روابط للدخول

"العربانة"تحمل هموم َ وطن واحلام هادي ماهود


جمال امين بطل فلم العربانة

جمال امين بطل فلم العربانة

في حياة البعض منا مواقف وقصص تكشف أسرار الشخصية وانحيازها وولعَها، فما القول في شاب عاشق للسينما هاجر من العراق منتصف التسعينات ليستقر في استراليا، ولم يفارقه طوال فترة مكوثه هناك عشقهُ لبلده وأهله وحرصُه على توثيقهم والحكي عنهم عبر آلتهِ البليغة الكاميرا.

بعد عودته الى العراق عقب 2003 أنجز السينمائي هادي ماهود العديد من الأعمال السينمائية الوثائقية والروائية، الطويلة والقصيرة إضافة الى مساهمته في إخراج وتنفيذ برامج تلفزيونية. وأطلق مؤخرا فلمه "العربانة" الذي يتابع خلال 15 دقيقة مسير عربة متهالكة يقودها شخص ٌمخبول وتحمل جنديا مهزوما تمر ُبمحطات ٍ ومشاهدَ وصور من واقع حياة ِمدينة وشعب تعرض للقهر والاضطهاد، واكتوى بوجع الحروب والفقدان، قد يكون العراقَ أو غيره من شعوب الدنيا.

يعتقد السينمائي هادي ماهود بأنه كثيرا ما دفع بعض قادة العربات ـ الأوطان ـ بشعوبهم الى القهر والتكميم والموت، ويكشف ماهود من أن موسم ما يطلق عليه الربيع العربي كان محرضا له لتناول الموضوع من خلال عربة كالتي كان يدفعها البائع التونسي بو عزيزي والذي أثار حرقه لنفسه موجة غضب شعبي امتد أوارها ليشعل التغيير الأول في تونس ولتمتد الشرارة الى دول عربية أخرى.
المخرج السينمائي هادي ماهود

المخرج السينمائي هادي ماهود


ويبرر ماهود لجوءه الى اعتماد اللون الأسود في اغلب لقطات فلمه بعكس المزاج القاسي الذي يصبغ المحطات التي مرت بها الالوان تضج بحيوية متمثلة بطيران "النفاخات" التي يطلقها الاطفال في نهاية الفلم تعبيرا عن الأمل بمستقبل ملون يستحقه الناس، يرافق ذلك أغنية شعبية للأطفال، رددها الجمهور الذي شاهد الفلم بعفوية وانسجام.

الحوار مع هادي ماهود تطرق الى أهمية السينما في عالم اليومي وبالتوقف عند فوز الفلم الايراني"الانفصال" بجائزة الاوسكار مؤخرا، وتناول أهمية السينما في حياة الشعوب في وقت يخلو فيه العراق من صالة عرض نظامية واحدة، ويغيب طقس المشاهدة السينمائية التي عرفتها العائلة العراقية في عقود سابقة في بغداد وغيرها من المدن العراقية ومنها مدينة هادي ماهود السماوة.

ويشخص ماهود غيابَ دور المؤسسة الحكومية في دعم تجارب ومحاولات شباب طامحين نجحوا في اصطياد حضور لافت في مهرجانات سينمائية إقليمية ودولية، ويؤكد بهذا الشأن ان السينما لا ينتجها موظفون، في إشارة الى أن من مهمات المؤسسة الحكومية الاساسية دعم تجارب الفنانين المستقلين الذين يحصدون التقدم في المهرجانات ويرفعوا اسم بلدهم في المحافل الفنية الدولية، وتوفير الظروف التي تدفعهم لمواصلة عطائهم وتطوير خبراتهم.

و يقر هادي ماهود بصعوبة استعادة جمهور سينمائي حقيقي في العراق، بسبب ما مارسته السلطات منذ عقود على عقل العراقي وفكره والعمل على عزله، لكن ذلك لا يشكل انقطاعا تاما بين المتلقي والسينما في زمن تتنوع فيه آليات الاطلاع والمتابعة لعشاق السينما، ما يبشر بخلق جيل من المتابعين وخصوصا من الشباب.

XS
SM
MD
LG