روابط للدخول

الفنان عبير الخطيب: محطات المهجر كانت لي بمثابة ولادات فكرية جديدة


الفنان التشكيلي عبير الخطيب

الفنان التشكيلي عبير الخطيب

دعا الفنان التشكيلي عبير الخطيب الفنانين العراقيين الشباب إلى مواصلة رحلة البحث عن كل ما هو جديد، وكذلك البحث عن الذات، وإمتاع البصر بالمشاهدات المختلفة، مؤكدا أهمية أن يتمتع الفنان بالعمل الفني وان يحبه ليتمكن من ايصال هذا الإحساس للآخرين، ليتمكنوا أيضا الاستمتاع بأعماله وحبها.

الفنان التشكيلي عبير الخطيب الذي يقدّس اللوحة والنحت، يرى أن محطات المهجر، التي مر بها في الأردن، وهولندا، وبريطانيا، كانت له بمثابة ولادات فكرية جديدة.

زار العراق بعد سقوط النظام ليكتشف أن تيارات فكرية متشددة أثرت بشكل سلبي على الإنتاج الفني، وألقت بضلالها على أجواء الدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة، التي ما زالت تتبع الطرق القديمة في تدريس الفنون، لكن المحزن والمفرح في الوقت نفسه بالنسبة للفنان عبير الخطيب، أن الإمكانات المحدودة تحفز بعض المبدعين على إنتاج أعمال لها قيمة فنية وتاريخية.

ولد الفنان عبير الخطيب في بغداد عام 1979. ولع منذ الطفولة بتصميم البيوت والطرق والشخصيات الصغيرة وهو يلعب في حديقة المنزل. بعدها عشق رسم الوجوه وبريق العيون. وكان درسُ الرسم في المدرسة اقرب الدروس إلى قلبه، لذا قرر أن يلتحق بأكاديمية الفنون الجميلة وكان ذلك عام 1986.

تتلمذ في أكاديمية الفنون الجميلة على أساتذة وفنانين كبار منهم: وليد شيت، ومحمد صبري، وفائق حسن. وتأثر بفلسفة أساتذته وبطريقة حياتهم أكثر من تأثره بأساليبهم الفنية. كان يخشى ان يتحول إلى نسخة مكررة لأساتذته، لذا واصل البحث والدراسة بحثا عن ذاته. خلال السنة الأخيرة من الدراسة الأكاديمية حول قصائد للشاعر ت. اس. اليوت إلى لوحات تشكيلية، عاد بعدها ليستلهم حضارة وادي الرافدين موضوعا للوحاته، بتحديث رموزها وهذا ما شكل تحدياً جديداً له وظل يعمل بهذا الاتجاه حتى عام 2005.
عبير الخطيب

عبير الخطيب


بعد العام المذكور توقف عن العمل، ليعيد النظر في تجربته الفنية التي استمرت 15 عاما، بحثا في قراءة جديدة لأعماله الفنية، مع مراعاة القوانين الفيزيائية. وتوصل في النهاية إلى اكتشاف بُعد جديد في العمل الفني، الذي أصبح لا يشمل فقط الطول والعرض بل المركز أيضا. فبالنسبة لعبير الخطيب ليس هناك بداية أو نهاية للعمل الفني، وليس هناك ظلام أو ضوء، الكل متوحد ليؤشر في الوقت نفسه إلى مركز العمل الفني أي مركز اللوحة.

بعد تخرجه من أكاديمية الفنون الجميلة بفترة قصيرة أقام أول معرض شخصي في بغداد دون موافقة وزارة الثقافة. بدأت بعدها رحلة المهجر التي بدأت بعمان قبل نهاية التسعينيات، ليعمل في تدريس الرسم، ومراسلة جريدة العرب. عام 1993 أنتقل إلى هولندا التي أتاحت له المجال لإكمال دراسته في الإعلام والتصميم الطباعي، وحصل على شهادة الماجستير في الدراسات السمعية والمرئية وأنتج عشرات الأفلام الوثائقية.

أقام في هولندا خمسة معارض شخصية، وشارك في معارض أقيمت في دول عربية واوروبية. وحصل على لقب أفضل فنان أجنبي في امستردام عام 1994 وفي 2001 منحته منظمة العفو الدولية لقب أفضل مهاجر.

واصل رحلة المهجر ليستقر عام 2009 في لندن. يصف الفنان عبير الخطيب هذا الانتقال بأجمل رحلة، ويعتبرها ولادة فكرية ثالث،ة بعد محطتي عمان التي فتحت أمامه أبواب العالم العربي، وهولندا التي منحته الكثير وفتحت أمامه آفاقا أوسع.

في لندن زاد إنتاجه الفني، وتوسعت دائرة علاقاته وتعرف على فنانين عالميين، وزادت مشاهداته لاعمال كبار الفنانين. يستعد حاليا لإقامة معرضه في الصيف المقبل.

تستلهم لوحاته الكبيرة الحجم قصص وملاحم إنسانية بأسلوب واقعي بحت، مع الاستفادة من الدمج للعمارة في أوربا الشرقية والغربية.

الفنان التشكيلي عبير الخطيب سعيد بمهجره، ويعتبر نفسه أبن الكرة الأرضية، ومن حقه أن يستمتع بمشاهدة كل ما هو جميل فيها، وما يؤرقه فقط هو ان السنين تجري ليشيب الأهل والأصدقاء دون ان يكون بوسعه رؤيتهم يوميا.

ساهم في إعداد هذه الحلقة الفنان فارس شوقي


XS
SM
MD
LG