روابط للدخول

مهاجرون عراقيون يخطفون بناتهم القاصرات


تجمّع لعائلات عراقية في ستوكهولم

تجمّع لعائلات عراقية في ستوكهولم

تشهد دول الشمال الأوروبي الأسكندنافية تزايداً خطيراً في أعداد الفتيات اللواتي يُجبّرن على العودة قسراً الى العراق بشكل نهائي، من قبل أبائهّن وأقاربهّن للحفاظ على ما يسمونه بـ " شرف العائلة". كما ازدادت أيضاً ظاهرة إجبار الفتيات القاصرات على الزواج مبكراً، وفق العُرف العشائري، الأمر الذي دفع بالبرلمان السويدي الى مناقشة مشروع قانون يُجرّم فيه هذه الممارسات، فيما تقوم الصحف السويدية عند الإعلان عن وقوعها بتوجيه انتقادات شديدة الى منظمات اللاجئين والجهات المعنية لفشلها في وضع حد لها.
وبحسب منظمات نسوية سويدية، فإن العشرات من الفتيات العراقيات يختفيّن أثناء العطلة الصيفية، بسبب إجبارهّن من قبل عائلاتهّن على الزواج في العراق والبقاء فيه رغماً عن إرادتهّن، وتذهب منظمات نسوية الى حد القول إن ضحايا هذه الجريمة هم بالمئات وليس العشرات.

وتقول الناشطة النسائية السويدية من أصل عراقي إخلاص رمضان، إن السبب في بروز هذه الظاهرة يعود الى فشل الآباء والأزواج في التأقلم مع المجتمع الجديد الذي يضمن مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وعدم الاستعداد للتخلي عن المفاهيم الخاطئة تجاه حق المرأة في التعلم والعمل واختيار طريقة حياتها، الأمر الذي يدفعهم الى ممارسة العنف ضدهّن، مضيفةً في حديث لاذاعة العراق الحر حول أزدياد هذه الجرائم قائلة:
"هناك حالتان شائعتان لمثل هذه الأفعال هي أولاً ان الأب ينفصل عن الأم، وبالتالي يخطف البنات الى العراق بدون علم الزوجة، فيتركها حائرة بدون أن تعلم أي شيء عن بناتها. وفي الحالة الثانية يجري خداع العائلة بالكامل للسفر الى العراق لسبب ما، وهناك يقوم الزوج بإخفاء الجوازات، ويرفض عودة بناته الى السويد".

شابتان عراقيتان في السويد

شابتان عراقيتان في السويد

ورداً على هذه الممارسات، فتحت الدول الأوروبية العشرات من المراكز الاجتماعية الخاصة بحماية ورعاية الفتيات اللواتي يتعرضّن للعنف من عائلاتهن، وفي أحيان كثيرة تُضطر الشرطة لوضع الفتيات في بيوت سرية لحمايتهن من بطش آبائهّن أو أخوانهّن.
وتذكر الناشطة الاجتماعية نادية نهاد السليم من منظمة "مانويل" السويدية ان هذه القضية تعتبر خطيرة في المجتمعات الأوروبية، كما في الشرقية، مستنكرة بشدة ممارسة العنف ضدهّن أو إجبارهن على ترك السويد والعيش في العراق. وتضيف في حديث لاذاعة العراق الحر قائلةً:
" بالإمكان دعم الفتاة الصغيرة وتشجيعها على الدراسة والاندماج في المجتمع الجديد، والاستفادة من التكنولوجيا الموجودة فيها للتطور والمعرفة، وبالتالي من الممكن أن تختار طريقة حياتها بالشكل الصحيح الذي يناسبها، لان الزواج قضية معقدة جدا".

ويقول باحثون اجتماعيون تحدثت اليهم إذاعة العراق الحر، إن الآباء الذين يمارسون هذه الجرائم يحاولون إظهار القوة وتعزيز المركز الاجتماعي الأبوي، لفئة من البيئة العراقية المهاجرة المتمسكة بممارسة العنف، وإلغاء حق المرأة في المساواة مع الرجل.
وينتمي هؤلاء الى فئة من المهاجرين فشلت في الاندماج مع المجتمعات الجديدة التي آوتهم، ولم ينجحوا في تعلم لغة البلاد الجديدة التي يقيمون فيها، أو إيجاد عمل فيها.

XS
SM
MD
LG