روابط للدخول

مشروع قرار عربي برفض التدخل الأجنبي في سوريا


مقعد سوريا ظل شاغراً في إجتماع وزراء الخارجية العرب ببغداد

مقعد سوريا ظل شاغراً في إجتماع وزراء الخارجية العرب ببغداد

حضرت الأزمة السورية بقوة في جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب (الأربعاء)، بالرغم من غياب سوريا عن القمة العربية التي تستضيفها بغداد، إذ رفض مشروع قرار لوزراء الخارجية العرب التدخل الأجنبي في سوريا، وطالب بمحاسبة المسؤولين في الأجهزة الأمنية والعسكرية السورية عن ارتكاب انتهاكات لحقوق المدنيين "ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية".

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي ترأس الإجتماع أكد في كلمة افتتاح الاجتماع دعم العراق لتطلعات الشعب السوري في رسم خياراته ومستقبله، وإدانة "كل الانتهاكات والعنف في سوريا"، وأعلن دعم العراق للحل السياسي، ودعمه لمهمة المبعوث العربي الاممي إلى سوريا كوفي انان.

إلى ذلك نقلت وكالات أنباء عن مسؤولين سوريين قولهم إن الحكومة السورية سترفض أي مبادرة تنبثق عن القمة العربي في بغداد. وقال المتحدث باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي الأربعاء إن السلطات السورية لن تتعامل مع أي مبادرة تصدر عن جامعة الدول العربية لحل الأزمة.

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري

وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري

وكان زيباري أكد في تصريحات صحفية أن سوريا غير مدعوة للقمة بسبب قرار تعليق عضويتها في الجامعة العربية، كما لم يتم دعوة شخصيات سورية معارضة، لكن موضوع سوريا مطروح بقوة في هذه القمة.

زيور العمر الناشط السياسي وعضو المجلس الوطني السياسي السوري وفي مقابلة خاصة مع إذاعة العراق الحر أكد ترحيب المجلس الوطني السياسي بعودة العراق إلى الحاضنة العربية للعب دوره في المنطقة، لافتا إلى أن الشعب السوري والمعارضة السورية لا تتوقع الكثير من القمة العربية التي وبحسب رأيه ستركز فقط على مساعدة السوريين المتضررين من استمرار العمليات المسلحة دون تشديد العقوبات على النظام السوري أو إدانة ممارسته.

ويتزامن عقد القمة العربية في بغداد مع إعلان كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا موافقة دمشق على خطته للحل، والتي وصفها وزير الخارجية العراقي بالخطوة المهمة التي تعتبر فرصة أخيرة لسوريا، مشددا على ضرورة أن تطبق وتنفذ على ارض الواقع. ويرى زيباري أن موافقة دمشق على المبادرة والتزامها بالتنفيذ سيكون له تأثير ايجابي على أجواء قمة بغداد.

من جهته أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في تصريحات صحفية الأربعاء أن العراق يؤيد المبادرة العربية ويعتبرها الأساس للانطلاق إلى حل الأزمة السورية، معلنا عن تقديم العراق أفكار ومقترحات لإيجاد آليات مهمة وفاعلة لتطبيق المبادرة العربية وسيكون داعما لمبادرة انان.
الدباغ تحدث عن الخطوط العريضة للأفكار والمقترحات العراقية والمتمثلة أولا بإيقاف العنف من قبل كافة الأطراف، ثانيا تشكيل حكومة انتقالية ترتضيها كل الأطراف وان تنتقل السلطات إلى من تعتقد المعارضة والسلطة السورية أنه سيستطيع أن يدير حوار ناضج من اجل إجراء انتخابات نزيهة ومحايدة وبإشراف الجامعة العربية يقبل بنتائجها الشعب السوري.

