روابط للدخول

دماء العراقيين تسيل وسط تصعيد سياسي


آثار إنفجار في كربلاء

آثار إنفجار في كربلاء

ربما كان أفضل مثل يمكن استخدامه لوصف الأوضاع في العراق هو "السياسيون يأكلون الحصرم والمواطنون يضرسون" فبينما يتبادل السياسيون الاتهامات ويصف احدهم الآخر بنعوتات مختلفة ويؤكد كل منهم أن كتلته على حق والكتل الأخرى على خطأ، تستمر التفجيرات في مناطق مختلفة من العراق ويستمر تساقط العراقيين بين قتيل وجريح.
على الصعيد السياسي، تشهد الساحة العراقية تصعيدا خطيرا، وتبين مؤشرات عديدة أن العراق يقف على أعتاب أزمة سياسية جديدة قد تؤدي إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي العراقي. وأشار مراقبون إلى احتمال أن يؤدي التصعيد الأخير إلى تغيير فعلي في التحالفات القائمة حاليا مع نشوء تحالف جديد قد يجمع بين الأكراد والقائمة العراقية والمجلس الأعلى الإسلامي ليتم بذلك عزل ائتلاف دولة القانون والمتحالفين معه.

في مقابلة خص بها إذاعة العراق الحر أقر طارق الهاشمي، نائب رئيس الجمهورية المتهم بقضايا إرهاب والمقيم حاليا في إقليم كردستان أقر بأن الأزمة خطيرة جدا وإن الطريق مفتوح أمام تغير في التحالفات السياسية الحالية، وقال:
"المستقبل مفتوح لإعادة هيكلية التحالفات السياسية القائمة. الاستهداف السياسي الذي تعرض له شخصي، وجمهور العراقية وجمهور محافظات معينة ترك علامات استفهام حول حقيقة المشاركة في وطن واحد. هذه قضية خطيرة جدا لكن الأطراف التي فجرت هذه الأزمة هي المسؤولة حقيقة عن تداعيات وانعكاسات هذا الموضوع. ..أنا لا أريد أن أكون سببا في تعميق الخلاف بين كردستان والسلطة الاتحادية في بغداد ولدى كردستان كل الحق في رفض كل هذه الدعاوى الباطلة وكل وسائل التضييق على كردستان من خلال التركيز على أن القضية التي أثيرت حول الهاشمي ليست دستورية، وعلى هذا الأساس على كردستان وعلى صحافة كردستان أن تتكلم بقوة وان ترد على كل المتقولين باتهام كردستان أنها تؤوي الهاشمي المتهم بكذا وكذا ...كل هذه القرارات وكل هذه الإجراءات غير دستورية وما استند على باطل فهو باطل".

وكان رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني قد أدلى بتصريحات انتقد فيها حكومة بغداد ووصفها بالفشل كما قال إنه لن يسلم الهاشمي لأن أخلاق الأكراد لا تسمح بذلك، حسب تعبيره كما قال إن حكومة بغداد جاءت نتيجة تضحيات الأكراد.
هذه التصريحات لاقت ردود فعل من عدد من السياسيين في بغداد مما دفع الأكراد إلى الرد مرة أخرى حيث هدد التحالف الكردستاني بإعادة النظر في تحالفه الحالي مع ائتلاف دولة القانون كما وصف، في بيان أصدره لاحقا، التصريحات التي تصدر من أطراف سياسية في بغداد بأنها غير مسؤولة ودعا إلى الالتزام بالشراكة والعمل المشترك وكما ورد في اتفاقيات اربيل، حسب البيان.

مطالب "العراقية"

في هذه الأثناء نقلت مصادر صحفية عن نواب في القائمة العراقية قولهم إن القائمة قدمت طلبا رسميا إلى الحكومة فيها أربعة مطالب وهي:
- عقد الاجتماع الوطني قبل القمة العربية
- إلغاء قانون المساءلة والعدالة
- الإسراع بتشريع قانون العفو العام
- تطبيق بنود اتفاقية اربيل.
المصادر أكدت أن القائمة أمهلت رئيس الوزراء نوري المالكي 72 ساعة لتنفيذ هذه المطالب وإلا سحبت وزراءها من الحكومة وبشكل نهائي هذه المرة.

عثمان: مطالب تعجيزية

إذاعة العراق الحر تحدثت إلى عضو التحالف الكردستاني محمود عثمان الذي رأى أن هذه المطالب تعجيزية لاسيما وان القمة العربية قريبة وأن إلغاء قانون المساءلة والعدالة والإسراع بتشريع قانون العفو يعتمدان على البرلمان والبرلمان في إجازة حتى نيسان المقبل. أما بالنسبة لاتفاقية اربيل فأكد عثمان أن لا احد يعرف ما هي مضامينها وبنودها وبالتالي... هذه مطالب غير واقعية، حسب قوله.
عثمان لاحظ أيضا أن الكتل السياسية نشطة جدا قدر تعلق الأمر بخلق الأزمات وليس بحلها وانتقدها قائلا إنها تتصرف بشكل غير مسؤول وتخلق مشاكل بدل الاهتمام بحل مشاكل المواطنين.

فياض: صناعة الأزمات

عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر حسن فياض انتقد القائمة العراقية ملاحظا أنها لا تحسن إلا التسبب في خسائر لنفسها وأن مطالبها غالبا ما تكون استفزازية وجهوية أكثر منها وطنية. ولاحظ أيضا أن مطالب العراقية تأتي في غير حينها منبها إلى أنها تنسى أنها شريك في مجلسي النواب والوزراء وفي الحكومة بشكل عام. وقال أخيرا في حديثه لإذاعة العراق الحر إن صناعة الأزمات في العراق هي القاعدة والعرف السياسي فيما أن إيجاد الحلول هو الاستثناء.

السراي: إنقلاب أبيض

أما الكاتب والمحلل السياسي خالد السراي فانتقد إقليم كردستان وتصريحات مسؤوليه ولاحظ أن هؤلاء يصعدون ما دعاه بالتوتر القومي مع بغداد. وعزا السراي تصريحات رئيس إقليم كردستان إلى مشاكل داخلية في الإقليم غير انه تساءل أيضا عن سبب دعم الإقليم وكبار مسؤوليه رموز القائمة العراقية، كما تساءل عما إذا كانت هناك ضغوط إقليمية لتغيير التحالفات في الساحة السياسية وتنفيذ ما دعاه بانقلاب ابيض. السراي تحدث أيضا عن مشروع إقليمي لحسم هوية العراق غير انه لم يسهب في شرح هذا التعبير.

تفجيرات متزامنة

سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة هزت صباح الثلاثاء العاصمة العراقية بغداد وعدد من المحافظات موقعة عشرات القتلى والجرحى، في وقت تنشغل فيه الاجهزة الامنية العراقية بالتحضير لعقد القمة العربية المقررة في بغداد نهاية الشهر الجاري وتامين قدوم الرؤساء والملوك العرب الى العراق. وذكرت وكالة رويترز للأنباء ان تفجيرات الثلاثاء اوقعت 43 قتيلاً و 232 جريحاً، وحصلت بشكل متزامن في بغداد وبابل وكربلاء وصلاح الدين والانبار وكركوك ونينوى.

الذرب: فقاعات وليست تفجيرات

رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة بغداد عبد الكريم الذرب حمل في حديث لإذاعة العراق الحر تنظيم القاعدة مسؤولية تفجيرات الثلاثاء، واصفا اياها بالفقاعات التي يحاول من خلالها التنظيم عرقلة انعقاد القمة العربية في بغداد. واضاف الذرب ان تنظيم القاعدة بدأ باتباع طريقة جديدة لتنفيذ هجماته تتمثل في تفخيخ السيارات في اماكن قريبة من المكان المستهدف لتفادي نقاط التفتيش والحواجز الامنية.
وجاءت تفجيرات الثلاثاء بالتزامن مع اعلان قيادة عمليات بغداد عن نشرها نحو 100 الف عنصر امني لتامين العاصمة قبل نحو عشرة ايام من انعقاد القمة العربية.

الزاملي: التراخي هو السبب

ويعرب عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي عن ثقته في الاجهزة الامنية العراقية ونجاحها في عرقلة اية خروق قد تحصل اثناء انعقاد القمة، مشيراً الى ان السبب الرئيس وراء حصول بعض التفجيرات بين الفينة والاخرى هو التراخي الذي يرافق عمل الاجهزة الامنية في بعض الاحيان، بحسب تعبيره.

الحيدري: نقل مكان القمة

بيد ان الخبير الامني علي الحيدري توقع ان تؤثر الهجمات المتكررة التي يشنها تنظيم القاعدة في بغداد وبعض المحافظات على مكان انعقاد القمة، مضيفا انه في حال لم تتمكن الحكومة العراقية من وقف هذه الخروق فان الجامعة العربية قد تقرر نقل انعقاد القمة العربية الى مكان اخر.
ودعا الحيدري الحكومة العراقية الى اتخاذ سلسلة من الإجراءات تستهدف أوكار الجماعات المسلحة لطردها خارج المدن وبالتالي التقليل من شدة هجماتها في المستقبل.

ويشهد العراق منذ مطلع العام الحالي تصعيداً في أعمال العنف كان أبرزها سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة استهدفت العاصمة بغداد وست محافظات اخرى نهاية الشهر الماضي أسفرت عن سقوط نحو خمسمئة شخصاً بين قتيل وجريح.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم وغسان علي.

XS
SM
MD
LG