روابط للدخول

الدباغ: انفتاح العراق على السعودية ليس مشروطاً


الناطق بإسم الحكومة العراقية علي الدباغ

الناطق بإسم الحكومة العراقية علي الدباغ

بعد أن أعلنت بغداد أن السعودية لم تُملِ أية شروط على العراق لتحسين علاقاتها به، وتأكيدها أن الانفتاح على المملكة لن يكون على حساب دول أخرى، أشار الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ في حديث لإذاعة العراق الحر الى أن التطور الذي تشهده العلاقة العراقية السعودية ليس تحوّلاً، وإنما هو محاولة لأن يلعب العراق دوراً فاعلاً وسط محيطه الإقليمي، وان تحسن العلاقة بين البلدين يمهد لعلاقات مصالح مشتركة بين الأشقاء ويسهم في القرار العربي المشترك.

وبدأت العلاقات السعودية العراقية بالتحسن بعد منتصف شباط عقب تسمية الرياض سفيراً غير مقيم لدى بغداد بعد أكثر من 20 سنة من القطيعة الدبلوماسية، ولفت الدباغ الى ان خطوة تسمية السفير تفتح الباب لتنشيط العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات ومنها الاقتصادية.

من جهة أخرى أبدى المجلس الأعلى الإسلامي العراقي مخاوفه من وجود العديد من القضايا الحساسة العالقة بين العراق والسعودية، وأن الخطوة السعودية الاخيرة قد تكون غير جادة لحل تلك القضايا، واضاف المجلس في بيان (الأحد) أن من تلك القضايا العالقة؛ النفط والحدود المتمثلة بدخول بعض الإرهابيين عبرها، إضافة إلى السيارات المفخخة والأموال التي تصرف بهذا الشأن.
الى ذلك اتهم النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي علي شبّر في حديث لإذاعة العراق الحر السعودية بأنها تسعى لتأكيد دورها كلاعبٍ أساس ومحرّض للقلاقل في الأوضاع العربية الحالية، ويعتقد شبر أن السعودية تعمل وفق مشروع إسلامي وهابي، بحسب تعبيره، داعياً الى اعتماد مشاريع الاعتدال بدلاً من المشاريع الطائفية.
لكن الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ يشدد على اهمية أن ينسق البلَدان في جوانب مختلفة، فضلا عن انهما يواجهان هموماً وأهدافاً مشتركة تستوجب الاهتمام والتنسيق.

ويعتقد المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي ان السعودية تحرص على ان يكون لها دور أساس في الشرق الأوسط لاعتبارات منها؛ انها تمثل احدى القوى الكبرى في المنطقة، وانها كانت ضمن القوى التي ساهمت بإزاحة صدام حسين، وهي تعتقد أن عمقها الاستراتيجي وموقعها في العالم الإسلامي يؤهلها لدور حيوي في المنطقة.
ويفترض الصميدعي في حديث لإذاعة العراق الحر أن اغلب القوى السياسية العراقية قد لا تتقاطع مع توجهات المملكة السعودية، اذا ما أدرك الطرفان ِحقيقة إنهما قد يكونا اكبر قوتين في الشرق الوسط، بعد أن يزيد العراق من قدراته النفطية الاستخراجية والتصديرية.

وكان رئيس الوزراء نوري المالكي أعلن قبل أيام أن العراق يسعى إلى إجراء حوار مباشر مع المملكة العربية السعودية بهدف بحث القضايا العالقة وتوطيد العلاقات، ورأى خلال حديث لصحيفة "عكاظ" السعودية أن التقارب بين البلدين سيؤدي إلى كسر الخنادق الطائفية.

في الغضون، أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن الاتفاق مع السعودية على مرحلة جديدة من التعاون الأمني في مكافحة الإرهاب والمخدرات والتهريب عبر الحدود، ومن المنتظر ان يناقش وفد برئاسة وزير العدل العراقي حسن الشمري منتصف الشهر الجاري ملف الموقوفين والمحكومين لكلا البلدين، بغية التوصل الى حل بشأنهم، بحسب وكيل وزير العدل بوشو ابراهيم الذي كشف في حديث لاذاعة العراق الحر ان هناك 60 سعودياً محكومون في العراق، بينهم خمسة محكومين بالإعدام بتهم الإرهاب.

ومع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية في بغداد نهاية الشهر الحالي، يشخص مراقبون خصوصية المرحلة التي تعقد فيها القمة، بما تشهده المنطقة من أزمات وتقاطع مصالح وبرامج العديد من القوى الاقليمية، بحسب المحلل خالد السراي.

وفي الوقت الذي شدد الناطق باسم الحكومة علي الدباغ على أن انفتاح العراق على السعودية لن يكون على حساب بلد أخر، مشخصاً انه يسعى إلى الحفاظ على علاقات طيبة مع إيران والولايات المتحدة إلى جانب السعودية، وانه لن يكون جزءً من سياسة محاور، ينبه المحلل السياسي إبراهيم الصميدعي الى أن الشرق الأوسط يمر بعواصف لها أبعاد طائفية، ولعل العراق الوحيد الذي اكتوى من تأثيرات التدخلات الأجنبية في شأنه الداخلي، ما يدفعه، بحسب الصميدعي، الى الاستفادة من الدرس والتطلع الى علاقات متوازنة مع جميع دول المنطقة.

شارك في إعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد احمد الزبيدي.
XS
SM
MD
LG