روابط للدخول

باحث اجتماعي: الـ"ايمو" في العراق ظاهرة شكلية مرتبطة بفئة عمرية تميل الى التمرد


اكسسوارات يرتديها الايمو"

اكسسوارات يرتديها الايمو"

قد تكون ظاهرة الـ"ايمو" ليست الوحيدة التي تاثر بها البعض من الشباب العراقي بعد التغيير السياسي لكنها اخذت مديات واسعة وتحديدا في الوقت الراهن، عندما اضحت حديث الشارع وسلطت عليها الاضواء بشكل ملفت عدا ما اشيع عن ملاحقة وعمليات قتل استهدفت عددا من شباب الـ"ايمو".

هذه الاشاعات اثارت الخوف لدى الشباب بشكل عام ليس فقط شباب الـ"ايمو" وانما كل الشباب الذين يرتدون اخر الازياء الحديثة مع الاكسسوارات والذين يطيلون شعرهم حيث بدأوا يتعرضون للمضايقات .

الشاب وئام ليس من الـ"ايمو" لكنه قريب منهم ولديه اصدقاء متاثرون بها يطيل شعره ويرتدي الجينز الضيق ويحب اللون الاسود..بدأ يشعربالخوف واضطر الى تغيير مظهرة تحت ضغوطات الاهل بسبب مايسمعونه عبر وسائل الاعلام من اختطاف وقتل شباب ..يقول وئام ان والدته لاتكف عن الاتصال به كلما خرج مع اصدقائه لتطمئن عليه.

يقول وئام ان الـ"ايمو" في العراق ليسوا كما في الغرب فهم مجرد يرتدون الملابس السوداء ولديهم قصة شعر معينة وتضع شابات الـ"ايمو" الكحل الاسود بكثرة في العين ، لكنهم ليسوا مصاصي دماء او يجرحون رسغهم وارتشاف الدم. مؤكدا ان مبالغات كبيرة طالت ظاهرة الـ"ايمو" في العراق ونشرت الذعر بين صفوف جميع الشباب الباحثين عن اخر تقليعة في اللبس.

الشاب ايمن يبلغ من العمر 26 عاما تعود على ارتداء الملابس الحديثة لكن القلق دب اليه بسبب شعره الطويل الذي اكد انه سيضطر الى قصه لتجنب اي اعتداء ضده. ايمن يؤكد ان الحكومة والجهات المعنية لم تعالج القضية بشكل صحيح بل اثارت الخوف والفزع في صفوف الشباب.
شاب يرتدي احدى اكسسوارات الايمو

شاب يرتدي احدى اكسسوارات الايمو


ودعا ايمن الى ضرورة عقد ندوات تدعى اليها كل الجهات المعنية كوزارة الداخلية وشيوخ العشائر والمثقفين والتوضيح بان الـ"ايمو" وغيرها من الظواهر تدخل في باب التقليعات فقط ولاتشكل خطورة على المجتمع مثلما اثير.

ويرى المدون الشاب حيدر حمزوز ان ظاهرة الـ"ايمو" تمت المبالغة بها والامر لايتعدى ان الشباب العراقي يميل للفنون والموسيقى وارتداء الموضة ،وربما البعض منهم لايعرف ماذا تعني الـ"ايمو" وهو مجرد زي ارتداه بدون الايمان بعقيدة ما. ويرى حمزوز ان الخطورة الاكبر تكمن في التحركات المجتمعية غير المثقفة.

ويجد حمزوز ان الحكومة اكدت عبر اجهزتها ان الـ"ايمو" لاتشكل اية خطورة ولكن على رجال الدين ان يؤكدوا ذلك بوضوح في خطبهم بان الـ"ايمو" ليسوا عبدة الشيطان او مصاصي الدماء، مبينا ان على المجتمع العراقي الاهتمام بامور اهم فالـ"ايمو" ليست قضية مهمة .

ويتساءل المواطنون والمراقبون عن سبب اثارة قضية الـ"ايمو" في هذا الوقت تحديدا ما يعني ان هناك دوافع معينة ورائها. ويرى الباحث الاجتماعي علاء حميد ان الـ"ايمو" في العراق لاتعدو ان تكون ظاهرة شكلية مرتبطة بفئة عمرية تميل الى التمرد ولا تشكل خطورة لاسيما وان العراق قد مر في السبعينات بتقليعات مماثلة.

ويرى حميد انه حدث خلط بين ظاهرة الـ"ايمو" وظواهر اخرى ولا يمكن ان تقيم ضمن الجانب الاخلاقي ، ويؤكد ان الجهات المعنية نفسها لم تتعامل باحترافية مع هذه الظواهر وتخبطت بالخلط فيما بينها.

مراقبون آخرون يرون ان بروز ظاهرة الـ"ايمو" اكدت بشكل واضح مدى الجهل في التعامل مع الرأي والراي الاخر ، ويضيف الصحفي علي عبد السادة ان العقلية العراقية اخفقت في احتواء التنوع في الرأي وواجهته بالعنف كما اتهم النخب المثقفة بفشلها في التعايش السلمي وتأكيد مبدأ الحوار.

واخذ رجال الدين بواجباتهم ازاء ما اثير عن ظاهرة الـ"ايمو" ورفضوا في فتاوي لهم قتل شباب الـ"ايمو" اوالتعرض لهم ، ودعو الى معالجة الظاهرة بالتوجيه والارشاد. ويرى نائب رئيس ديوان الوقف السني الشيخ محمود الصميدعي انه لايجوز القتل لشباب الـ"ايمو" بل ان قتلهم يعد جريمة مضاعفة وانه لاتوجد جريمة بالاساس ، فالشباب صاحب نزوة وتوجيه العنف لهم قد يجعلهم اكثر تمردا والحل يأتي بالتوجيه التربوي والديني.

XS
SM
MD
LG