روابط للدخول

تقرير: الفساد متفشٍ على نطاق واسع في كردستان


متظاهرون أكراد يطالبون بالإصلاح في السليمانية

متظاهرون أكراد يطالبون بالإصلاح في السليمانية

اقرت رئاسة اقليم كردستان العراق بوجود حالات فساد اداري ومالي في المؤسسات الحكومية على نحو واسع النطاق، معنلة انها تعمل من اجل القضاء عليها، في وقت تشكك قوى المعارضة الكردية في هذه المحاولات.

وكانت رئاسة الإقليم شكلت لجنة في نيسان الماضي ضمت عدداً من المختصين في جميع المجالات لدراسة حالات الفساد الاداري والمالي في المؤسسات الحكومية في الاقليم، على إثر اندلاع تظاهرات شعبية في شباط الماضي في الاقليم تطالب بوضع حد للفساد الاداري والمالي.

وورد في تقرير مطول اصدرته لجنة متابعة مشروع الاصلاح لرئيس الإقليم يقع في 34 صفحة ان الفساد الاداري والمالي متفشٍ في جميع المؤسسات الحكومية دون استثناء، مركزا على وزارات الثروات الطبيعية والصحة وهيئة الاستثمارات والبلديات في الاقليم.
واوضح التقرير ان اللجنة درست 174 ملفاً تشكك في وجود حالات فساد فيها، وانه تم التوصل الى نتيجة في 110 ملفاً، فيما الملفات الباقية لا تزال قيد الدراسة، وانه تم إحالة 53 شخصاً الى الادعاء العام، وان عدداً منهم سوف يواجه القضاء، كما يتهم التقرير 95 مسؤولاً اداريا بالتقصير في اداء مهامهم، وطالب بتغييرهم.

النفط والغاز

وفي مجال النفط والغاز، يقر التقرير بعدم وجود نظام وهيكل وزاري فعال لوزارة الثروات الطبيعية، وعدم وجود تنسيق بين هذه الوزارة والوزارات الاخرى ذات العلاقة، مع عدم وجود السيطرة النوعية والمراقبة على استيراد المحروقات للاقليم، وكذلك تصدير النفط الى الخارج. ويُشير التقرير الى ارتفاع اسعار المحروقات في الاقليم مقارنةً مع باقي المناطق العراقية الاخرى وانتشار محطات بيع الوقود دون وجود شروط للسلامة فيها. ويذكر التقرير ان رئيس الاقليم اصدر أوامره بتنظيم قطاع النفط بشكل يتناسب مع مصالح المواطنين ومنع احتكار استيراد المحروقات مع تنظيم هيكل الوزارة في الحكومة الكردية المقبلة.

أدوية وصحة

اما في مجال الادوية فيشير التقرير الى استيراد كميات كبيرة من الادوية المزورة ومنتهية الصلاحية الى الاقليم، مع ادوية ذات جودة متدنية، وشراء ادوية باسعار مرتفعة من اجل مصالح شخصية لبعض المتنفذين، ناهيك عن شراء اجهزة طبية للمؤسسات الصحية باسعار خيالية. ويتهم التقرير وزارة الصحة ودوائرها بالتقصير بشكل رئيس في ظهور واستمرار ظاهرة الفساد في القطاع الصحي. ويؤكد التقرير مراجعة مجال السيطرة النوعية للادوية وتحديد المقصرين وتشكيل هيئة باسم (هيئة الاقليم للغذاء والادوية)، لقطع الطريق امام استيراد الادوية والمواد الغذائية الفاسدة الى الاقليم مستقبلاً.

مناقصات

كما يفيد التقرير بان مشاريع المناقصة تعتبر احد المجالات غير الشفافة بشكل كامل، وان اغلب المناقصات للمشاريع الاستراتيجية منحت للشركات من قبل رئاسة مجلس الوزراء وبشكل غير شفاف وبعيداً عن التعليمات، مشيراً الى ان اغلب هذه المشاريع نفذت وفيها نواقص ادارية وهندسية، وان بعض المشاريع لم تطلع عليها حتى الوزارات ذات العلاقة. ويؤكد التقرير ان عدداً من المسوؤلين والموظفين الحكوميين لديهم شركات تنفيذية وقاموا بتنفيذ هذه المناقصات.

إستثمارات

وفي مجال الاستثمارات يشير التقرير الى ان النواقص الموجودة في قانون الاستثمار وتعليمات مؤسسة هيئة الاستثمار كانت سببا في تنفيذ عمليات الفساد في ظل هذا القانون، مع عدم وجود هيكل تنظيمي جيد لمؤسسة هيئة الاستثمار في الاقليم ادت الى ضعف مجال الاستثمارات. ويبين التقرير ان الفساد في قطاع الاستثمار ادى الى انخفاض نسبة الاستثمارات الاجنبية في الاقليم والتي لم تصل لحد الآن الى 10% حسب التقرير، مشيراً الى ان مشاريع السكن الاستثمارية التي نفذت لحد الان في الاقليم وبدعم حكومي تحولت الى مشاريع تجارية واجريت عليها عمليات بيع وشراء من قبل المقاولين والمتنفذين ولم تخدم عملية الاستثمار.

المعارضة تشكك

الى ذلك شككت قوى المعارضة بمحاولات رئاسة اقليم كردستان العراق في معاجلة ظاهرة الفساد الاداري والمالي في حكومة الإقليم. ويقول عضو برلمان كردستان من قائمة التغيير المعارضة عبد الله ملا نوري في تصريح لاذاعة العراق الحر:
"كل خطوة من اجل ضمان الشفافية ومواجهة الفساد هي خطوة مهمة ويجب دعمها، ولكن بقناعتي ان التقرير فيه العديد من الاشكاليات، وعمل على ملفات صغيرة في الفساد، وعلى سبيل المثال فالفساد الاكبر وعدم الشفافية تجري حالياً في قطاع النفط، وهناك هدر كبير للنفط والغاز، فيما يتحدث التقرير عنه بجمل بسيطة".
واعتبر النائب ملا نوري ان التقرير مجرد حملة دعائية انتخابية للمرحلة المقبلة، وأضاف ان هناك اكثر من 2000 تقرير في الرقابة المالية، وكلها تتهم مسؤولين بقضايا فساد، متسائلاً لماذا لا يقوم رئيس الاقليم بادراجها ضمن تقريره اذا كان يريد معالجة الفساد في الاقليم حقاً؟.

من جهته يعرب المتحدث باسم الاتحاد الاسلامي الكردستاني صلاح الدين بابكر عن إعتقاده بان المشروع الذي اعلنت عنه قوى المعارضة العام الماضي لمعالجة الفساد في الاقليم هو الانسب، واضاف في حديث لاذاعة العراق الحر:
"الاتحاد الاسلامي الكردستاني يرحب باي خطوة باتجاه مكافحة الفساد في اقليم كردستان، ونرى ان نتائج لجنة رئاسة الاقليم خطوة جيدة على الطريق الصحيح، ولكن مكافحة الفساد في الاقليم بحاجة الى خطوات اكثر، ونتائج اللجنة برهنت ان الفساد في الاقليم متفشٍ في السلطة ومؤسسات الحكومة وبجاحة الى مشروع متكامل كمشروع المعارضة لمكفاحة الفساد بشكل جدي".

XS
SM
MD
LG