روابط للدخول

أجمعت أوساط سياسية وشعبية وحقوقية العراقية على أن عقوبة الإعدام ما زالت ضرورية بسبب الوضع المضطرب الذي تعيشه البلاد سياسيا وأمنيا.

وجاء ذلك الاجماع ردا على طلب منظمة مراقبة حقوق الإنسان الدولية "هيومن رايتس ووتش" من الحكومة العراقية بوقف جميع عمليات الإعدام وإلغاء هذه العقوبة.

وكان جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش اعلن مؤخرا: "يبدو أن الحكومة العراقية أعطت لجلادي الدولة الضوء الأخضر لكي يُعدموا الأفراد كيفما شاؤوا. على الحكومة أن تعلن تجميداً فورياً على جميع عمليات الإعدام، وأن تبدأ في إصلاح نظام العدالة الجنائية العراقي، الذي تشوبه المشكلات" .

وزارة العدل العراقية أكدت أنها جهة تنفيذية، وإلغاء عقوبة الإعدام مسؤولية مجلسي الوزراء والنواب. واوضح المتحدث الرسمي باسم الوزارة حيدر السعدي أنه بعد اكتساب الأحكام القضائية الدرجة القطعية يتم التنفيذ، منتقدا بعض منظمات حقوق الإنسان التي تكيل بمكيالين وتدافع عن القتلة حسب تعبيره.

منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية ابدت قلقهاً من أخذ المحاكم العراقية باعترافات ترى المنظمة أنها منتزعة بالإكراه. وطبقاً للأمم المتحدة، من المتوقع أن يكون هناك 1200 شخص قد حُكم عليهم بالإعدام في العراق منذ عام 2004. ويصرح القانون العراقي بالإعدام في نحو 50 جريمة، منها الإرهاب والاختطاف والقتل.
المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار البيرقدار وفي حديثه لإذاعة العراق الحر دافع عن استقلالية القضاء العراقي والإجراءات التي تنفذ، مشككا في مصداقية التقارير الدولية، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الكثير من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية ما زالت تطبق عقوبة الإعدام.

وذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان لها أنه منذ بداية عام 2012 أعدم العراق 65 سجيناً على الأقل 51 منهم في كانون الثاني، و14 آخرين في 8 شباط، على جرائم متعددة، وتوقعت المنظمة المزيد من عمليات الإعدام خلال الأيام والأسابيع المقبلة.

أشواق الجاف عضوة لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي أوضحت أن تأخير المصادقة على أحكام الإعدام كان السبب وراء تنفيذ الأحكام بحق هذا العدد من الأشخاص خلال فترة قصيرة، ولفتت الجاف إلى أن البرلمان العراقي لم يستلم أي طلبات من جهات سياسية أو مدنية لتشريع قانون يلغي عقوبة الإعدام.

أشواق الجاف عضوة لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي اوضحت أن الدعوة إلى إلغاء عقوبة الإعدام لن تلقى أي ترحيب داخل العراق بسبب الإرهاب ومطالبات ذوو ضحايا الإرهاب بالقصاص من الإرهابيين.

وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام من حيث المبدأ، وفي كل الظروف، نظراً لـ"طبيعتها اللاإنسانية". ويطالب القانون الدولي لحقوق الإنسان بأن تقتصر عقوبة الإعدام على الجرائم الأكثر جسامة في الأماكن التي لم تُلغ فيها هذه العقوبة، مع التزام نظام القضاء بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة بكل دقة.

وترى المنظمة الدولية أن المحاكمات الجنائية في العراق كثيراً ما تخرق هذه الضمانات الأساسية. فهناك مدعى عليهم غير قادرين على ضمان دفاع فعال، أو الطعن في الأدلة المقدمة ضدهم، ويعتبر طول فترات الاحتجاز على ذمة المحاكمة دون مراجعة قضائية للاحتجاز ظاهرة شائعة في العراق.
المتحدث باسم وزارة حقوق الإنسان كامل أمين دافع عن رصانة واستقلالية القضاء العراقي وإجراءات المحاكمة، مؤكدا حاجة العراق إلى عقوبة الإعدام باعتبارها وسيلة ردع للإرهابيين.
ويبدو أن الشارع العراقي أيضا لا يؤيد إلغاء عقوبة الإعدام، إذ يرى تفجيرات دموية لا تفرق بين مصلين ومدنيين وأطفال وشيوخ وعمال.

الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان حسن شعبان يرى أن المجتمع العراقي لا يستطيع أن يتقبل فكرة إلغاء عقوبة الإعدام، لكن نشطاء حقوق الإنسان في العراق يرون أن السجن مدى الحياة اشد وأقسى من عقوبة الإعدام.

ساهم في الملف مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG