روابط للدخول

العراق يؤكد تشديد الرقابة الحدودية مع سوريا


جنود عراقيون في حراسه احد قواطع الحدود مع سوريا

جنود عراقيون في حراسه احد قواطع الحدود مع سوريا

جَددت بغداد إعلانَها العزمَ على تشديد الرقابة الحدودية مع سوريا التي تُهدد أزمتُها المتواصلةُ منذ نحو عام الأمنَ والاستقرارَ الإقليمييْن مع مخاوف من امتدادها عبر الحدود إلى دولٍ مجاورة.

وفي ثاني بيان من نوعه خلال أسبوعين، أعلنت الحكومية العراقية أن "موضوع الرقابة على الحدود بشكل عام لاسيما الحدود مع سوريا" كان محور الاجتماع الذي عقدته "خلية الأزمة" السبت برئاسة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي مع وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي وعدد من كبار القيادات العسكرية والأمنية.

وأضاف أن جملة إجراءات اتُخذت "لتشديد الرقابة على الحدود ومنع حصول حالات اختراق أو تسلل، وسد كافة الثغرات المحتملة التي يحاول الإرهابيون الدخول من خلالها لارتكاب جرائمهم"، على حد تعبيره. وخَتم بالقول إن المالكي أكد "ضرورة اتخاذ أقصى درجات الانضباط خصوصاً على الحدود مع سوريا لمنع أي نشاط يمكن أن يؤثر على أمن البلاد أو يخالف السياسة العامة للعراق بعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى"، بحسب ما ورَد في نصّ البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء العراقي.

وكانت بغداد أصدَرت في 18 شباط الماضي بياناً مُـماثلاً عن اجتماعٍ ناقشت فيه "خلية الأزمة" أيضاً "أمن الحدود وكيفية العمل على سد جميع الثغرات التي يتسلل منها الإرهابيون وبعض العصابات الإجرامية"، وتناولَـهُ (ملف العراق الإخباري) لإذاعة العراق الحر بالعرض والتحليل في 19 شباط 2012.

وفي تقريرٍ بثّته من بغداد عن مضمون البيان الجديد، أشارت وكالة فرانس برس للأنباء إلى تصريحاتٍ سابقة أدلى بها الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية العراقية عدنان الأسدي في مقابلةٍ أجرتها معه الشهر الماضي وقال فيها إن مجموعات "إرهابية" بدأت تغادر العراق باتجاه سوريا، وإن أسلحة تهرّب إليها عبر الحدود المشتركة التي تمتد على طول نحو 600 كيلومتر.

من جهتها، أفادت صحيفة أميركية بارزة الأحد بأن طهران صعّدت أخيراً من مستوى الدعم العسكري لدمشق. ونقلت (واشنطن بوست) في تقريرها المنشور تحت عنوان "مسؤولون أميركيون: إيران تعزز المساعدات المميتة إلى سوريا" عن هؤلاء المسؤولين الذين لم تُذكر أسماؤهم القول إنهم "يرون يَـدَ إيران في حملة القمع الوحشي المتزايد على معاقل المعارضة في سوريا بما في ذلك دليلاً على دعمٍ إيراني عسكري ومخابراتي للقوات الحكومية المتهمة بعمليات إعدام جماعية وغيرها من الفظائع في الأسبوع الماضي"، بحسب تعبيرها.

وأضاف الكاتبان جوبي ووريك Joby Warrick ولـِز سلاي Liz Sly أن المسؤولين الأميركيين الثلاثة المطّلعين على تقارير المخابرات من المنطقة "وصفوا أشكال الزيادة في الدعم الذي تقدمه إيران ويتضمن أسلحة ومساعدات أخرى للنظام السوري وذلك في الوقت الذي كانت دمشق تصعّد حملتها غير المسبوقة لسحق المقاومة في مدينة حمص"، بحسب تعبيرهما.

وأشارت (واشنطن بوست) إلى أن "تدفق المساعدات العسكرية الإيرانية على دمشق يأتي في الوقت الذي تدرس دول عربية إمكانية تسليح المعارضة السورية وهو الأمر الذي يصعّد مخاطر توسّع الصراع الذي يخشى مسؤولون أميركيون من انتشارِه إلى دولٍ مجاورة."

وفي تحليله لمغزى إصدار الحكومة العراقية تأكيدات جديدة على الإجراءات التي تتخذها لضبط الحدود مع سوريا على نحو ما ورَد في البيان الثاني الذي صدر السبت عن أحدث اجتماعٍ لخلية الأزمة، قال المحلل الأمني أمير جبار الساعدي لإذاعة العراق الحر إن "تداعيات الأزمة السورية، خاصةً في الداخل السوري، وازدياد الضغوط الدولية متمثلةً بالاعتراف الرسمي من قبل الاتحاد الأوروبي أولاً وإحدى أهم دول مجلس التعاون الخليجي أي الكويت التي أعلنت دعم الجيش السوري الحر، إن هذه التطورات كانت مدعاة لقلق العراق بشأن انعقاد القمة العربية المقبلة، وبالتالي ارتأت بغداد توجيه ما يمكن اعتبارها ضربة استباقية لتجنّب التعرض إلى ضغوط سياسية بعد أن قدّمت التنازلات والتوافق السياسي للوقوف مع الجامعة العربية وقراراتها...وبالتالي كان لزاماً على الحكومة العراقية إرسال بعض التطمينات الفنية المتعلقة بمخاوف دول الإقليم من أن يكون هناك دعم لوجستي أو ميليشياوي عبر الحدود العراقية-السورية الأمر الذي سيقوّض أولاً عمل الجامعة العربية بالضغط على دمشق وثانياً الجهود الإقليمية الأخرى الضاغطة على الجانب السوري."

وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف الأحد، تحدث المحلل الأمني العراقي عن أهمية عقد اجتماعات متكررة لخلية الأزمة بهدف طمأنة الدول العربية التي قررت حضور قمة بغداد في شأن الاستعدادات الأمنية اللازمة. كما أجاب عن سؤاليْن آخريْن يتعلق أحدهما بالتلويح الذي تضمّنته تصريحات رسمية لدمشق عن إشعال المنطقة بأسرها في حال استمرار الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالديمقراطية أو دعم المعارضة السورية والثاني بالخطوات التي يُرتَقب أن تتخذها بغداد بموازاة الإجراءات الأمنية الحدودية من أجل تشجيع عودة مئات آلاف اللاجئين العراقيين في سوريا إلى أرض الوطن.

المزيد في الملف الصوتي ادناه الذي يتضمن مقابلة مع المحلل الأمني العراقي أمير جبار الساعدي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG