روابط للدخول

بغداد المحطة الثانية المحتملة للمحادثات النووية الإيرانية


منشأة نووية في إيران

منشأة نووية في إيران

حُسِِـمَ الجدلُ الذي أُثير أخيراً في شأن مكان انعقاد المحادثات النووية الإيرانية مع الإعلان الأحد بأن مدينة اسطنبول التركية هي التي ستُضيّف اجتماع طهران مع مجموعة القوى التي تعُرف باسم (خمسة زائد واحد). وأفادت أجهزة إعلام إيرانية نقلاً عن مصادر لم تُسمّها بأن الطرفين اتفقا على عقد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة العراقية بغداد في حالِ إحرازِ تقدمٍ باجتماع اسطنبول المتوقع عقده يوم السبت المقبل (14 نيسان).

وفي إعادة بثّها للنبأ، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن أي تعليق فوري لم يصدر عن القوى العالمية المشاركة في المحادثات وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا. فيما أشارت وكالة الصحافة الألمانية للأنباء إلى ما كانت طهران اقْـترَحَتهُ في وقتٍ سابقٍ من هذا الأسبوع بأنها تفضّل عقد الاجتماع في بغداد أو العاصمة الصينية بيجين بدلاً من المدينة التركية. ورَبطَ مراقبون بين هذا الاقتراح وموقف إيران غير المنسجم مع النظرة التركية للأزمة السورية التي أعلنت أنقرة غير مرة أنها لا يُمكن أن تُحلّ إلا بوقفِ دمشق الفوري للقمع وتنحّي الرئيس السوري بشار الأسد.

يأتي إعلانُ الاتفاق على مكان انعقاد المحادثات النووية الإيرانية مباشرةً بعد التقارير الإعلامية التي أفادت بأن مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض أجرى خلال الأيام الماضية محادثات في أنقرة واسطنبول. ونُقل عن دبلوماسي تركي القول في تصريحاتٍ بثتها وكالة فرانس برس للأنباء السبت إن الفياض التقى خلال زيارته وزيريْ الخارجية والداخلية التركييْن. وأوضح أنه جرى خلال تلك اللقاءات بحث "العلاقات الثنائية بالإضافة إلى الأزمة في سوريا المجاورة"، بحسب تعبيره.

وكانت صحيفة (حريت) التركية أفادت بأن الفياض أبلغ المسؤولين الأتراك خلال زيارته رغبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بإصلاح العلاقات بين البلدين، ولكن وزارة الخارجية التركية لم تُصدر أيّ تأكيد أو نفي لهذا التـَقرير. وفي حالِ صحّـتِه، أشارَ مراقبون إلى احتمال أن يكون المسؤول العراقي بحث مع الجانب التركي أيضاً الاقتراح الذي طرَحته طهران بشأن استضافة بغداد للمحادثات النووية بدلاً من اسطنبول نظراً لحساسية الموضوع سيما وأن العلاقات العراقية التركية شهدت خلال الفترة الأخيرة توتراً على خلفية تصريحاتٍ إعلامية متبادَلة بين رئيسيْ حكومتيْ البلدين.

تركيا جدّدت إثر نشر الاقتراح الإيراني بنقل مكان المحادثات استعدادَها لاستضافة الاجتماع. وأفاد تلفزيون (العالم) الإيراني الجمعة بأن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أجرى اتصالاً هاتفياً مع كبير المفاوضين الإيرانيين سعيد جليلي أبلغه فيه أن "العلاقات التركية الإيرانية إستراتيجية وأخوية". كما نُقل عنه القول في الوقت ذاته أن اقتراح إيران بعقد المحادثات في بغداد هو اقتراح "ذكي"، على حد وصفه. وجاء هذا الاتصال في أعقاب تصريح رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بأن طهران "ليست مخلصة" باقتراحها نقل المحادثات النووية مع القوى العالمية من بلاده إلى دولة أخرى.

وفي تحليله لأهمية الموضوع، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي يُدرّس مادة (النظام السياسي في تركيا وإيران) لإذاعة العراق الحر إن الاجتماع المرتقب بين طهران ومجموعة (خمسة زائد واحد) بالنسبة للقوى العالمية ودول المنطقة يشكّل محاولة جدّية "لتطويق الأزمة المتصاعدة في موضوع ملف إيران النووي خصوصاً بعد امتناعها عن السماح بالتفتيش وإعلانها المستمر عن تطوير قدراتها النووية وذلك بالضد من كل الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لثَـنيها عن هذا المسار...".
وفي مقابلة أجريُتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عن خلفية الجدل الذي أُثير أخيراً حول مكان انعقاد المحادثات معرباً عن اعتقاده بأنه في حال استضافة بغداد للجولة الثانية فإن هذا من شأنه أن يمنح زخماً كبيراً للمساعي الرامية إلى استعادة مكانة العراق الإقليمية خاصة بعد نجاح مؤتمر القمة العربية.

من جهته، أشار القائد السابق لسلاح الجو الكويتي اللواء صابر السويدان في تحليله لانعكاسات المحادثات المرتقبة على الأمن والاستقرار الإقليمييْن إلى ما أعلنته الولايات المتحدة الأميركية أخيراً على لسان الرئيس باراك أوباما بأن المجتمع الدولي لا يمانع في حيازة إيران قدرات نووية للاستخدامات المدنية السلمية ولكن مخاوف القوى العالمية ناشئة عن عدم تقديم طهران للوكالة الدولية للطاقة الذرية الضمانات اللازمة بعدم تحويل برنامجها لأهداف عسكرية.
وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث اللواء السويدان أيضاً عن مخاطر اندلاع حرب محتملة بين إيران والتحالف مؤكداً أن أياً من دول المنطقة "ليس لها على الإطلاق مصلحة في ذلك بسبب الانعكاسات السلبية الواضحة التي ستنشأ عن اندلاع مثل هذا النزاع المسلّح على المنطقة بأسرها سواء على المستوى البيئي أو الاقتصادي أو السياسي."

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG