روابط للدخول

يعد الدكتور محمد مكية أحد ابرز معماريي العالم الإسلامي في العصر الحديث. سعى ونفرٌ من أقرانه الى تأسيس مدرسة عراقية في العمارة، تتساوق مع الحداثة وتستوعبها، لكنه لم يتأثر بالتقنيات الغربية الحديثة، وفي الوقت ذاته لم يكن مكية مقلدا وأسيرا لخصائص ومفردات العمارة الإسلامية، فقد نجح في تصاميمه في مزاوجة هذين التوجهين فيمكن القول انه نجح في تأسيس عمارة عراقية معاصرة وفية لبيئتها وتراث الحضارة الإسلامية ورموزها الثرية.


في العقد العاشر من عمره المديد يعيش المعماري، مؤسس قسم العمارة في جامعة بغداد، الفنان الدكتور محمد مكية في لندن، وعلى الرغم من وطأة السنين عليه مازال دائم التطلع الى أن يرى بغداد ومدن العراق المختلفة تتجدد وقد زار في عام 2008 بغداد وتطلع الى العديد من الأبنية والشواخص التي صممها ونفذها، وزار كلية الهندسة واستعاد مع أساتذتها وطلبتها ملامح من تجاربه الأكاديمية و المهنية والحياتية.

دعا الأستاذ الدكتور محمد مكية خلال زيارته بغداد إلى ضرورة استعادة (ذاكرة المكان) أو ما اسماها (سومرية الوطن) التي أراد فيها أن يواجه التشويه الذي تعرضت له المدينة العراقية، وإعمال الإزالة لمساحات كبيرة من نسيج حضري ومعماري من مناطق المدينة التي لم يعد لها وجود.

وينسب للدكتور مكية تركيزه على دراسة الفضاء الداخلي والخارجي في تصميم العمارة المعاصرة والتعامل مع ذلك التصميم على نظام أو نهج يتكون من ثلاثة عناصر أساسية وهي الإنسان (القيم والفكر والحياة الاجتماعية وغيرها من عوامل التأثير والتأثر التي يخضع إليها الإنسان)، والمكان (مسرح الحياة)، والزمان (الفترات أو الحقبات وما يطرأ عليها من تغيرات تتبع تغيرات المكان) فلا زمان بلا مكان ولا مكان بلا زمان. وهو صاحب " الجغرافيا عندي اكثر صدقا من التاريخ".

خلال النصف الثاني من القرن الفائت، صمم مكية عشرات الجوامع والدواوين والقصور الأميرية ومباني الوزارات والمنظمات الحكومية والبنوك والمتاحف والجامعات والمكتبات في العراق والبلدان العربية والإسلامية وغير الإسلامية، ويُحسب لتصاميمه أنها حصلت على التميز والأفضلية في العديد من المسابقات ن طريق لجان التحكيم الدولية.

وقد اصدر الباحث الدكتور معتز عناد غزوان مؤخرا كتابا مخصصا عن الأستاذ مكية تناول فيه جوانب من تجربته الفكرية المهنية وآرائه المختلفة، وتطرق الى انجازاته المعمارية المتعددة داخل العراق وخارجه.

ضيف "حوارات" معتز غزوان يتناول شخصية المعماري محمد مكية ودوره في تأسيس مدرسة معمارية عراقية، ويعرج على نموذج من تصاميمه المهمة، وهو جامع الخلفاء في بغداد الذي استند الى حماية مئذنة جامع سوق الغزل الأثرية، وبناء جامع يتناغم مع تصميم المئذنة، مع توظيف فني لعدد من أنواع الخط العربي، لتأ طير الأفاريز والأبواب والسياج الخارجي، تلك الخطوط التي نفذها الخطاط الشهير الراحل هاشم البغدادي.


XS
SM
MD
LG