روابط للدخول

علاقة الدين بالدولة في الدستور الجديد لإقليم كردستان


برلمان اقليم كردستان

برلمان اقليم كردستان

تثير العلاقةُ بين الدين والدولة في الدساتير قيدَ الكتابة والتشريع في عدد من الدول التي شهدت تغييرات ما يعرف بـ"الربيع العربي"، جدلاً واجتهاداتٍ بين القوى السياسية والاجتماعية في تلك الدول.

ففي تونس أنهت حركة "النهضة"، التي تقود الحكومة ، الجدلَ الذي أُثير حول تضمين تعديلات محتملة للدستور، مادة تنص على أن الدين الإسلامي هو المصدر الأساسي للتشريع، إذ قررت حركة النهضة التي توصف بالإسلامية الاحتفاظ َ بالفصل الأول من دستور 1959 عام، باعتباره محلَ إجماع جميع فئات المجتمع التونسي. والذي ينص على أن: "تونس دولة حرة، مستقلة، ذات سيادة، الإسلام دينها، والعربية لغتها، والجمهورية نظامها." أي أنها لم تضمن مشروع الدستور ان الدين الإسلامي هو المصدر الأساسي للتشريع في البلاد كما رغب البعضُ.

في هذه الاثناء يدور جدل حول الموضوع نفسه في اروقة برلمان اقليم كردستان الذي يتهيا لكتابة دستوره الجديد، اذ يتجدد الحديث عن الحاجة الى دستور علماني يؤسس لمجتمع مدني يحمي جميع المعتقدات الدينية في حين يصر آخرون على ان تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي لتشريع القوانين في الاقليم، بين هذا وذاك آراء أخرى اختصرها تقرير الزميل ازاد محمد من السليمانية

شدد برلمانيون في اقليم كردستان على ضرورة فصل الدين عن الدولة في حال صياغة مسودة جديدة لمشروع دستور الاقليم ، جاء ذلك بعد ان قدم المعهد الكردي للانتخابات احدى منظمات المجمع المدني في السليمانية مشروعا لتعديل مسودة دستور الاقليم يعتمد الدين الاسلامي مرجعا اساسيا لتشريعاته.

رئيسة الكتلة الكردستانية سوزان شهاب اشارت في حديث لاذاعة العراق الحر الى ان الاقليم بحاجة الى دستور علماني يؤسس لمجتمع مدني من خلال قوانين تعمل على فصل السلطات وحماية المعتقدات والاديان. وبينت شهاب ان اغلب المقترحات المقدمة سبق ان تناولها البرلمان في جلسات مناقشة مشروع مسودة دستور الاقليم .

وبشأن الجهة التي يعتمدها اقليم كردستان في سن قوانيه في ظل عدم وجود دستور خاص بالاقليم قالت شهاب ان الدستور العراقي خول الاقليم سن قوانين تتناسب مع وضعية الاقليم.

واكد عضو البرلمان الكردستاني عن كتلة الاتحاد الاسلامي حمه سعيد حمة علي على ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الرئيسي لتشريع القوانين . ولفت الى عدم وجود دولة اسلامية بمعناها العلمي لان الدولة الاسلامية يجب ان تكون دولة مدنية تحترم حقوق الانسان، وشدد على ضرورة عدم مخالفة دستور الاقليم لمواد وفقرات الدستور العراقي.

يذكر ان اكثر من 60 برلمانيا وقعوا مذكرة رفعوها الى رئيس برلمان اقليم كردستان المستقيل كمال كركوكي طالبوا فيها بضرورة اعادة مسودة مشروع دستور اقليم كردستان الى البرلمان لاعادة صياغته والتصويت عليه من جديد.

يذكر ان الدستورَ العراقي يشير في المادة الثانية- أولاً الى أن "الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع، وانه لا يجوز سنُ قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام". اذاعة العراق الحر سألت الشيخ الدكتور محمد المنصور فيما إذا كان هذا البند الدستوري يعني حكمَ جميع العراقيين بقوانين تعتمد الشريعة الإسلامية، فأوضح أن القول بان الإسلام مصدر أساس للتشريع هو قاعدة دستورية في بلد ذي أغلبية أسلامية، لكن تطبيق هذه القاعدة ليس بذمة القانون بل بذمة الإنسان المكلف نفسه، وبالتالي هو حر في تطبيقه عباداته والتزامه الديني.

الى ذلك يرى معنيون أن اعتبار الإسلام ديناً رسمياً للدولة لا يعني أنها أصبحت دولة تمارس الشعائر الدينية كالأفراد، بل عليها أن تبقى على الحياد الدائم تاركة للأفراد حرية اتخاذ الدين الذي يعتقدون وممارسة شعائره دون تدخل منها. دأب أغلب السياسيين العراقيين على التأكيد خلال أحاديثهم على بناء دولة مدنية لا تسعى لإقامة نظام ديني، لكن البعض يخشى من تقاطع المعلن مع الباطن الذي يكشف عن السعي لإضفاء طابع ديني على الدولة بحسب النائب السابق مفيد الجزائري.

يقول الدستور العراقي "لا يجوز سَنُ قانونٍ يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام"، و يثير ذلك قلقا لدى فئات متعددة من وجود عدة قراءات لتلك الثوابت بحسب الطوائف والفرق الإسلامية، ما يفتح الباب أمام الاجتهاد في تفسير القوانين واختيار طريقة تطبيقها، بحسب النائب السابق مفيد الجزائري الذي أشار أيضا الى أن تنوع العراقيين في أديانهم وتدينهم وعقائدهم يلزم بالحفاظ على قدسية الدين، وعدم استخدامه كأداةٍ سياسية.

وأكد الشيخ محمد المنصور في حديثه لإذاعة العراق الحر أن تلك الثوابت الإسلامية التي وردت في الدستور العراقي واحدة ٌ ومتفقٌ عليها لدى جميع المسلمين باختلاف مذاهبهم وطوائفهم وفرقهم، وأن الاختلافَ يكمنُ في "فروع الفروع".

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في السليمانيةازاد محمد

XS
SM
MD
LG