روابط للدخول

إجراءات لمنع التسلل والتهريب عبر الحدود السورية


عائدون عراقيون من سوريا ينزلون حقائبهم من حافلة في بغداد

عائدون عراقيون من سوريا ينزلون حقائبهم من حافلة في بغداد

أُعلن في بغداد السبت أن الحكومة العراقية قررت تشديد الإجراءات الأمنية على طول الحدود مع سوريا بهدف منع التسلل والتهريب. وأفاد بيان رسمي بأن القرار اتُخذ خلال اجتماعٍ عقدته خلية الأزمة برئاسة رئيس الوزراء نوري المالكي وتركّز "على أمن الحدود وكيفية العمل على سد جميع الثغرات التي يتسلل منها الإرهابيون وبعض العصابات الإجرامية." وأكد المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة "أن المعلومات الأمنية يجب أن تؤخذ على محمل الجد مهما كانت ضعيفة لأن الموضوع الأمني أمر احترازي."
كما تقرر خلال الاجتماع الذي حضرة عدد من كبار مسؤولي وزارتيْ الدفاع والداخلية وقادة قوات الحدود "اتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز السيطرة على الحدود مع سوريا التي تشهد أحداثاً واضطرابات تنشط معها عمليات التسلل والتهريب بكل أنواعها، خصوصاً الأسلحة."
وفي إطار الخطوات الأمنية الجديدة "تقرر تشكيل لجنة لمراقبة هذه الحدود وإجراء تقييم شامل لها وتقديم رؤية بالإجراءات التي يجب اتخاذها لمنع أية حركة على هذه الحدود، سيما في مجال تهريب السلاح." وخَتمَ البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لرئاسة الوزراء بالقول إن هذه الإجراءات تأتي "انسجاماً مع سياسة الحكومة القاضية بمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وعدم السماح لها بالتدخل في شؤون العراق الداخلية"، على حد تعبيره.

وفي عرضها للبيان، أشارت رويترز إلى مخاوف الحكومة العراقية من امتداد الاضطرابات التي تشهدها سوريا منذ نحو عام عبر الحدود غير الـمُحكَمة وطولها نحو 600 كيلومتر "لتـهزّ التوازن الطائفي الهش في العراق." كما ذَكّـرَت هذه الوكالة العالمية للأنباء بالتوتر الذي شهدته العلاقات السورية – العراقية عندما حـمّلت بغداد دمشق مسؤولية عدم بذل ما يكفي من الجهد لوقف تدفق مقاتلين أجانب على العراق عبر الحدود بين البلدين خلال العنف الطائفي عاميْ 2006 و2007.

وكان مسؤولون عراقيون وتجار سلاح صرحوا أخيراً بأن الفترة الماضية شهدت زيادة كبيرة في دخول أسلحة ومتشددين إلى سوريا التي تُـقدّر الأمم المتحدة عدد قتلى الاحتجاجات الشعبية فيها بأكثر من خمسة آلاف منذ بدئها في آذار 2011. وفي هذا الصدد، نُقل عن الوكيل الأقدم لوزارة الداخلية العراقية عدنان الأسدي تصريحه لوكالة فرانس برس للأنباء الأسبوع الماضي بأن هناك حركة تهريب للسلاح والمقاتلين باتجاه سوريا.
وفي تصريحاتٍ أخرى بثتها قناة (العراقية) التلفزيونية الحكومية الجمعة، كرر القول إن هناك عملية تهريب للسلاح من العراق إلى سوريا، وإن إرهابيين يدخلونها منه. وأضاف أن هؤلاء "كانوا يدخلون العراق من الحدود، واليوم نفس العملية تحدث إنما بشكل عكسي في الجانب السوري". وذكر أن العراق قلق "جراء التدهور والخلل في الحدود من الجانب السوري والناتج عن انشغال الحكومة والجيش" بالاحتجاجات الشعبية. كما تحدث عن "انسحاب في بعض القطاعات على الحدود" من الجانب السوري، وعن "مواجهات بين القوات السورية ومهرّبي أسلحة" ومواد أخرى.