وعشية انعقاد قمة القادة العرب في بغداد طالب عراقيون القادة وممثلي الدول العربية المشاركين في أعمال القمة بضرورة دعم الانتفاضة السورية. وذلك في تظاهرة شهدتها مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار، خرج فيها المئات من المواطنين يوم الثلاثاء، رافعين أعلاما عراقية وشعار الجامعة العربية وشارك في التظاهرة التي نظمها الحزب الإسلامي العراقي زعماء العشائر وعلماء الدين.
الصحفي العراقي أزهر الشلال تحدث لإذاعة العراق الحر عن تظاهرة الفلوجة لافتا إلى أن خالد العلواني مسؤول الحزب الإسلامي العراقي في محافظة الانبار ألقى كلمة خلال التظاهرة قال فيها نحمل القادة العراقيين دماء وأعراض أهلنا في سوريا ونعتبر نصرتهم من واجبهم ومقدمة على غير الواجبات"، مشددا في كلمته على ضرورة إنقاذ الشعب السوري بكل الطرق وعلى الفور والضغط بهذا الاتجاه بالتنسيق مع جميع الدول العربية".

وفي الوقت الذي تتباين فيه مواقف ووجهات نظر الدول العربية حيال التعامل مع الملف السوري، يرى مراقبون سياسيون عراقيون أن العراق حاول أن يوازن علاقاته مع سوريا ودول عربية وخليجية كانت متشددة تجاه النظام السوري، وذلك بسبب مخاوف العراق من تداعيات الوضع في سوريا وانعكاساته على الوضع العراقي.
أستاذ العلاقات الدولية بجامعة النهرين الدكتور سعدي كريم أوضح أن العراق كان حريصا جدا منذ البداية على عدم تدويل الأزمة السورية، وسيسعى من خلال عقد القمة إلى توحيد الموقف العربي تجاه سوريا لوقف نزيف الدم والدعوة إلى الحوار.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد الدكتور حميد فاضل أن الدول العربية تعي اليوم انه لا يمكن حل الأزمة السورية في إطار الجامعة العربية أو قمة بغداد، لأن الملف السوري تجاوز المنطقة العربية ودخلت فيه أطراف إقليمية وأصبح قضية تهم المجتمع الدولي.
ويتفق كريم مع فاضل في أن الأزمة السورية لم تعد قضية عربية بعد أن دخلت منطقة الصراع الدولي بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا والصين، إلا أنه يرى أن الدول العربية تسعى إلى إيجاد حل عربي يرضى جميع الأطراف السورية ويبعد شبح الحرب الأهلية واللجوء إلى القوات الدولية.

وفيما تصاعدت الدعوات الدولية للمعارضة السورية لتوحيد الرؤى والمواقف، أنهى معارضون سوريون في اسطنبول مؤتمرا حاولوا خلاله توحيد مواقفهم حول مستقبل سوريا قبل مؤتمر “أصدقاء سوريا” المقرر عقده في اسطنبول في الأول من نيسان، وسط خلافات دفعت الوفد الكردي إلى الانسحاب من المؤتمر.

زَيور العمر الناشط السياسي وعضو المجلس الوطني السوري المعارض تحدث لإذاعة العراق الحر عن ابرز الخلافات التي تعيق توحيد موقف المعارضة السورية، لافتا إلى أن الوفد الكردي انسحب احتجاجا على عدم إدراج الفقرة المتعلقة بحل القضية الكردية في وثيقة العهد الوطني الذي تم إعداده مسبقا، إضافة إلى خلافات بين المجلس الوطني السوري وهيئة التنسيق الوطني لقوى التغيير في سوريا.
ورغم أن المجلس الوطني السوري سيشارك في مؤتمر أصدقاء سوريا المقبل في اسطنبول إلا أن زيور العمر يرى أن الخلافات بين أطراف المعارضة السورية ستلقي بضلالها على المواقف الدولية والإقليمية تجاه المجلس الوطني السوري وسيدفعها إلى التعامل مع النظام السوري، بدلا من الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كممثل للشعب السوري.
وعن تطورات الأحداث على الساحة السورية أوضح العمر أن عمليات التنكيل والقصف التي قامت بها القوى العسكرية والأمنية السورية في حمص ودرعا وبعض مناطق ادلب، وظهور بعض الجماعات المسلحة كانت السبب وراء تراجع حدة التظاهرات الاحتجاجية.
ويرى العمر أن النظام السوري يمارس خطة جيدة يجبر من خلالها الشعب السوري والثورة السورية على اللجوء إلى العمل المسلح حتى ينجح بتمرير ادعاءاته ويقنع العالم بوجود مجموعات مسلحة وإرهابية ومن واجب الدولة الوقوف بوجهها ومحاربتها وتقضي عليها للحفاظ على أمن المواطنين السوريين.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم..

XS
SM
MD
LG