روابط للدخول

دعا نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني قطرَ (الاثنين) الى تسليم نائب الرئيس طارق الهاشمي المطلوب للقضاء والذي بدأ زيارةً الى الدوحة، وقال الشهرستاني في مؤتمر صحفي في بغداد ان "دولة قطر تستقبل شخصا مطلوبا وهذا فعل غير مقبول"، داعيا ً الى التراجع عن هذا الموقف. واعتبر سماحَ إقليم كردستان للهاشمي بالمغادرة تحدياً واضحا للقانون والقضاء.

وفي الوقت الذي انتقد رئيس الوزراء نوري المالكي (الأحد) السعودية وقطر، واتهمهما بالتدخل في شؤون الدول العربية، كانت العاصمة القطرية الدوحة تستقبل نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، والمطلوب للقضاء بتهم تتصل بالإرهاب، وذكر بيان عن مكتب الهاشمي أن الأخير غادر إقليم كردستان العراق صباح الأحد متوجهاً إلى الدوحة بناءً على دعوة تلقاها في وقت سابق.
إلى ذلك كشف النائبُ عن كتلة "العراقية" جمال الكيلاني في حديث لإذاعة العراق الحر عن أن الهاشمي فضل الاستجابة للدعوة القطرية، بعد انفضاض مؤتمر القمة الذي عقد في بغداد الخميس الماضي.

وكانت الحكومة العراقية انتقدت (السبت) تصريحَ رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم بشأن القمة العربية والأزمة السياسية في العراق، الذي صرح الخميس الماضي، أن قطر لم تقاطع القمة العربية في بغداد، لكنها حاولت إرسال رسالة للعراقيين، بأنها لا تتفق مع ما يحدث من تجاهل لبعض الفئات في العراق ومنها السُنة.
وسارع الناطق باسم الحكومة علي الدباغ بالتأكيد على ان قضية العراق داخلية وتهم العراقيين، الذين عملوا للتفاهم على كل الملفات المطروحة ومناقشتها داخليا. واشار الدباغ في تصريحات السبت الى أن تدخل أطراف خارجية في الشأن العراقي سيسيء للسنة والشيعة، معربا عن أمله بأن تنتهي من هذه "النغمة المرفوضة" من العراقيين.
وكان المالكي انتقدَ المملكة العربية السعودية وقطر اللتان تدعوان الى تسليح المعارضة السورية وإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، واتهمهما المالكي بالدعوة الى التسليح بدلاً من العمل على إطفاء النار. مشددا على موقف العراق الرافض لتسليح المعارضة السورية وإسقاط النظام عسكريا، ومؤكدا في مؤتمره الأحد على حق العراق بمطالبة الشرطة الدولية الانتربول بتسليمه الهاشمي، باعتباره متهما قضائيا.

الى ذلك استبعد النائب عن كتلة "العراقية" جمال الكيلاني الربط بين تصريحات المسؤول القطري وسفر الهاشمي، ولم يجد الكيلاني في تصريحات رئيس الوزراء القطري بشأن تجاهل بعض الفئات في العراق ومنها السنة تدخلا بالشأن العراقي بل توصيفا وتشخيصا بحسب الكيلاني الذي أكد ان الدعوة القطرية للهاشمي لم تقترن بالتصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء القطري.

ويعبّر عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي في حديث لإذاعة العراق الحر عن خشيته في ان يثير استقبال المسؤولين القطريين لنائب رئيس الجمهورية المطلوب قضائيا طارق الهاشمي بقضية جنائية وليست سياسية، مساراتٍ طائفية تهدف الى تقسيم الشعب العراقي .

أثار السماح للهاشمي بالسفر من مطار اربيل الى العاصمة القطرية تساؤلاً حول "شرعية" ذلك في ظل اتهامه قضائيا، وهو مطلوب للمثول أمام المحكمة في بغداد مطلع الشهر المقبل، رئيس الوزراء نوري المالكي تناول ذلك الأحد من خلال تأكيده بان حدودَ العراق واحدةُ وتخضع الى الحكومة الاتحادية.

من جانبه تساءل نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني في مؤتمره الصحفي الاثنين عن دوافع اختباء الهاشمي في إقليم كردستان إذا ما كان بريئا، منتقدا السماح له بالمغادرة بالضد من العُرف القانوني والدستوري بعدم السماح لاي مطلوب للقضاء بمغادرة البلاد.

وكان رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني حدد الشهر الماضي موقف الإقليم من إقامة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي باعتبارها ضيافة، و لا تسمح الأخلاق الكردية بتسليم الذي يلجا إليه، مشدداً على انه لن يجري تهريب الهاشمي سرا من الإقليم.
في غضون ذلك اعتبر القيادي في التحالف الكردستاني محمود عثمان، دعوة الدوحة لنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي تدخلاً في شؤون العراق الداخلية، محملاً في تصريحات صحفية الأطراف التي لم تحل قضية الهاشمي جزءً من المسؤولية..
وكشف عثمان في حديث لـ"السومرية نيوز" الأحد، أنه اطلع على "بيانين لمسؤوليَ مطاري السليمانية وأربيل ينكران علمهما بمغادرة الهاشمي، معرباً عن عدم تأييده لـ"خروج الهاشمي من كردستان ولا مع زيارته لقطر.

بهذا الشأن يرى الخبير القانوني صالح المالكي في حديث لإذاعة العراق الحر أن مسؤولية مغادرة الهاشمي الأراضي العراقية تتحملها جميع الجهات الرسمية التي سهلت ذلك بالضد من إرادة القضاء باعتباره مطلوبا في قضية جنائية، متسائلا كيف أن الجهات القضائية لم تصدر قرارا بمنع الهاشمي من السفر طالما انه مطلوب بقضية جنائية. ووفق مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية.

النائب عن القائمة العراقية جمال الكيلاني أكد في حديثه لإذاعة العراق الحر أن الهاشمي سيعود الى إقليم كردستان بعد زيارته قطر ودولاً أخرى لم يُسمّها، منتقدا الدعوات لمطالبة الانتربول باستعادة الهاشمي.

يلقي مراقبون باللائمة على طبيعة العملية السياسية في العراق التي أتاحت الفرصة للتجاوز على القضاء وخرق القانون بدوافع وأهداف سياسية، ففي الوقت الذي بين فيه القانوني وعضو مجلس النواب السابق قيس العامري خلال اتصال مع اذاعة العراق الحر انه "من الناحية القانونية لا يمكن للهاشمي مغادرة البلاد لوجود أمر قضائي صادر بحقه يمنعه من ذلك"، يشير العامري الى أن العملية السياسية في العراق أتاحت تجاوزات مختلفة للقضاء معيدا الى الأذهان تهريب الوزير الأسبق أيهم السامرائي من قبل جهة أميركية بالرغم من انه كان مدانا ومحكوما وليس متهما للقضاء العراقي.

يشار الى ان هذه المرة الأولى التي يعلن فيها عن مغادرة الهاشمي إقليم كردستان منذ صدور مذكرة التوقيف بحقه في 19 كانون الاول الماضي، بتهمة دعم عمليات إرهابية نفذها عناصر حمايته.

شارك بإعداده هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي.

XS
SM
MD
LG