تَـتزامنُ هذه التصريحات والإجراءات الرسمية العراقية مع التقارير الإعلامية التي تشير إلى تكثيف الولايات المتحدة استخدام طائرات مسيّرة في الأجواء السورية لمتابعة "هجمات الجيش السوري على المعارضة والمدنيين." ونقلت شبكة (أن.بي. سي. نيوز) الأميركية مساء الجمعة عن مسؤولي دفاع في واشنطن أن "عدداً ليس بقليل" مما تُعرف بالطائرات دون طيار تحلّق فوق سوريا في مهمات استطلاعية لرصد هجمات الجيش السوري . لكنهم أوضحوا أن عمليات المراقبة ليست تمهيداً لعملية عسكرية أميركية محتملة وإنما تُـنفّذ في مسعى لاستخدام أدلة بصرية واعتراض اتصالات بين الحكومة السورية والجيش بهدف "زيادة الدعم لردّ دولي واسع."

وفي إطار المخاوف المتنامية من تداعيات الأزمة السورية إقليمياً ودولياً، يُشار إلى تقريرٍ نَشرتهُ صحيفة (وول ستريت جورنال) السبت تحت عنوان "النزاع السوري يمتد إلى الدول المجاورة"، وقال فيه الكاتبان نور ملس Nour Malas وتشارلز ليفنسون Charles Livenson إن هذا الصراع "يتحول سريعاً إلى معركة إقليمية بالوكالة تهدد الدول المجاورة، بما فيها لبنان والعراق، في الوقت الذي يتشدد اصطفاف سكانها حول خطوط طائفية"، بحسب تعبيرهما. وأشارا تحديداً إلى المواجهات المسلّحة التي شهدتها مدينة طرابلس اللبنانية أخيراً بين معارضين ومؤيدين للنظام السوري من سكان المدينة السنّة والعلويين على مدى يومين ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة الأميركية البارزة عن لاجئ سوري في لبنان يدعى أبو ياسر القول "إذا اتّجهت سوريا نحو حرب أهلية فإن لبنان سيتجّه أيضاً إلى حرب أهلية."

وفي تقريرٍ آخر نَشرتهُ (وول ستريت جورنال) أيضاً تحت عنوان "فوضى سوريا تدفع العراقيين للعودة إلى الوطن"، نقل الكاتب سام داغر Sam Dagher عن عائدين إلى وطنهم بسبب الاضطرابات القول إن "الصراع في سوريا ينتظم بشكل متزايد حول خطوط طائفية." وجاء في التقرير أن العراقيين في سوريا الذين يُـقدّر عددهم بنحو مليون لاجئ وطالب لجوء "يواجهون الآن معضلة جديدة: خطر الوقوع في صراع يشبه على نحو متزايد ذلك الذي هربوا منه، أو العودة إلى الوطن الذي لا يزال غير مستقر."

وفي تحليله للإجراءات الأمنية العراقية الجديدة على طول الحدود المشتركة بين البلدين، قال مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي لإذاعة العراق الحر إنها جاءت "متأخرة"، خاصةً وأن الحدود المشتركة مع سوريا وبقيه الدول المجاورة كانت خلال السنوات الماضية "مفتوحة لتهريب الأسلحة والأشخاص، وقد صرّح أكثر من مسؤول أمني بأن هنالك عناصر إرهابية تخترق الحدود من الجانب السوري..إضافةً إلى انتحاريين يدخلون عبر منافذ حدودية. كما أن ظروف سوريا الأمنية حالياً، خاصةً في المدن الحدودية القريبة من مدننا وقرانا، مضطربة وتشهد نزوحاً كبيراً للعوائل السورية إلى محافظة الأنبار حيث توجد الآن مخيمات..".
وفي مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف الأحد، تحدث المحلل الأمني العراقي عن التهديدات المحتملة التي يُشكّلها استمرار الأزمة السورية على الاستقرار الإقليمي. كما أجاب محيي عن أسئلة أخرى يتعلق أحدها بتأثير الإجراءات الأمنية الجديدة المشددة على حركة البضائع والسلع بين العراق وكل من سوريا والأردن وتركيا وإيران، والثاني بـما تـردّد في تقارير إعلامية غربية عن تسلل متطوعين من إيران إلى سوريا عبر الأراضي العراقية، والثالث عما رَشح أخيراً من معلومات بشأن المهمات الاستطلاعية المتزايدة التي تُنفّذها طائرات أميركية مسيّرة في أجواء سوريا.


  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG