روابط للدخول

واشنطن: تقييمات لتسعة أعوام من ديمقراطية العراق


القوات الأميركية في آخر يوم لوجودها في العراق

القوات الأميركية في آخر يوم لوجودها في العراق

تُسـلّطُ تحليلاتٌ غربية الأضواءَ بشكلٍ متزايد على أوضاع العراق الراهنة لتقييم جوانب النجاح والفشل بعد تسعة أعوام من سقوط النظام السابق. ومنذ الانسحاب العسكري الأميركي نهاية 2011، تُطرَح تساؤلاتٌ شتى إنْ في أروقةِ صناعة القرار أو على الصعيديْن الإعلامي والشعبي في شأن جدوى (عملية حرية العراق) التي كلّفت أثماناً مادية وبشرية هائلة من أجل إطاحة الديكتاتورية واستبدالها بديمقراطيةٍ نموذجيةٍ في المنطقة.

وفي إطار هذه الاهتمامات، دعا أحدُ مراكز الدراسات المرموقة في الولايات المتحدة صحافيين وباحثين إلى مناقشة الموضوع في ندوةٍ إعلامية حول السؤال التالي: "هل العراق هو الدولة الفاشلة المقبلة في العالم؟" وقال Council on Foreign Relations (مجلس العلاقات الخارجية) إن المناقشات التي يستضيفها يوم الاثنين 26 آذار سوف تتمحور حول مقال نشره الكاتب نيد باركر Ned Parker في العدد الأخير من دورية Foreign Affairs وتناولَ فيه ما اعتبرَها إخفاقات في العراق الذي تَركَه الأميركيون وراءهم، على حد تعبيره.

العضو الحالي في (مجلس العلاقات الخارجية) والمراسل السابق لصحيفة (لوس أنجيليس تايمز) يرى أن العراق الذي يستعد لاستضافة مؤتمر القمة العربية الخميس المقبل هو أقرب ما يكون الآن إلى "دولة فاشلة" وذلك بعد تسع سنوات من الجهود ومليارات الدولارات التي أنفقتها الولايات المتحدة. وفي تبريره لهذا التوصيف، يشير إلى عدم قدرة الدولة العراقية بعد كل هذه الأعوام من أن توفّر للعراقيين "الخدمات الأساسية بما في ذلك الكهرباء الاعتيادية في الصيف والمياه النظيفة والرعاية الصحية اللائقة وذلك في الوقت الذي تبلغ فيه نسبة البطالة بين الشباب نحو 30 في المائة فيما يستشري الفساد وتتفشى الأساليب الوحشية في الأجهزة الحكومية إلى جانب استخدام القادة السياسيين لقوات الأمن والميليشيات لقمع الأعداء وترويع السكان عموماً".

وفي إشارته إلى العنف، يقول إنه رغم انحسار مستوياته من الذروة التي بلغها بين عاميْ 2006 و2007 إلا أن "الوتيرة الحالية من التفجيرات وإطلاق النار هي أكثر من كافية لترك معظم العراقيين على حافة الهاوية وغير مطمئنين للغاية بشأن مستقبلهم ذلك أنهم فقدوا الأمل في أن سفك الدماء سوف يزول وباتوا يعيشون ببساطة مع مخاوفهم"، على حد تعبير الكاتب.

وبعد أن يعرض المقال لمختلف الانقسامات الطائفية والعرقية والحزبية التي يَـتّـسم بها المشهد العراقي، يقول باركر إن هذا هو ليس العراق الذي توّخت الولايات المتحدة رؤيته في إعقاب إطاحتها بصدام حسين. ذلك أن المشروع الأميركي كان يستهدف "إقامة دولة ديمقراطية تكرّس الحريات المدنية، والمصالحة الوطنية، والقضاء النزيه غير المنحاز سياسياً، وحرية التعبير. ومع ذلك، فإن هذا الهدف كان عرضة للخطر منذ اليوم الأول للاحتلال من خلال سلسلة أخطاء فادحة ومنهكة بينها: عدم إرسال ما يكفي من القوات الأميركية لتأمين البلاد، وحلّ الجيش العراقي القديم، والسماح لإجراءات تطهير صارمة بحق أعضاء حزب البعث في وزارات مدنية".

التحليلُ يتناول بشكلٍ مُسهب أيضاً ظاهرة الفساد الذي تقول (فورين أفيرز) إنه بات يستشري في مفاصل الدولة والمجتمع ولا سيما في صفوف الأجهزة الأمنية على نحوٍ يرسّخ عدم الكفاءة في جميع المستويات ويُـقوّض أي أمل للإصلاح وترشيد الحكم. ويضيف أن "أي فصيل أو حزب سياسي ليس في مأمن من إغراء المال السهل الذي تغذيه عائدات الدولة النفطية الغنية، وتراخي الرقابة على كيفية إنفاق النقود"، مشيراً إلى أن "ثقافة الفساد تصل إلى أعلى المستويات"، على حد تعبير الخبير الأميركي في الشؤون العراقية نيد باركر.

وخَتم التحليل باقتراحِ عددٍ من الخطوات التي من شأنها أن تساعد في إنقاذ المشروع الأميركي في العراق. وفي هذا الصدد، قال إن "أمل العراق الوحيد للإفلات من مستقبل الحرب أو الحكم الاستبدادي الفاسد هو في بدء الولايات المتحدة والمجتمع الدولي مساعي الضغط الجدّي من أجل تقاسم السلطة والديمقراطية"، مضيفاً "أن واشنطن أخفقت تماماً على هذا الصعيد منذ انتخابات العراق في عام 2010".

عماد رزق

عماد رزق

وفي تعقيبه على المقال المنشور على صفحات (فورين أفيرز)، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر "إن التحليل يصف في بعض أجزائه واقع البلاد التي تركها الأميركي وراءه دون التطرّق إلى جوانب أخرى من الوضع الذي تُرك بعد الانسحاب العسكري من العراق." وفي توضيح ذلك، أعرب عن اعتقاده بأن "الولايات المتحدة لم تترك العراق على مستوى العمل الديمقراطي ومساعدة المؤسسات الحكومية إنما أعطت المجال للحكومة وللعراقيين في المرحلة المقبلة لإدارة شؤون البلاد بعد أن تمكنت من القضاء على عدد كبير من المجموعات الإرهابية واستطاعت أن تبني توازنات جديدة..."، مضيفاً أن أولويات بغداد في المرحلة المقبلة والتي ستواصل فيها الاعتماد على مساعدات واشنطن تتركز على "ترسيخ الديمقراطية وبناء المؤسسات ومكافحة الفساد وإعادة صياغة الحياة السياسية في البلاد."

وفي مقابلة أحريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إلى مقتطفات منها في الملف الصوتي المرفق، أوضح الباحث رزق مفهوم "الدولة الفاشلة" الذي ورَد في بعض أدبيات الجيش الأميركي وعلى نحو ما تضمّنه المقال، مشيراً إلى أن العراق "خرج من هذا المفهوم وهو الآن في مرحلة بناء المؤسسات على الرغم من وجود العديد من الإخفاقات وخاصةً على صعيد الخدمات." كما تحدث عن انعكاسات الفترة الزمنية الطويلة التي عانى منها العراقيون طوال عقود من الديكتاتورية على الديمقراطية الناشئة ذات الأعوام التسعة. وأجاب عن سؤالين آخريْن يتعلق أحدهما بأهمية مكافحة الفساد لإنجاح العملية السياسية في العراق والآخر بشأن تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي بين بغداد وواشنطن من أجل المساعدة في تجاوز العديد من الإخفاقات على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG