روابط للدخول

تقارب عراقي سعودي يسبق القمة العربية


رئيس الوزراء العراقي يستقبل نظيره الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح في بغداد

رئيس الوزراء العراقي يستقبل نظيره الكويتي الشيخ ناصر المحمد الصباح في بغداد

تُـعزّز بغداد تَقارُبـَها مع الدول الخليجية بالتزامن مع استعداداتها لتضييف القمة العربية نهاية آذار المقبل. وفي أحدث إشارةٍ إلى التقارب الذي يتطور منذ الإعلان عن مبادرة المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي بتعيين سفير غير مقيم لها في بغداد للمرة الأولى منذ عام 1990، صرح رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأنه يسعى إلى بناء علاقات متينة مع الرياض "تقوم على أساس الوضوح والحوار المباشر وليس عبر الوسطاء."
بيان رسمي أفاد بأن ملاحظة المالكي وردَت في سياق مقابلة نادرة مع صحيفة سعودية بارزة أكد لها أيضاً "وجود إصرار عربي على حضور قمة بغداد المقبلة." وأضاف البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئيس الوزراء العراقي أنه دعا في المقابلة الصحفية أيضاً إلى "انفتاح العرب على بعضهم"، قائلاً في هذا الصدد "سنكتشف أن هناك الكثير من مقوّمات العلاقة الطيبة وبالتالي ستـتحقق المصالح المشتركة وتكون مع بعضنا أولاً وبيننا وبين العالم ثانياً."
وفيما يتعلق بالموقف من الأزمة السورية، نُقل عنه القول إنه يعتبر التغيير في سوريا "ضرورة"، مضيفاً أن الأمور لا يمكن أن تستقر "دون تغيير ولابد من منح الحريات الكافية وتشكيل حكومة وحدة وطنية ابتداءً وإجراء انتخابات نزيهة وتحت إشراف أممي وعربي وأن يُنتخب مجلس وطني هو الذي يقر الدستور"، بحسب تعبيره.

من جهتها، ذكرت صحيفة (عكاظ) أن المالكي أوضح في الحوار الخاص الذي سيُنشر نصّه الخميس عدداً من القضايا بينها "حقيقة النفوذ الإيراني في العراق" و"قصة خلافه مع نائب الرئيس" بالإضافة إلى "تقديم أدلة البراءة من دعم الرئيس السوري بعشرة مليارات دولار."
وفي مؤشر آخر إلى مساعي التقارب العراقي-الخليجي، أُعلن في بغداد أن وزير الخارجية هوشيار زيباري يواصل في الكويت التي وصلها مساء الثلاثاء محادثات جرى التأكيد خلالها "على تهيئة المناخ لمعالجة القضايا المعلقة" كافة بين الدولتين "وفق قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل واحترام قرارات الشرعية الدولية." وأضاف بيان صحافي لوزارة الخارجية العراقية بأن زيباري بحث أيضاً ترتيبات زيارة المالكي المقررة إلى الكويت في آذار المقبل فضلاً عن مناقشة التطورات "في سوريا والأوضاع الإقليمية وأمن الخليج العربي"، بحسب تعبيره.

وفي تحليله للتقارب العراقي- السعودي، قال مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي لإذاعة العراق الحر إن الخطوات العملية الحالية، ومن بينها الزيارات الأخيرة لمسؤولين عراقيين أجروا محادثات رفيعة المستوى في الرياض، تستهدف "حلحلة مواضيع أمنية وسياسية شائكة وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين." وفي مقابلة أجريتُها عبر الهاتف الأربعاء، تحدث المحلل الإستراتيجي العراقي عن جوانب من هذه المحادثات "التي تناولت أيضاً في لقاءات أجراها، على سبيل المثال، محافظ كربلاء أخيراً مع أمير منطقة سعودية قريبة من الحدود، سبل تعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الكهرباء." كما أجاب عن سؤاليْن آخريْن يتعلق أحدهما بالدور الإقليمي المؤثر الذي يمكن أن تمارسه بغداد في حال مواصلتها خطوات التقارب مع الدول الخليجية وفي مقدمتها السعودية، والثاني بأهمية المصالح الاقتصادية التي تربط العراق مع دول الجوار العربية وتركيا وإيران مشيراً إلى احتمالات غلق مضيق هرمز وما يمكن أن يُسبّبه من خسائر بالنسبة للصادرات النفطية العراقية.

من جهته، قال الخبير والسياسي الكويتي ناصر الدويلة لإذاعة العراق الحر "إن العلاقات العراقية –الخليجية شهدت توتراً في الآونة الأخيرة بسبب استقواء الحكومة العراقية بالتيارات المؤيدة لإيران داخل الطيف السياسي العراقي"، بحسب تعبيره. وفي هذا الصدد، أشار إلى ما وصفه بـ"الخطاب غير الودي" الذي استخدَمته هذه التيارات تجاه دول الخليج العربية الأمر الذي انعكس بشكل سلبي على علاقات العراق مع هذه الدول. وفي ردّه على سؤال يتعلق بالموقف الخليجي تجاه الإشارات العراقية الودية الأخيرة، ذكر أن هناك خشية من احتمال أن يكون التقارب الحالي "مرحلي" ولا يعكس سوى الرغبة بإنجاح القمة العربية المقبلة. لكنه أعرب عن أمله في أن تواصل بغداد هذه الخطوات الواقعية التي تعزز انتماءه العربي "إذ لا غنى للعراق والعرب عن بعضهم"، بحسب تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG