود الهيئة لم تؤد إلى انتشار النزاهة حتى الآن وأوضح أن الهيئة اكتفت منذ إنشائها بالتركيز على قضايا فساد محدودة وصغيرة ولم تنجح في حل قضايا الفساد الكبرى التي تتعلق بتبديد مبالغ هائلة وعزا ذلك إلى الصراعات السياسية التي تميز المشهد السياسي في العراق.
العنبوري لاحظ أيضا أن قرار مجلس القضاء الأعلى الأخير مجرد قرار إجرائي وطالب بإعادة النظر في آليات متابعة قضايا الفساد وفي عمل هيئة النزاهة بشكل كامل على أمل التخلص من ظاهرة تنخر المجتمع العراقي برمته وفي كل مكان تقريبا، حسب قوله.

هذا ومن المعروف أن الفساد منتشر بشكل كبير في العراق وموجود في كل مفاصل الحياة تقريبا والجميع يقرون بذلك ويقول مراقبون إن طبيعة الحياة السياسية في البلاد تساعد تماما على تشجيع الفساد بشتى أنواعه المالي والإداري وغيره. فنظام المحاصصة المعتمد في العراق مثلا يعني توزيع السلطة والأموال بين مختلف الأطراف والقوى السياسية مما يعني أن كل قوة تحاول ضمان اكبر عدد ممكن من الوظائف واكبر عدد من الأتباع داخل مؤسسات الدولة لضمان نفوذها وبسطه، ثم إن جميع الكتل السياسية موزعة بين البرلمان والحكومة مما يؤثر بشكل أو بآخر على أداء مجلس النواب الرقابي.

هذا ويعتقد الناشط المدني الحقوقي علي العنبوري أن القضاء على الفساد سيحتاج إلى تغيير شامل في البنية الأساسية في البلد، حسب رأيه.
يذكر أن العراق شهد بعد 2003 إنشاء عدد من المؤسسات والهيئات المكلفة بالقضاء على الفساد غير أنها كلها لم تنجح في تخليص البلد من هذا الداء. من هذه الهياكل: هيئة النزاهة ودوائر المفتشين العامين وديوان الرقابة المالية ... وغيرها. ولكي نوضح الأمر بشكل أفضل نقول إن هيئة النزاهة كانت تعمل بالشكل التالي: عند تبليغ الهيئة بوجود حالة فساد، وعادة ما يتم التبليغ من خلال جهة حكومية أو وزارة أو حتى مواطن، تقوم الهيئة بمفاتحة المحكمة المختصة بالنظر في قضايا النزاهة وتضم هذه المحكمة خمسة قضاة إلى جانب كادر من المحققين القضائيين لأخذ موافقتها على فتح قضية والنظر فيها. بعدها تقوم المحكمة بإعطاء الضوء الأخضر لهيئة النزاهة للتحقيق في الحالة اعتمادا على محققيها الخاصين ومن حق الهيئة ملاحقة الموظفين المشبوهين وتبليغ المتهمين بالحضور وإلقاء القبض عليهم والتحقيق معهم.

وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات وبناء قضية ضد متهمين ترفع هيئة النزاهة الملف إلى المحكمة المختصة التي تقوم بالتأكد من استيفاء القضية شروطها القانونية ثم تقوم بإحالتها إلى المحاكم الجنائية ذات العلاقة وهما محكمتان الأولى محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية والثانية محكمة استئناف بغداد الكرخ الاتحادية ويشمل عملهما كافة أنحاء العراق بما في ذلك إقليم كردستان.

هذه كانت الآلية المتبعة أما الآن فتغير الأمر وأصبحت الهيئة تحيل القضايا التي تبلغ بها إلى المحكمة المختصة بالنظر في قضايا النزاهة بقضاتها الخمسة ومحققيها فتقوم المحكمة بالنظر في الدعوى بشكل مباشرة دون الاستعانة بالهيئة إلا إذا ارتأى احد القضاة الخمسة ذلك.
في حالة ثبوت الدعوى تحال إلى المحاكم الجنائية وفي حالة عدم ثبوتها، يتم إلغاؤها بكل بساطة.

شارك في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.

XS
SM
MD
LG