روابط للدخول

مواد غذائية تتحول الى عناصر في لوحات تشكيلية وسيارات ممنوع على الأغنياء ركوبها


الزوبة سيارة الفقراء

الزوبة سيارة الفقراء

زرنا هذ الاسبوع مدينتين هما البصرة والكوت. ففي البصرة تعرفنا على فتاة تعشق الفن ولا تستطيع دراسته فأخذت تستخدم مواد المطبخ البسيطة في صنع لوحات فنية رائعة.
وفي الكوت، يستخدم المواطنون سيارات خاصة اسمها الزوبة وخصوصية هذه السيارات أنها للفقراء فقط.

مواد المطبخ، عناصر في لوحات تشكيلية

نبدأ أولا بالبصرة، هذه فتاة تعشق الفن التشكيلي منذ الصغر ولم تسمح لها ظروفها بدراسته، غير أن هذا الحرمان جعلها تكتشف أساليب أخرى لإرضاء هذه الرغبة العارمة في داخلها من خلال استخدام أدوات بسيطة متوفرة في البيت، ومن خلال استخدام مواد أولية متوفرة في المطبخ. يروي قصة مروة علي، عبد الكريم العامري من البصرة:
الفنانة مروة علي

الفنانة مروة علي


كيف يمكن أن تتحول بعض المواد الغذائية ومخلفات المنزل إلى لوحات تشكيلية جميلة وينتقل المطبخ البصري إلى قاعة عرض ليس للأكلات الشعبية إنما للوحات تشكيلية تجذب المتلقين؟ هذا ما قامت به الفنانة التشكيلية مروة علي من مواليد 1988.

تقول مروة إنها تعلمت الرسم من والديها فأبوها خطاط وأمها رسامة وهي تقضي كل وقت فراغها في الرسم وأحيانا حتى ساعات متأخرة من الليل".

تقول مروة أيضا إن حبها للفن جعلها ترسم بما تمتلكه من فطرة الفنان السومري أو البابلي وأنها بحكم كونها امرأة تقضي جل يومها في المطبخ، فكرت في استخدام مواد الطبخ الأولية في لوحاتها الأمر الذي يجعلها مختلفة عن قريناتها من الفنانات التشكيليات.

لم تكتف مروة بعمل تشكيلة من الألوان من مواد المطبخ الأولية، إنما راحت أناملها تنحت من الطين وجوهاً لنساء عراقيات.

تقول مروة عن تجربتها في النحت: " اشتغلت أيضا في النحت وإذا ما توفرت لي الفرصة بعمل تمثال كبير في البصرة فانا مستعدة لتصميمه وتنفيذه، وأفكر في تمثال يرمز للمرأة العراقية كونها مظلومة من كل النواحي".
لوحة لمروة علي

لوحة لمروة علي


ولم تنس مروة التشجيع الذي تتلقاه من زوجها وأمه وهما يدفعانها للمزيد من الإبداع.
وسألنا زينب عودة بنيان من مؤسسة عمار الخيرية وهي صديقة للفنانة مروة، فقالت إن مروة إنسانة بسيطة لم تتلق تعليما عالياً وهي خريجة الدراسة المتوسطة إلا أنها استطاعت أن تقدم شيئاً يثير الإعجاب من خلال لمستها الفنية التي حولت مواد المطبخ إلى لوحات جميلة تسر الناظر".

سيارات ممنوع على الأغنياء ركوبها

وتنتقل عين ثالثة إلى الكوت لتلقي نظرتها على سيارات محرم على الأغنياء ركوبها. إنها سيارات الزوبة وهي مخصصة للفقراء المعدمين لأن أجرتها قليلة وكأنها صنعت لغرض خدمة فقراء واسط والصويرة بالتحديد. يروي قصة الزوبة، سيف عبد الرحمن من الكوت:

أول ما يلفت انتباه الزائر إلى مدينة الصويرة التي تقع على بعد 120 كم شمال الكوت منظر أسراب الزوبات وهي سيارات نقل ركاب قديمة تعد الوسيلة الأكثر تفضيلا من قبل أهالي الصويرة في تنقلاتهم وذلك لانخفاض أجورها.

ويقول فاضل محسن احد أصحاب تلك السيارات ( الزوبات ) بأن الزوبــة هي وسيلة التنقل الأكثر شيوعا في الصويرة لاسيما بين أحياء الفقراء كما إنها تمثل وسيلة عيش وكسب للرزق بالنسبة للكثير من العاطلين.
الزوبة سيارة الفقراء

الزوبة سيارة الفقراء


وزوبات الصويرة هي سيارات الواز العسكرية القديمة روسية الصنع من مخلفات الجيش العراقي السابق عندما كانت الصويرة مقرا للكثير من وحدات الجيش لكنها اليوم تحولت إلى سيارات نقل يتفنن أصحابها في تزيينها وتحوير محركاتها.

ورغم أن أسعار الزوبات شهدت ارتفاعا بسبب زيادة الطلب عليها حيث تخطى سعر بعضها 12 مليون دينار لكن أجرتها هي 250 دينارا للراكب الواحد ويقول محسن العزاوي صاحب معرض متخصص بأن مدينة الصويرة تتميز بانتشار تلك السيارات (الزوبات) والتي يزيد عددها عن الخمسمائة سيارة .

وتصطف الزوبات في مرأب نقل خاص بينما ينتظر أصحابها دورهم لتحميل الركاب وعادة ما يتباهى احدهم على الآخر بمواصفات وألوان سياراتهم التي يزينونها بعبارات جميلة و طريفة أما الأهالي فيبدو أنهم مقتنعون تماما بنعمة الزوبات لأنها وسيلة نقل مريحة و قليلة الكلفة وتنسجم مع مظاهر الفقر الأخرى في المنطقة.

ويشير عقيل حسين الموسوي بأن لأهالي الصويرة ذكريات مع سياراتهم المفضلة بدأت منذ ثمانينات القرن الماضي وفيما يعتبرها البعض مصدر عيش ووسيلة نقل للكثير من الأهالي فأنه يعتبرها تراثا للمدينة كون مدينتهم تتميز بانتشارها دون المدن الأخرى .
XS
SM
MD
LG